الأربعاء، 15 أبريل 2020

لعنة الناموس- ج3


بعد ما استعرضنا كيف فسر ق كيرلس الكبير وآباء آخرين لنص غل3 وتعبير لعنة الناموس، حابب استعرض آراء كاتبين: الأول الأب متى المسكين، والثاني الدكتور هاني مينا ميخائيل. وخلينا نبدأ بالأب متى المسكين من خلال تفسيره لغلاطية.. من صفحة 204- 218.
في تعليقه على غل3: 13 بيقول اللعنة وقعت على بني إسرائيل والأمم أيضًا.. لأنهم مش هيقدروا ينفذوا كل الناموس. الجميع أخطأوا وزاغوا.. كله صار تحت اللعنة والمسيح ”احتمل هذه اللعنة من أجلنا“، و”شاركنا في هذه اللعنة لما أخذ خطايانا في جسده على الخشبة ومات تحت اللعنة فوفىَّ العقوبة بالجسد“ (205). ثم يقول إن المسيح بالرغم أنه ولد تحت الناموس إلا أنه لم يخطئ.. وبالتالي ”بقي على مدى حياته تحت الناموس منزهًا عن اللعنة“ (206). ثم بإشارة لم يتعرض لها ق أثناسيوس أو ق كيرلس يقول إن رؤساء كهنة اليهود حكموا على المسيح ”كمخالف للناموس“ ثم أوقعوا عليه لعنة الناموس. لكن المسيح لم يرد المحكمة! وده معناه أنه ارتضى بالحكم الصادر من هذه المحكمة! والمسيح ارتضى بالحكم ”باعتباره صادر بالحق على البشرية التي يحملها في جسده“.

يؤكد الأب متى المسكين أن دي لعنة إلهية على مستوى غيرة الحق والعدل.. وفي روح أزهقت عوض إزهاق روح الخاطئ.. وإن اللعنة دي هي ”لعنة الله نفسه التي جعلها في فم الناموس وبالتالي فم رؤساء الكهنة“ (207). ثم يقول إن نار النقمة الإلهية لم تتوقف حتى قضت على كل خطايانا.. ”أما خطيتنا فيه فتسلطت عليها نار النقمة الإلهية.. وحلت محلها نار نعمة الله“. ثم يشرح كيف أن ق يوحنا ذهبي الفم أخطأ حين حاول تجنيب المسيح ”لعنة الله التي في الناموس على الخطاة“ وإن المسيح تحمل لعنة الرفع على الخشبة فقط.. وجرى مجراه العالم فيليب شاف! لكن الأب متى بيقول إن المسيح مات صلبًا كخاطئ وكمخالف للناموس وعاصي لله ومتعدي وملعون من الله (209) يعني هو واقع تحت نفس الحكم اللي واقع على البشرية.


يرجع فيؤكد إن المسيح تحمل لعنة تحمل عب خطايا العالم كله وليس مجرد الرفع على الخشبة (212). ووصف فكرة شاف وذهبي الفم بانها وهم.. ولاهوت مبتور.. لا يوصل إلى فداء ولا إلى خلاص. وإن المسيح لما يقف قدام الله كخاطئ .. أصبح كخاطئ ”تحت كل أصناف الخطايا وأشنعها في الناموس وهي خطايا العمد المحسوبة أنها معصية لله (باربتوما)“. ليه بقى المسيح لم ينزل من على الصليب ”حتى يكمل واجبات تحمل اللعنة حتى الموت“. وبيقول حاجة في منتهى الخطورة، بيقول إن بولس قد أسقط- في آية ملعون مَن علق على خشبة- مصدر اللعنة. مين بقى مصدر اللعنة؟ ”ملعون من الله“. وبيقول ان في ناس اختلفت في النقطة دي.. لكن الأب متى بيقول الآتي:


ثم يحاول أن يجيب على سؤال.. كيف يلعن الله المسيح؟ وبيقول هذه الصعوبة هي ”صعوبة مزيفة لأن المسيح قبل بالفعل أن يصير خطية.. ابن الله وقف موقف الخطاة لما حمل خطيتهم في جسده القدوس على الخشبة فاقتبل اللعنة بكل ثقلها فحلت اللعنة على جسدنا فيه.. كما كان ثور المحرقة يقبل خطايا الشعب كله حينما يضعون أيديهم على رأسه ثم يحرق بالنار فتأتي النار على جسد الثور وبالتالي تحرق الخطايا حرقًا حتى لا توجد بعد..“ (213- 214).   


