الجمعة، 27 نوفمبر 2020

رحلتي مع الثالوث- 7

 

وصلنا لمحطة مهمة جدًا، مع حامي الإيمان، ق أثناسيوس الرسولي (295-373 م)، وهو صاحب المقولة الشهيرة   Athanasius contra Mundum  أو أثناسيوس ضد العالم. صاحب ذكاء حاد، وقلب ملتهب، وغيرة متأججة في الدفاع عن الإيمان.. حتى وصفه البعض أنه في دفاعه عن العقيدة هو street fighter. وصفه غريغوريوس النزينزي بأنه ”ملائكي الصورة.. وملائكي العقل أيضًا“، بينما سخر منه أعدائه ووصفوه ”بالقزم الأسود“. ق أثناسيوس هو بطل مجمع نيقية، مش بس كده، لكنه وضع الأساس، وعلّم الآباء اللاحقين الرد على اعتراضات الأريوسيين.



في خطاب للقديس أثناسيوس إلى أساقفة مصر وليبيا وتحديدًا في الفصل (12) بيستعرض ق أثناسيوس بنود إقرار إيمان أريوس وأتباعه، ثم في الفصول 13- 17 بيرد عليها بآيات كتابية.. على سبيل المثال:

1- قال أتباع أريوس: (كل الموجودات مخلوقة من العدم، يبقى الابن أيضًا مخلوق)، أثناسيوس بيذكر 1يو5: 20 ”هذَا هُوَ الإِلهُ الْحَقُّ“ فإذا كان مخلوق ويعبدونه فقد عبدوا المخلوق دون الخالق (رو1: 25) وده كفر وبالتالي أصبحوا زي الوثنيين. 2- قالوا (الابن لم يكن موجود قبل أن يولد لأن وجوده له بداية)، رد أثناسيوس ب يو1: 1 ”فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ“. 3- قالوا (الابن مش هو الكلمة الموجودة بالطبيعة في الآب.. وليس هو الحكمة التي خلق بها العالم، لكن في الآب كلمة آخر وحكمة أخرى خلق بها العالم)، رد أثناسيوس ب يو1: 3  ”كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ“ فكيف عرفوا أن الكلمة الآخر هو الذي خلق.. مش هيقدروا يثبتوا كده، وكده خلوا الله زي الإنسان عنده كلمات كثيرة.

4- قال أتباع أريوس: (الابن زي بقية المخلوقات منفصل عن جوهر الآب وغريب عنه)، رد أثناسيوس ب يو10: 30 ”أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ“، ويو14: 9 ”اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ“، وعب 1: 3 ”بَهَاءُ مَجْدِهِ، وَرَسْمُ جَوْهَرِهِ“، والبهاء لا ينفصل عن النور، إزاي يجعلوه غريب عن جوهر الآب. لأنهم في الواقع خلوه واحد مع المخلوقات مش واحد مع الآب. 5- قالوا (الله لم يخلقنا من أجل الكلمة، ولكنه خلق الكلمة من أجلنا)، فيستشهد أثناسيوس ب كو 1: 16 ”الْكُلُّ بِهِ وَلَهُ قَدْ خُلِقَ“ فكيف يقولون أنه هو اللي صار من أجلنا.

6- قالوا (المسيح هو قوة الله زي ما تم تشبيه الجراد بأنه قوة الله في يؤ2: 25)، فيجي ق أثناسيوس بيستشهد ب 1كو1: 4 ”الْمَسِيحِ قُوَّةِ اللهِ وَحِكْمَةِ اللهِ“ فكيف يقارن بمخلوقات أخرى غير عاقلة. 7- قالوا (إن الابن لا يعرف الآب معرفة كاملة ولا يراه)، فنجد ق أثناسيوس يقتبس مت 11: 7 ” لَيْسَ أَحَدٌ يَعْرِفُ الابْنَ إِلاَّ الآبُ، وَلاَ أَحَدٌ يَعْرِفُ الآبَ إِلاَّ الابْنُ، ويقتبس يو6: 46 ”لَيْسَ أَنَّ أَحَدًا رَأَى الآبَ إِلاَّ الَّذِي مِنَ اللهِ (الابن)“ ، و يقتبس يو 10: 15 ”كَمَا أَنَّ الآبَ يَعْرِفُنِي وَأَنَا أَعْرِفُ الآبَ“، ومن الآية الأخيرة يستنتج أنه لو الابن يعرف الآب معرفة جزئية يبقى الآب يعرف الابن معرفة جزئية.

واضح لينا إزاي ق أثناسيوس بيني ردوده على آيات الكتاب المقدس، بالطبع بجانب التقليد الكنسي والليتورجيا. النقطة المهمة هي إزاي بنقرأ الكتاب المقدس.. أريوس ركز على الآيات اللي بيبان فيها المسيح أقل من الآب.. زي أبي أعظم مني.. في حين مركزش على مقدمة يوحنا مثلاً.. اللي فيها بوضوح ”وكان الكلمة الله“. وبالتالي نقدر نقول ان أريوس بيتعامل مع الكتاب المقدس بقراءة انتقائية selective ومتشظية  atomistic، في حين ق أثناسيوس عنده قراءة شاملة أو كلية holistic وسياقية  contextual، يعني مسك الآيات اللي ركز عليها أريوس وشرحها في سياقها الصحيح.

أمّا من حيث اعتماده على التقليد والليتورجيا، المسيح كان يُعبد في كل الكنائس بما فيها الكنايس اللي كانت بتؤيد أريوس.. وتخيل كده معايا أنها مكنتش قليلة.. مكانش قال ان العالم استيقظ فجأة فوجد نفسه أريوسيًا.. وبالتالي مسك ق أثناسيوس في النقطة دي.. وقال لو اللوغوس مخلوق زي ما آريوس بيقول .. يبقى إحنا بنعبد مخلوق .. يبقى رجعنا مرة أخرى للوثنية!

عظمة أثناسيوس أنه بالرغم أنه فاهم التفاصيل إلا أن عنده كمان مخطط شامل overarching plot  للإيمان بتاعه.. فعارف يتحرك بسهولة بين التفاصيل المختلفة. أريوس بدأ بالمنطق والفلسفة (اللي هما حاجة عظيمة جدًا) بس انتهى بفكرة إيمانية غلط.. في حين ابتدأ أثناسيوس بالخلاص والفداء.. قال لو لم يكن اللوغوس إله كامل.. يبقى خلاصنا كله طلع فشنك!

جدير بالذكر أن من الشخصيات اللي كانت بتحارب ق أثناسيوس، في شخصيتين هما: 1- يوسابيوس النيقوميدي، وممكن نعتبره الأنتيم بتاع أريوس، والعدو اللدود بتاع أثناسيوس. رفض عبارة ”هوموأوسيوس- واحد مع الآب في الجوهر“ وحاربها كثير بعد كده. البعض بيقول إنه كان متأثر بتعاليم أوريجانوس اللي بتقول أن الابن أقل (أو تابع) من الآب.. لكن يلزم الإشارة هنا أن أوريجانوس كان كل الأطراف بتقتبس من كلامه آراء متناقضة.. ومع ذلك وقع يوسابيوس على العبارة، ولم يوقع على حرمان أريوس.. كان بيقول آريوس أتفهم غلط.. أو تاب.. بس حربه الشرسة على أثناسيوس ولاهوت مجمع نيقية.. بيقول غير كده! نجح يوسابيوس النيقوميدي في إقناع الأمبراطور أنه يرجّع أريوس.. وكان عنده نفوذ كبير .. بدليل أن هو اللي عمِّد الأمبراطور قسطنطين وهو على فراش الموت.

الشخصية الثانية هي أستريوس السوفسطائي أو الكبادوكي.. (متوفي 341م)، وده كان فيلسوف وخطيب قبل ما يبقى مسيحي. تتلمذ على يد لوسيان الانطاكي.. أستاذ أريوس. علشان كده مش غريبة أن أريوس نفسه يعتمد على كتابات أستريوس. يلقبه ق أثناسيوس بأنه المحامي لبدعة أريوس وبالسوفسطائي متعدد الرؤوس  many-headed sophist.

الحاجة التانية اللي نقدر نتعلمها في المحطة الهامة دي، هو طريقة ق أثناسيوس في التعامل مع المخالفين في الرأي، فالمعروف أن البعض لم يقبل تعبير ”هوموأوسيوس“ في البداية، فيقول ق أثناسيوس: إن مَن يقبلون كل ما كُتب في نيقية، ولو أنهم ما زالوا يشكون في عبارة هوموأوسيوس.. لا ينبغي أن يُعاملوا كأعداء. وأنا لا أهاجمهم كأريوسيين مجانين، ولا كمقاومين للآباء.. إني أناقش الأمور معهم كأخ مع أخوة.. يفكرون كما نفكر.. ويختلفون فقط على كلمة واحدة“ (عن المجامع (De Synodis 41 ، ومن ضمن هؤلاء باسليوس أسقف أنقرة.

رحلتي مع الثالوث- 6

 

ظهر في القرن الثالث واحد اسمه بولس الساموساطي (200- 275م)، اللي قدّم شكل آخر من السابلية أو المونارخية (الله أقنوم واحد) واللي طور مونارخية تسمى المونارخية الدينامية.. ليه اتسمت كده؟ الأول مونارخية معناها (واحد.. الله أقنوم واحد)، ودينامية معناها (من ديناميس باليونانية يعني قوة)؛ لأن أنصار أفكار الساموساطي شافوا أن الابن والروح القدس مجرد قوى وليسا كأقنومين.. الابن هو الكلمة أو عقل الله زي الفهم عن الإنسان.. والروح القدس مجرد قوة لها فعل التطهير.