ثم يقول إن لعنة الناموس دي وقفت كحاجز تمنع بركة إبراهيم للأمم.. وإن الناموس وضع ليكشف طبيعة الخطية المتسببة في اللعنة، أي الوقوع تحت الغضب الإلهي. (215-216).  
تعليق: شرح الأب متى يقترب كثيرًا من شرح ق كيرلس الكبير.. بل أكثر صراحة في اللغة التي يرفضها الكثيرون في هذه الأيام. يُتبع

لعنة الناموس- ج2



من خلال نص رسالة برنابا.. شوفنا الربط بين اللعنة وقصة التيسين في سفر اللاويين.. خلينا نمشي شوية مع قصة تيس عزازيل ونشوف أن الكتاب المقدس (لا16) بيقول لهارون بعد ما يقدم التيس الأول ذبيحة خطية.. يعمل إيه؟ ”يُقَدِّمُ التَّيْسَ الْحَيَّ. وَيَضَعُ هَارُونُ يَدَيْهِ عَلَى رَأْسِ التَّيْسِ الْحَيِّ وَيُقِرُّ عَلَيْهِ بِكُلِّ ذُنُوبِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَكُلِّ سَيِّئَاتِهِمْ مَعَ كُلِّ خَطَايَاهُمْ، وَيَجْعَلُهَا عَلَى رَأْسِ التَّيْسِ، وَيُرْسِلُهُ بِيَدِ مَنْ يُلاَقِيهِ إِلَى الْبَرِّيَّةِ، لِيَحْمِلَ التَّيْسُ عَلَيْهِ كُلَّ ذُنُوبِهِمْ إِلَى أَرْضٍ مُقْفِرَةٍ، فَيُطْلِقُ التَّيْسَ فِي الْبَرِّيَّةِ.
هنا لازم نروح للقديس كيرلس في الجلافيرا[1]، وهناك هنجد أن ق كيرلس بيستنكر أن تيس عزازيل[2] ده بيتقدم للشيطان- لأن ده ضلال العبادة الوثنية.. وبيجاوب على سؤال: لماذا يترك أحد التيسين حرًا؟ وما الفائدة من وضع هارون يده على التيس مقرًا بخطايا بني إسرائيل؟ وليه لازم التيسين يكونوا شبه بعض في كل حاجة.. بيقول: ”واحد دعي الرب والآخر دعي المرفوض“، والمرفوض هو المرسل بعيدًا.. أو الرجس.. ”التيس الأول يُذبح ويقدس.. والتيس الآخر يرسل إلى البرية بعدما يقر هارون فوقه بخطايا بني إسرائيل. التيسان معًا يرمزان للمسيح“ إزاي؟ التيس الأول ذُبح لتقديس الخيمة.. والمسيح ذُبح لتقديس الكنيسة.. والتيس الثاني صعد إلى المكان الذي لا يطأه بشر.. أي في السماء ”رافعًا خطايانا“ ودايما الآباء بيستشهدوا بآية إش 53: 4 عن رفع الخطايا.. بأنه ”أحزاننا تحملها وأوجاعنا تحملها“، ”هذا هو المرسل لأنه أرسل بعيدًا.. إلى المدينة السماوية“ علشان يكون شفيعنا عند الآب.. كفارة لخطايانا.. ”وذهب إلى مكان لا يطأه الناس.. على مثال البرية. لأنه أتى أولاً إلى العالم لأجلنا، وهو الذي دشن الطريق الجديد.. الذي يقود إلى الراحة السماوية“.
شوفنا إزاي كان هارون بيضع يده على التيس الآخر مقرًا بخطايا الشعب.. نفس الشيء ق كيرلس في كتابه ”السجود والعبادة بالروح والحق“[3] بيعلق على لا 4 وإزاي الكاهن يضع يده على رأس الثور ويذبح الثور أمام الرب.. كالتالي: ولكي أبسط الأمر أقول أن كل ما كان يتمم.. إنما كان يتم بوضع الأيدي فوق الذبيحة كمثل الذبيحة المقدمة عن هارون“ وعلى طول بينتقل للمسيح ويقول: ”أما معطي الطهارة لكل من الكهنة والشعب، فهو المسيح, لأنه خلصنا وصرنا طاهرين من دنس الخطية بواسطته. ثم يشرح: عندما تستند أيدي ذاك الذي فعل الخطية فوق الثور، عندئذ يصير الذبح ’أمام الرب‘؛ لأن ’عبدي البار بمعرفته يبرر كثيرين، وآثامهم هو يحملها‘ (إش 53: 11).. اليد هنا مثال للعمل والأفعال. هكذا ذبحه يصير أمام الرب، معطيًا بذلك إشارة إلى موافقة الآب على أنه يجب أن يموت الابن... إذًا فقد حمل المسيح خطايانا، وتألم لأجلنا محتملاً الذبح فوق الصليب الكريم.
ق كيرلس الكبير عنده رسالة لواحد اسمه أكاكيوس بعنوان ”عن التيس المرسل إلى البرية“ (رسالة رقم 41).. بيقول فيها إن الناس اللي بقتول إن التيس الحي (عزازيل) مقدم لإبليس ده نوع من الغباء ومثير للضحك.. لأن الذبيحة تقدم لله وحده! ثم يقول: إن التيس الأول اللي قدم كذبيحة خطية رمز للمسيح اللي حمل خطايانا في جسده على الخشبة (1بط 2: 24).. وكمان بيستشهد ب إش 53: 6 ”الرب وضع عليه أثم جميعنا، و”لما كان الموت نصيب كل من تعدوا (الناموس) فقد جعل المسيح حياته على سبيل المبادلة عن حياة الكل (He made His life be an exchange for the life of all)، فقد مات واحد عن الجميع لكي يعيش الجميع لله.. حاصلين على الحياة بدمه“. بالتاليلا ينبغي أن نرى في التيس المذبوح سوى عمانوئيل محطمًا الموت والخطية بواسطة موته في الجسد“.
أما عن التيس الحي المرسل إلى البرية.. فهو بحسب ق كيرلس رمز لقيامة المسيح وصعوده إلى السماء (الموضع الذي لا يمكن للبشر الدخول إليه). التيس المذبوح (متألم في الجسد) و(في الموتوالتيس الحي (خارج الألم) و(فوق الموت). ثم يذكر ذبيحة العصفورين الخاصة بتطهير بيت الأبرص.. وكيف أن العصفور الحي يُغمس في دم العصفور المذبوح ثم يطلق العصفور الحي في الصحراء أو البرية.. يصعد المسيح الحي بدم صليبه! علشان يكون شفيع وكفارة لخطايانا في السماء.. ق كيرلس بيقول هذا المنظر الغريب هيخلي الملايكة تقول ”من ذا الآتي من آدوم بثياب من بصرة“ (إش 63: 1). يُتبع


[1] الجلافيرا الجزء الثاني، ترجمة د جورج عوض، المركز الأرثوذكسي، والصفحات من 317- 320.
[2] هناك ربط بين عزازيل وعزائيل في بعض الكتابات اليهودية والتلمود وأنه أحد رؤساء الملائكة الذين اشتهوا بنات الناس.. حتى أنه في سفر أخنوخ يؤمر روفائيل بأن يربط يدي ورجلي عزازيل ويلقيه في الظلمة والهوة ويضع عليها صخور كبيرة (Encyclopedia Judaica, vol 2, p. 762-763).   
[3] السجود والعبادرة بالروح والحق، ترجمة د جورج عوض، المركز الأرثوذكسي، ص 413- 414.

لعنة الناموس- ج1



تصفحت مؤخرًا كتابين عن موضوع الخلاص والفداء ولاحظت أنه لا وجود لإشارة أو اقتباس أو تعليق من أو على نص غلاطية 3: 9- 14.. مع أن النص له أهميه سوتيريولوجية كبيرة.. وبالتالي خلينا نشوف تعليقات آبائية على النص ده، ونبدأ برسالة برنابا- من كتابات الآباء الرسوليين... كاتب رسالة برنابا بيربط لعنة الصليب بقصة التيسين في لاويين 16 كالآتي: موسى قال لهارون في يوم الكفارة قدم تيسين متشابهين.. واعمل قرعتين.. اللي يطلع قرعة الرب قدمه ذبيحة محرقة.. واللي يطلع قرعة عزازيل يُطلق للبرية..
كاتب رسالة برنابا بيقول إن التيس الثاني ”فليكن ملعونًا“ ويشرح: ”لاحظوا هنا كيف يرمز ليسوع“.. ثم يقول شاهد غير معروف وغير موجود في لا16 بأن الناس تبصق عليه وتطعنه وتضع صوف أحمر حول رأسه.. ثم ينقاد إلى البرية.. وفي البرية يُنزع عنه الصوف الأحمر ويوضع على شجيرة تسمى شجرة التوت.. ثم يشرح أن واحد يوضع على المذبح والآخر ملعون- ولاحظوا أن ”الذي لُعن هو المكلل (على راسه إكليل يعني)“.. لأنه في المجيء الثاني سينظرون لابس الرداء القرمزي المتدلي وسيقولون أليس هذا الذي صلبناه نحن واحتقرناه وطعناه.. وبصقنا عليه؟ نعم إنه كان بالحقيقة هو- الذي استعلن نفسه ابن الله.[1]
ق يوستين الشهيد في حواره مع تريفو اليهودي (فصل 89- 97).. تريفو اليهودي بيقوله آه إحنا متأكدين إن المسيا هيتألم وسيساق كحمل.. لكن ليه يموت الموتة المشينة التي لعنها الناموس؟ يوستين بيشرحله إن يسوع (أو يشوع) بن نون انتصر بعلامة الصليب.. برفع يدي موسى على الجبل.. والشعب شُفي من لدغ الحيات بالنظر إلى الحية النحاسية المرفوعة.. ويرجع يقوله إن عمل حية من النحاس ده عمل ضد الناموس أصلاً.. ومش كده بس لكن الناموس وضع لعنة على كل من يُصلب من الناس على خشبة.. ثم في فصل 95 بيقوله إن كل الجنس البشري واقع تحت لعنه لأنه لا يقيم عمل الناموس تث 27: 26 .. ثم يقول ”إن كان الآب أراد لمسيحه أن يأخذ على نفسه لعنة الجنس البشري كله عالمًا أنه سيقيمه بعد صلبه وموته، فلماذا تتهمون من احتمل هذه الآلام حسب إراداة الآب بأنه إنسان ملعون؟“ لكن ”كما أن موسى ظل حتى المساء واقفًا على شكل صليب رافعًا ذراعيه بمساعدة هارون وحور.. كذلك أيضًا ظل الرب على الصليب حتى المساء تقريبًا إلى أن دُفن“.  