تسمى البدعة دي أيضًا بالتبنوية (adoptionism)، لأنهم رأوا أن المسيح إنسان عادي جدًا.. ونظرًا لتقواه (تبناه) الله، ثم فارقته الحكمة عند الصليب. الهرطقة دي امتداد للأبيونية- وهي طائفة من المسيحيين من أصل يهودي اعتبروا المسيح مجرد نبي إنسان.. وهي امتداد أيضًا لفكر واحد اسمه ثيؤدوتوس البيزنطي اللي حرمه البابا فيكتور الأول بسبب نفس الأفكار. أقيم مجمع في أنطاكية لمحاكمة بولس الساموساطي.. وأرسل البابا ديونسيوس السكندري 2 كهنة لتمثيله هناك (وهما يوسابيوس وأناطوليوس) وبعد المجمع ده تمسَّك شعب أنطاكية بالكاهنين دول ورسموا الأول أسقف على أنطاكية ورسموا الآخر بعد نياحة الأول.

في بدايات القرن الثالث أيضًا هنجد القديس غريغوريوس العجائبي (213- 270)، وله صيغة إيمانية تسبق قانون الإيمان النيقوي يقول فيها: ”هناك رب واحد، إله من إله، ابن حق من آب حق... أبدي من أبدي. هناك ثالوث تام في المجد والأزلية... ليس فيه شيء مخلوق أو في عبودية، ولم يُستحدث عليه شيء، كما لو كان في الزمان السابق غير موجود ثم في فترة متأخرة تواجد. وهكذا فلا الابن أقل بالمرة من الآب ولا الروح القدس من الابن“ (روفينوس، تاريخ الكنيسة، 7: 26).

ثم نصل إلى محطة أخرى على أعتاب القرن الرابع، مع البابا ألكسندروس القديس (312- 328)، واللي ظهر في عهده أريوس اللي نادى بأن الآب وحده هو الأزلي وغير المولود الذي بلا بداية.. وفي نفس الوقت غير مفحوص وغير موصوف ولا يمكن الاقتراب إليه. وبالتالي بحسب أريوس يحتاج الآب لوسيط هو الابن أو اللوغوس.. حتى يتصل بخليقته.

هذا اللوغوس بحسب أريوس مخلوق بالأمر المباشر وبإرادة الآب..كما نادى أريوس بأن سمو الله وتنزيهه يجعله غير معروف بالنسبة للابن. وأن الابن يعبِّر فقط عن إرادة الآب وليس شخصه.. وطالما أن الآب ولد الابن يصبح الآب سابق للابن ولا يمكن يكون الاثنين متساويين في الأزلية.. وبالتالي كان شعار أريوس ”كان زمان ليس فيه الابن“. الابن بالنسبة لأريوس هو ontologically subordinate يعني جوهريًا أدنى من الآب.

البابا ألسكندروس عنده بعض الرسائل اللي بيرد فيها على أريوس واللي فيها بيأكد أنه ”إذا كان الابن هو كلمة الله وحكمته وعقله، فكيف وجد زمن لم يوجد فيه؟ هذا كمن يقول بأنه وجد زمن كان فيه الله بلا عقل وحكمة“. يعني إذا كان أريوس قال there was a time He was not، فإجابة البابا الكسندروس بتقول باختصار always Father, always Son. البابا ألكسندروس حرم أريوس، لكن أريوس لجأ إلى يوسابيوس النيقوميدي اللي حرم هو التاني البابا ألسكندروس.

يُتبع

رحلتي مع الثالوث- 5

نأتي إلى العلامة ترتليان اللي عاش بين (155- +220م). ترتليان كان بيحارب ماركيون اللي بيقول بآلهين: واحد طيب والتاني شرير، وأكد ترتليان بأنه لا يوجد إلا إله واحد، خالق كل الأشياء. من ناحية تانية كان بيحارب واحد اسمه باركسياس، اللي كان بينادي بالموداليزم أو الشكلانية، ودي معناها إن الثالوث عبارة عن أقنوم واحد له 3 أشكال أو 3 modes يعني (سابلية حتى قبل أن يظهر سابليوس نفسه).



انبرى ترتليان في إثبات التمايز بين الأقانيم، وقال ”أنا أتمسك بأن الابن يتمايز عن الآب لكن ليس بالافتراق.. وهو مختلف ليس بالانفصال بل بالتمايز... هكذا يكون الآب متمايزًا عن الابن بقدر ما يتمايز مَن يلد عمَن يولد“ (ضد براكسياس 9). كما يفسر ترتليان صيغة الجمع في آية ”نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا“ (تك 1: 26) كدليل على وجود أكثر من أقنوم في الثالوث.. (ضد براكسياس 12). من ناحية تانية ترتليان شاف إن كلمة الله ليست مجرد صوت، لأن الصوت يصدر من العدم ويتلاشى على الفور.. لكن كلمة الله هو الخالق لكل شيء (ضد براكسياس 7).