ثم نأتي للقديس كيرلس الكبير في تفسير يوحنا[2] اللي كان بيتكلم عن عن الصك الذي كان ضدنا.. الذي سمره الرب بصليبه.. ”لأن جميع الناس على الأرض بسبب أنهم قد سقطوا في فخ الخطية.. قد جعلوا أنفسهم تحت اتهام إبليس.. والصك يحوي كتاب يدِّ ضدنا- أي اللعنة- التي تقع على المعتدين بواسطة الناموس، والحكم الذي يسري على كل الذين أخطأوا ضد أوامر الناموس القديم، مثل لعنة آدم، التي سرت ضد كل جنس البشر، إذ أن الجميع كسروا وصايا الله. فإن غضب الله لم يتوقف بعد سقوط آدم، بل إن الذين أتوا بعده أغضبوا الله أيضًا بإهانتهم لوصية الخالق، وامتد اتهام الناموس ضد المعتدين.. إذن فنحن كنا ملعونين ومدانين بحكم الله، بسبب تعدي آدم، وبسبب كسر الناموس الذي جاء بعد آدم، لكن المخلص محا الصك الذي كان ضدنا، بأن سمره في صليبه... لأنه لأجلنا احتمل عقاب خطايانا.. فرغم أن الذي تألم هو واحد فقط، إلا أنه عالٍ فوق كل خليقة، وهو أثمن من حياة الجميع.. لكن ”قد تبررنا الآن؛ لأن المسيح احتمل العقوبة عنا، لأننا بجلدته شفينا إش 53: 3 ..إذ ان المسيح قد تألم لأجلنا.. كما لو كان ينبوع وأصل ضعفنا.
ق كيرلس في النص السابق بيأكد على كذا حقيقة كالتالي:
-       بيقول أن في صك بيكتب على مَن يعتدي الناموس.. ويصير تحت لعنه.. وده كلام بولس في غلاطية 3 بالضبط.. صرنا ملعونين ومدانين بحكم الله وبحكم الناموس.
-       لكن بصلب المسيح بدلنا وكما لو كان هو سبب ضعفنا- بالرغم أن ده مش حقيقي- لكنه صوريًا كده قبل أن يكون في وضعنا.. تحت لعنتنا.. مع أن اللعنة بتيجي علينا لأننا لم نكمل الناموس.. لكن ق كيرلس بيقول إن المسيح تألم كما لو كان هو ”أصل ضعفنا“.. كلمة في منتهى الخطورة.  
-       ولأن المسيح حياته أثمن من الجميع- فبتقدمته الغالية- حياته- اللي قدمها طواعية وهو غير مدان قد محا الصك الذي علينا وسمره في صليبه.
ق كيرلس مرة ثالثة يقول في تفسيره لإنجيل لوقا[3] الآتي: لأنه من أجلنا صار لعنة، أي ملعونًا، لأنه مكتوب: ملعون كل من عُلق على خشبة تث 21: 23، لكن عمله هذا أبطل اللعنة التي كانت علينا، لأننا معه وبسببه نكون مباركين. لأنه بآلامه حلت علينا البركات، وهو دفع ديوننا بدلاً عنا وحمل خطايانا، وكما هو مكتوب ’هو حمل خطايانا وجُلد عوضًا عنا‘ (إش 53: 6 س) وأيضًا ’هو حمل خطايانا في جسده على الخشبة‘ (1بط2: 4)، وحقًا إننا ’بحبره (بجراحاته) شُفينا‘ (إش 53: 5 س)“.