ترتليان له الفضل في ابتكار عدد من التشبيهات، زي الجذر والشجرة، النبع والنهر، الشمس والشعاع.. استخدمت فيما بعد بكثرة. كمان ترتليان بيضع أساس للتشبيه السكيولوجي اللي هيطوره أغسطينوس فيما بعد لما بيشرح أنه عندما تفكر فهناك كلمة في داخلك.. وعندما تتصور شيء فهناك فكر تحتاج أن تقوله داخل عقلك.. ”وعندما تتكلم، فأنت تنطق بما قد تحدثت به إلى نفسك.. وهكذا تكون الكلمة بمفهموم ما هي مخاطب second person داخلك، وهذا الكلام ينطبق على الله، الذي له عقل داخله، حتى عندما كان صامتًا، وكلمته متغلغل في عقله هذا، ومن هذا أقول... أنه حتى قبل خلق الكون لم يكن الله بمفرده، إذ كان له في ذاته عقل، ومتأصل في هذا العقل كلمته“ (ضد براكسياس 5)

 نأتي لمحطة مهمة جدًا، مع اللاهوتي الأشهر، العلامة أوريجانوس (184- 254م). الكلام عن فكر العلامة أوريجانوس عن الثالوث.. يطول جدًا.. لكن الخلاصة أن البعض يعتبر أوريجانوس أبو الأرثوذكسية النيقوية (يعني كان بينادي بعقيدة نيقية قبل نقية) وده الفريق اللي بيدافع عن أوريجانوس، وفي ناس بتعتبر أوريجانوس أبو الأريوسية.



لإثبات الفكرة الأولى هنلاقي أوريجانوس في كتاب المبادئ 4: 4: 1 بيقول الآتي: ”لا نقول إن جزءًا من جوهر الله انقلب ابنًا، أو بأن الابن قد جاء به الآب من العدم، أي من خارج جوهره، بحيث وجدت بُرهة لم يكن فيها موجودًا“. هنلاحظ في النص السابق أن أوريجانوس بيقول عكس اللي كان بينادي بيه أريوس بأن الابن مخلوق (من العدم وأن له بداية)، أو أنه من جوهر مختلف، وكان شعار أريوس الشهير: ”كان وقتًا لم يكن موجودًا“. فلما أوريجانوس ينفي أنه توجد برهة لم يكن فيها غير موجود.. ده خلى البعض بيقول إن دي تعديلات مترجمه روفينوس.. (الإثبات أو النفي هنا هيكون صعب جدًا).

هنلاقي أوريجانوس أيضًا في المبادئ 1: 2: 2 بيقول ”نعلم أن الله هو أبدًا أب لابنه الوحيد، المولود منه، دونما أي بدء، زمنيًا كان أم تعليليًا“-- واضح أنه في نفي تام للفكر الأريوسي.. من ناحية تانية في بعض النصوص لأوريجانوس بتشير أنه كان عنده فكرة التدنوية subordination بمعنى أن الابن أقل من الآب، والروح القدس أقل من الابن..

وردت التدنوية في مقالته عن الصلاة (فصل 15) واللي فيها بيفضّل الصلاة للآب وليس للابن؛ لأن ده أكثر اتفاقًا مع الكتاب المقدس، لكن هنلاقي في تفسير رومية 8: 5 بيقول الآتي: ”إذا دعوت باسم الرب أو صليت للرب فهما الشيء ذاته، فكما أن المسيح يُدعى باسمه، فلابد أن يُصلى له أيضًا. وكما تُقدَّم الصلوات لله الآب، الذي هو أول الكل، كذلك تُقدَّم للرب يسوع المسيح. وكما نقدِّم طلبات للآب، كذلك نقدم طلبات للابن أيضًا. وكما نقدِّم التشكرات لله، كذلك نقدم الشكر أيضًا للمخلص. لأنه كلمة الله تعلِّم أن كرامة واحدة تُعطى لكليهما، أي إلى الآب والابن حين تقول ”لِكَيْ يُكْرِمَ الْجَمِيعُ الابْنَ كَمَا يُكْرِمُونَ الآب“ (يو 5: 23).

هنري شادويك لا يتسبعد تعديلات روفينوس هنا، ولكنه يذكر أن أوريجانوس لم يرفض تمامًا الصلوات الموجهة للابن. ويمكن حل هذا الخلاف إذا فهمنا أن أوريجانوس يعني أن المسيح بصفته الوسيط لا يجدر الصلاة له. لكن المسيح باعتباره الكلمة والابن يمكن أن توجه إليه الصلاة. وهذا رأي شادويك.

رحلتي مع الثالوث- 4

 

بعد ما عدينا على أسفار العهد الجديد بشكل موجز، لأنه في شواهد أخرى كثيرة جدًا، لكن رحلتنا مع الثالوث ستكون رحلة سريعة، لا أريد فيها الوقوف على كل التفاصيل. سنأتي الآن إلى محطة أخرى، إلى عصر الآباء الرسوليين، التالي مباشرة لعصر الرسول.