ق كيرلس لا يجد أدنى مشكلة أنه يقول إن المسيح صار لعنة أي ملعونًا!! المهم أن العمل ده كان سبب البركات كلها.. وبالفعل بولس في نص غل 3: 9 -14 بيقول إن الغرض من أن المسيح لُعن لكي تصير ”بركة إبراهيم للأمم.
  مرة كمان مع ق كيرلس الكبير وتفسيره لإنجيل يوحنا[4] اللي بيقول: فإن ”موت المسيح قلب الأمور بصورة غير متوقعة. لأن آلامه قد أُعدت كفخ لاصطياد قوة الموت.. فإنه احتمل في شخصه الحكم الذي حكم به الناموس ضد الخطاة. لأنه ’صار لعنة لأجلنا‘ غل 3: 13 كما يقول الكتاب ’ملعون كل مَن عُلق على خشبة‘ تث 21: 23؛ لأننا جميعًا ملعونون لأننا لم نستطع أن نتمم ناموس الله. لأننا في أشياء كثيرة نعثر جميعنا يع 3: 2. وطبيعة الإنسان قابلة للخطية بسهولة. وحيث إن الناموس يقول: ملعون كل مَن لا يثبت في جميع ما هو مكتوب في كتاب الناموس تث 27. إذن فاللعنة تخصنا نحن وليس غيرنا. لأن الذين يتعدون الناموس وينحرفون عن وصاياه يستحقون العقاب بالتأكيد. لذلك فذاك الذي لم يعرف خطية، لُعن من أجلنا، لكي ينقذنا من اللعنة القديمة... إذن الذي حمله المسيح لم يكن بسبب ما يستحقه، بل كان هو الصليب الذي ينتظرنا والذي نستحقه بسبب إدانتنا من الناموس.   
ق كيرلس بيأكد إننا إحنا اللي نستحق اللعنة.. وأننا بعد السقوط اتوصفنا بأننا ملعونين.. يعني مش كل حاجة نظرة شفائية.. وأننا أصبحنا مرضى.. ده صحيح بالـتأكيد؛ لكن الكتاب المقدس والآباء بيقولوا كلام تاني.. بيقولوا لعنة وصك.. واللي عايز يفهم يعني إيه لعنة يروح للعهد القديم ويشوف نص تثنية ونص لاويين بيتكلموا على إيه.. اللعنة معناه إن الله يسيبك لنفسك... يحجب بركته عنك.. والمسيح لُعن لأجلنا لكي ينقذنا من هذه اللعنة. النص اللي فات بيتكلم عن العقوبة الناتجة عن عصيان الناموس.. وإننا نستحق الصليب ده.. لكن المسيح من تحننه تحمله بدلنا. يُتبع



 
[1] المرجع: الآباء الرسوليين، بناريون، ص 50- 51.
[2]  تفسير يوحنا، كيرلس الكبير، المركز الأأرثوذكسي، جزء 2 ص469-470.
[3] تفسير لوقا، كيرلس الكبير، المركز الأرثوذكسي، صفحة 747.
[4] تفسير يوحنا، كيرلس الكبير، المركز الأرثوذكسي، ج2، ص 466- 467.