وهنختار من كتابات الآباء الرسوليين ق مار أغناطيوس الأنطاكي (ت 107م)، اللي كتب عدة رسائل ليها طابع رعوي وتبدأ بتحيات تشبه التحيات في رسائل العهد الجديد.. فمثلاً في مقدمة رسالة سميرنا.. بيقول تحية إلى ”كنيسة الله الآب وابنه المحبوب يسوع المسيح“، وفي مقدمة رسالته لرومية بيقول ”سلام في اسم يسوع المسيح ابن الآب“، وبيوصف المسيح بوضوح بكلمة ”إلهنا“.. فمثلاً في رسالة تراليا 7 بيقولهم اتحدوا مع ”إلهنا يسوع المسيح“، وفي ختام رسالة بوليكاربوس بيقول ”كونوا معافين دائما في إلهنا يسوع المسيح“.

وفي الرسالة إلى مغانسيا (6) بيقول على الشمامسة انهم مؤتمنين على خدمة يسوع المسيح ”الكائن قبل الدهور مع الآب، والذي ظهر في الزمان الأخير“. وفي فصل 7 من نفس الرسالة.. بيقول للشمامسة أنهم يشتغلوا مع الكهنة والأساقفة كما أن ”الرب لم يفعل شيئًا وحده.. بدون الآب، لأنه واحد مع الآب“، وبيقولهم اجتمعوا ”في هيكل واحد، حول مذبح واحد، وحول يسوع المسيح الواحد، الذي خرج من آب واحد“.

بعد الآباء الرسوليين نيجي لمحطة الآباء المدافعين، وهناخد منهم ق يوستين الشهيد والفيلسوف كنموذج. ق يوستين عاش تقريبًا بين (100- 165م). في حوار يوستين مع ”تريفو اليهودي“ يجادل يوستين ويسأل اليهودي عن زيارة ال3رجال لإبراهيم في تك 18. وبيقوله: هل الله كان أحد هؤلاء الثلاثة؟ رد تريفو اليهودي: لأ.. كلهم 3 ملايكة. يوستين قاله كلامك غلط بدليل إن الكتاب قال إن (الرب) قال لإبراهيم في تمام السنة أعود ويكون لسارة ابن.. ولما غادروا.. قال (الرب) هل أخفي عن إبراهيم عبدي ما أنا فاعله (بسدوم عمورة).

وبالتالي بيوصل يوستين إلى نتيجة إن اللي ظهر لابراهيم هو الابن.. وهو بحسب يوستين ”متمايز عدديًا“ أو ”من جهة العدد“ عن الآب.. والدليل تك 19: 23- 25 ”فَأَمْطَرَ الرَّبُّ عَلَى سَدُومَ وَعَمُورَةَ كِبْرِيتًا وَنَارًا مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ مِنَ السَّمَاءِ“. الآية فيها 2 رب.. ويقول يوستين ”علينا أن نعترف بأنه بالإضافة إلى خالق الكل يوجد آخر يسميه الروح القدس ربًا“ ويدعم الفكرة دي أكثر بآية مز109: 1 ”قال الرب لربي“، ومز45: 7 ”كُرْسِيُّكَ يَا اَللهُ إِلَى دَهْرِ الدُّهُورِ. أَحْبَبْتَ الْبِرَّ وَأَبْغَضْتَ الإِثْمَ، مِنْ أَجْلِ ذلِكَ مَسَحَكَ اللهُ إِلهُكَ“.

في حوار يوستين مع تريفو اليهودي (فصل 61) بيشرح يوستين ولادة الابن زي نطق الكلمة ومثل إشعال النار من النار.. كما يفسر آية ”هُوَذَا الإِنْسَانُ قَدْ صَارَ كَوَاحِدٍ مِنَّا“ أن صيغة الجمع هنا تعبر عن أكثر من واحد.. ويؤكد مرة أخرى على أن الابن المولود متمايز عدديًا عن الآب الذي ولده. جدير بالذكر إن تعبير ”التمايز العددي“ اللي استخدمه يوستين لن يكون مستساغًا للاهوتيين لاحقين، لكن يوستين كان يريد أن يبيّن لخصمه اليهودي فكرة التمايز.

نروح لمحطة تانية مهمة جدًا هي ق إيريناؤس أسقف ليون، واللي عاش تقريبًا من (120- 200م). يرى بعض الدارسين أن ق إيريناؤس هو أهم لاهوتي ظهر بين عصر الرسل وعبقري القرن الثالث أوريجانوس. إيريناؤس في كتابه ”ضد الهرطقات“ (2: 30: 9) بيتكلم عن الإله الوحيد.. الآب الوحيد.. ليس إله غيره أو أعلى منه.. لا يوجد له إله ثان (كما تخيَّل ماركيون)، ولا توجد بليروما من 30 أيون (زي ما تخيَّل الغنوصيون)، لكنه بيقول إن هذا الإله هو أبو ربنا يسوع المسيح.. واللي بيُستعلن من خلال كلمته اللي هو الابن.. وهذا الابن الكائن أزليًا مع الآب يعلن عن الآب للملايكة وأي حد يريد أن يعلن له الله.

أما في كتابه الثاني ”شرح الكرازة الرسولية“ بيشرح إيريناؤس أن قانون الإيمان أو قاعدة الإيمان rule of faith بتعترف بالله الواحد الآب، خالق الكل، يحوي الكل، والذي فوقه لا يوجد إله آخر.. و”لأنه ناطق فقد خلق كل شيء بكلمته، وزين كل الاشياء بروحه“، ويذكر قانون للمعمودية مكون من 3 بنود: 1- الإيمان بالله الآب غير المولود، 2- الإيمان بكلمة الله، ابن الله يسوع المسيح، الذي صار إنسانًا ليبطل الموت، 3- الروح القدس الذي تنبأ بواسطة الأنبياء، وانسكب في الأيام الأخيرة ليجدد الإنسان لله. ودي صياغات مبكرة لقانون الإيمان النيقوي بعد كده.

يُتبع

رحلتي مع الثالوث- 3

 

محطة (3)، مع الثالوث في كتابات الرسول يوحنا، في مقدمة إنجيل يوحنا، بنجد الكلمة (اللوغوس) الأزلي ”عند الله“، والذي يوصف بأنه ”الله“، والذي يوصف أيضًا بأنه المونوجنيس أو الابن الوحيد (1: 18)، كما نرى تمييز واضح بين الولادة الخاصة للوغوس من الله، (بالطبيعة)، في مقارنة مع ولادة المؤمنين (بالتبني). كذلك نرى أن الله الآب أحب العالم حتى بذل ابنه الوحيد من أجل خلاصهم (3: 16)، وأن الآب أحب الابن ودفع كل شيء في يده (3: 35)، وأن الآب يقيم من الأموات والابن يقيم من الأموات (5: 21)، والابن يعمل ويظل يعمل، فأراد اليهود أن يقتلوه لأنه جعل نفسه معادلاً لله (5: 18)، كما أراد اليهود أن يرجموه لأنه قال ”قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ“ (8: 59).



في رسالة يوحنا الأولى، وفي افتتاحية الرسالة نرى أن الشركة المسيحية هي ”أَمَّا شَرِكَتُنَا نَحْنُ فَهِيَ مَعَ الآبِ وَمَعَ ابْنِهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ“ (1: 3)، ووأن دم يسوع ”ابن الله“ يطهرنا من كل خطية (1: 7)، لأن الآب ارسل ابنه كفارة لخطايانا (4: 10)، وأن الآب أعطانا حياة ابدية ”في ابنه“ (5: 11)، وإحنا عارفين أن ابن الله جاء وأعطانا بصيرة لنعرف الحق (5: 20)، وأن ضد المسيح هو مَن ينكر الآب والابن (2: 22)، و”كُلُّ مَنْ يُنْكِرُ الابْنَ لَيْسَ لَهُ الآبُ أَيْضًا، وَمَنْ يَعْتَرِفُ بِالابْنِ فَلَهُ الآبُ أَيْضًا“ (2: 23)، و”مَنِ اعْتَرَفَ أَنَّ يَسُوعَ هُوَ ابْنُ اللهِ، فَاللهُ يَثْبُتُ فِيهِ وَهُوَ فِي اللهِ“ (4: 15)، وأن وصية الله الآب أن ”نُؤْمِنَ بِاسْمِ ابْنِهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ“ (3: 23)، وهنعرف أننا ثابتين في الله إزاي؟ ”مِنَ الرُّوحِ الَّذِي أَعْطَانَا“ (3: 24)، وأخيرًا ”مَنْ هُوَ الَّذِي يَغْلِبُ الْعَالَمَ، إِلاَّ الَّذِي يُؤْمِنُ أَنَّ يَسُوعَ هُوَ ابْنُ اللهِ؟“ (5: 5).

في سفر الرؤيا، وفي افتتاحية السفر يوحنا من بطمس بيرسل تحية من الله الكائن، وال7 أرواح اللي قدام عرشه، ومن ابنه اللي جعلنا ”ملوك وكهنة لله أبيه“ (1: 6). في سفر الرؤيا الابن هو الخروف المذبوح الذي يُقدَّم ليه مع الله الآب ”الْبَرَكَةُ وَالْكَرَامَةُ وَالْمَجْدُ وَالسُّلْطَانُ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ“ (5: 13). نفس الكرامة تُعطى للآب والابن.

نيجي لتعبير السبع أرواح الله.. في رؤيا 4: 5 بنشوف أمام العرش 7 مصابيح نار موقدة وبيفسرها بأنها سبعة أرواح الله. لو حاولنا نفهم مفردات وصور يوحنا هنربط النص ده بزكريا 4: 10 اللي شاف رؤيا فيها منارة وعليها 7 سرج (مصابيح) .. وفسَّر السرج بأنها أعين الرب الجائلة في الأرض كلها.. من ناحية تانية إحنا بنشوف إن الخروف القائم كأنه مذبوح عنده 7 عيون (5: 6)، وبيفسرها بأنها سبعة أرواح مرسلة إلى كل الأرض.. يبقى نقدر نقرب شوية من سباعيات يوحنا هنا.. إن دور الروح أنه يمثل الآب ويمثل الابن في كل الأرض.. والسبعة هنا ليست سوى إشارة للكمال..

يُتبع

رحلتي مع الثالوث- 2

 

محطة (2): الثالوث في رسائل بولس، في كورنثوس الأولى 12 بيناقش معلمنا بولس الرسول فكرة التفرقة بين الروح القدس الحقيقي والأرواح الأخرى المزيفة.. وبدل ما يقدم قائمة بالفرق بين ده وده.. هنلاقيه بيضع الروح القدس في سياق علاقته بالآب والابن ويقول: ”أُعَرِّفُكُمْ أَنْ لَيْسَ أَحَدٌ وَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِرُوحِ اللهِ يَقُولُ: «يَسُوعُ أَنَاثِيمَا». وَلَيْسَ أَحَدٌ يَقْدِرُ أَنْ يَقُولَ: «يَسُوعُ رَبٌّ» إِلاَّ بِالرُّوحِ الْقُدُس“ (ع3). من هنا نفهم أن ”روح الله“ يشهد ليسوع ويساعد الإنسان على الاعتراف بربوبية المسيح.



في الآية السابقة يظهر الثالوث مكتملاً.. لكن بولس بيأكد تاني كما يلي: ”فَأَنْوَاعُ مَوَاهِبَ مَوْجُودَةٌ، وَلكِنَّ الرُّوحَ وَاحِدٌ. وَأَنْوَاعُ خِدَمٍ مَوْجُودَةٌ، وَلكِنَّ الرَّبَّ وَاحِدٌ. وَأَنْوَاعُ أَعْمَال مَوْجُودَةٌ، وَلكِنَّ اللهَ وَاحِدٌ، الَّذِي يَعْمَلُ الْكُلَّ فِي الْكُلِّ“ (ع 4-6). الروح واحد، والرب واحد، والله واحد. بدون تنافسية ولا تعارض بينهم.

أمّا رسالة العبرانيين بتبدأ بالكلام عن الله الذي كلم الآباء بالأنبياء ثم كلمنا في آخر الأيام في ”ابنه“.. ثم يصف هذا الابن كالتالي: ”بهاء (أو شعاع) مجده، ورسم (أو صورة) جوهره“، وفي إحدى الترجمات الإنجليزية (exact representation of His nature). هذا الابن هو أعظم من الملائكة بحكم الاسم الذي حصل عليه (الابن)؛ ”لأَنَّهُ لِمَنْ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ قَالَ قَطُّ: «أَنْتَ ابْنِي أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ»؟“ (1: 5)، وأيضًا ”ثُمَّ لِمَنْ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ قَالَ قَطُّ: «اجْلِسْ عَنْ يَمِينِي حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئًا لِقَدَمَيْكَ»؟“ (1: 13). ثم يستشهد بولس في رسالة العبرانيين بمزمور 44 ليصف هذا الابن بقوله: ”كُرْسِيُّكَ يَا أَللهُ إِلَى دَهْرِ الدُّهُورِ“ (1: 8)، وبكده يوصف الابن باسم الله المعرف (ho theos) وبأداة التعريف.

أمّا في رسالة تيطس هنلاقي في الرسالة دي بولس بيبدأ بالتحية وبيقول: ”نِعْمَةٌ وَرَحْمَةٌ وَسَلاَمٌ مِنَ اللهِ الآبِ وَالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ مُخَلِّصِنَا“ (1: 4). ثم يقول أنه حين ظهر ”وَلكِنْ حِينَ ظَهَرَ لُطْفُ مُخَلِّصِنَا اللهِ... خَلَّصَنَا بِغُسْلِ الْمِيلاَدِ الثَّانِي وَتَجْدِيدِ الرُّوحِ الْقُدُسِ“، وهذا التجديد بالروح اللي” الَّذِي سَكَبَهُ (الله) بِغِنًى عَلَيْنَا بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ مُخَلِّصِنَا“ (3: 4- 6). وبالتالي هنا نشوف إن الله هو المخلص، والمسيح هو المخلص أيضًا، والروح القدس هو وسيط تقديم هذا الخلاص للجماعة المسيحية.

يُتبع

رحلتي مع الثالوث- 1

 

هذه السلسلة من التدوينات بعنوان ”رحلتي مع الثالوث“ هي ثمر بحثي في هذا الموضوع، والذي كنت أشارك تفاصيله في هاشتاج #الثالوث على منصة الفيسبوك. سأحاول في هذه التدوينات تنقيح المحتوى وترتيبه لمزيد من الفائدة، وذكر المراجع بقدر ما أستطيع.


محطة (1): الثالوث في الكتاب المقدَّس، وسنبدأ بالأناجيل الإيزائية وأعمال الرسل: ممكن نلاقي الثالوث في أناجيل متى ومرقس ولوقا كالتالي:

1- اسم يهوه واسم يسوع

في متى 18: 20 ”حَيْثُمَا اجْتَمَعَ اثْنَانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ بِاسْمِي فَهُنَاكَ أَكُونُ فِي وَسْطِهِمْ“ هنا يسوع هو محور الاجتماع.. فهو يحضر أو يحل كيهوه وسط شعبه.. وفي كتابات مدراشية تقول ”إذا اجتمع اثنان أو ثلاثة لدراسة التوارة، فإن مجد الشاكيناه يحل عليهم“. وهنا يسوع هو شاكيناه (أو حضور) يهوه في مجده وسط شعبه. في متى 7: 22 ”كَثِيرُونَ سَيَقُولُونَ لِي فِي ذلِكَ الْيَوْمِ: يَا رَبُّ، يَا رَبُّ! أَلَيْسَ بِاسْمِكَ تَنَبَّأْنَا“، التعبير المهم هنا هو ”بِاسْمِك“، لأننا بنفهم من إرميا إزاي النبوة الحقيقية لازم تكون باسم يهوه. فمثلا إر 27: 15 ”لأني لم أرسلهم، يقول الرب، بل هم يتنبأون باسمي بالكذب“. ونفهم من تث 18 أن النبي لابد أن يتكلم بكلام الرب (يهوه).

2- أفعال يسوع أفعال إلهية

في حادثة المفلوج المدلى من السقف، قال يسوع ”يَا بُنَيَّ، مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ“ (مر 2: 5). في ناس كتير حاولت تفسر الآية دي على أنها نوع من ”الحل الكهنوتي“ أو ”إعلان نبوي“، لكن الفيصل هنا حاجتين: 1- أن العهد القديم بيأكد أن غفران الخطايا هو عمل حصري لله، نقرأ في ميخا 7: 18 ”مَنْ هُوَ إِلهٌ مِثْلُكَ غَافِرٌ الإِثْمَ وَصَافِحٌ عَنِ الذَّنْبِ لِبَقِيَّةِ مِيرَاثِهِ!“. 2- استجابة الجمهور لهذه العبارة إذ قال الكتبة ”لِمَاذَا يَتَكَلَّمُ هذَا هكَذَا بِتَجَادِيفَ؟ مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَغْفِرَ خَطَايَا إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ؟“ وده يأكد أن المسيح هنا بينسب لنفسه حق إلهي حصري.

3- الوجود السابق للمسيح

يمكن فكرة الوجود السابق للمسيح مش واضحة في الأناجيل الإيزائية زي مقدمة إنجيل يوحنا.. لكن بالتدقيق هنلاقي، فمثلاً: في رثاء المسيح لأورشليم عبارة لافتة.. ”يَا أُورُشَلِيمُ، يَا أُورُشَلِيمُ! يَا قَاتِلَةَ الأَنْبِيَاءِ وَرَاجِمَةَ الْمُرْسَلِينَ إِلَيْهَا، كَمْ مَرَّةٍ أَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَ أَوْلاَدَكِ“ (مت 23: 37). عبارة ”كَمْ مَرَّةٍ أَرَدْتُ“ مع رفض بني اسرائيل وقتلهم للأنبياء جيل بعد جيل، بيفترض أن يسوع كان ليه عمل على مدار تاريخ بني إسرائيل.. وممكن نربط الفكرة دي مع 1كو10 والكلام عن المسيح ”الصخرة“ التي كانت تتبعهم، وأنهم جربوا المسيح في البرية (1كو 10: 9).

بالنسبة لسفر أعمال الرسل، هنلاقي القديس بطرس في عظته يوم الخمسين بيقول ”وَإِذِ ارْتَفَعَ بِيَمِينِ اللهِ، وَأَخَذَ مَوْعِدَ الرُّوحِ الْقُدُسِ مِنَ الآبِ“ (أع 2: 33)، والآية دي في اعتراف بالأقانيم الثلاثة.. ق بطرس برضو بيلقب المسيح بلقب ”رئيس الحياة“ (أع 3: 15). كما يعلمنا سفر أعمال الرسل أيضًا أن الكذب على الروح القدس هو الكذب على الله (أع 5)، وأن تجربة الروح القدس= تساوي تجربة الله..

أيضًا في أع 16: 6، 7 بنقرأ: ”وَبَعْدَ مَا اجْتَازُوا فِي فِرِيجِيَّةَ وَكُورَةِ غَلاَطِيَّةَ مَنَعَهُمُ الرُّوحُ الْقُدُسُ أَنْ يَتَكَلَّمُوا بِالْكَلِمَةِ فِي أَسِيَّا. فَلَمَّا أَتَوْا إِلَى مِيسِيَّا حَاوَلُوا أَنْ يَذْهَبُوا إِلَى بِثِينِيَّةَ فَلَمْ يَدَعْهُمُ الرُّوحُ“، أو لم يدعهم ”روح يسوع“ بحسب الترجمة العربية المشتركة، الكاثوليكية، والبولسية، وكتاب الحياة. هنا المنع اللي اتهرضله بولس واللي معاه اتقال مرة بالروح القدس، ومرة بروح يسوع، وهما نفس الشيء.

يُتبع