الأربعاء، 8 أبريل 2020

التقييم النهائي لكتاب أنسلم ”لماذا تجسد الكلمة؟“



(ملحوظة: رجاءً قراءة ال 15 تدوينة السابقة واللي بتتضمن تلخيص واستعراض لأهم ما جاء في كتاب أنسلم ”لماذا تجسد الله؟“). دلوقت نقدر في الجدول التالي أننا نوضح الحُجة اللي قدمها أنسلم على محملين: مَحمل حرفي مترصد لأنسلم، ومَحمل موضوعي بيفترض حُسن النية في أنسلم، ومع مراعاة الظرف التاريخي والسياق الاجتماعي اللي عاش فيه أنسلم.

الفهم المتشدد لأنسلم
الفهم الموضوعي لأنسلم
الخطية
زي ما هو معروف كل نظرية عن الفداء بتبدأ بتعريف للخطية. بحسب أنسلم الإنسان خلق للتمتع بالله بشرط الخضوع لمشيئته. البشرية مديونة لله بالطاعة.. وبالتالي الخطية هي عدم إيفاء هذا الدين لله. الخطية هي سلب حق الله.. وهذا يمثل إهانة لكرامة الله. لازم البشرية تسدد هذا الدين وتتحمل مسؤوليتها عن ذلك. 
ولأن في نقد كثير تم توجيهه لهذه الفكرة كما هي معروضة الآن كأن أنسلم يصور الله كأحد اللوردات الإقطاعيين الذي أهيم شرفه وأمتهن كرامته فأخذ يطالب بتعويض مناسب عن هذه المهانة. لكن هناك طريقة أخرى للفهم.. في الخانة المقابلة.   
صحيح إن أنسلم وصف الخطية على أنها إهانة لكرامة الله.. لكن لو تمعنا النظر سنجد أن أنسلم بلسانه يقول الآتي: ”لا يمكن أن يعتري كرامة الله نقص أو تطرأ عليه زيادة من حيث هي. لأن جوهر تلك الكرامة غير قابل للفساد ولا التغيير البتة“ (1: 14). وبالتالي الخطية لا تؤثر على كرامة الله..  وفي نص لاحق يفرّق أنسلم بين ”كرامة الله في ذاته“، و”كرامة الله كما يعبر عنها في الكون ونظامه“. الأولى لا يمكن أن تُمس أبدًا بخطية الإنسان، أما الثانية فإن خطية الإنسان تُفسد نظام الكون وجماله.
في السياق الاجتماعي لأنسلم كرامة اللورد لابد من حمايتها مش لأنها مهمة في حد ذاتها.. لكن من أجل حفظ النظام الاجتماعي. كرامة الملك وشرفه هي اللي بتحافظ على نظام الملكة. أحد المدافعين عن فكر أنسلم اسمه Southern بيقول الآتي: ”كرامة الله هي العبادة المطالب بها كل الخليقة.. والتي تحفظ كل شيء في مكانه الصحيح.. وبالتالي كرامة الله هي ببساطة كلمة مرادفة لتنظيم الكون في علاقته السليمة بالنسبة لله“.[1] وبالتالي الخلاص من وجهة نظر Southern هيكون كالتالي: ”إن عصيان الإنسان يتطلب تأكيدًا مقابلاً على حيازة الله لكرامته بشكل حقيقي، ليس ليمحو أذىً قد لحق بالله، وإنما ليمحو لطخة على نظام الكون“.
لاهوتي آخر كاثوليكي من المدافعين عن أنسلم اسمه Kasper بيوصف الفكرة السابقة على أنها زي معاهدة بين المرؤوس واللورد.. بحيث الاللورد يسمح للمرؤس بانه يستخدم أرضه ويعيش في سلام بشرط ولاء المرؤوس للورد وطاعته. كاسبر بيقول: ”الكرامة ليست كرامة اللورد في شخصه، بل المكانة الاجتماعية التي يمثل بمقتضاها ضامنًا للسلام العام“.[2]
وبالتالي قبول ربوبية الله يحفظ السلام ونظام الكون.. يضيف كاسبر ”إن انتهاك كرامة الله ليس مسألة تخص الله لكنها مسألة تخص الإنسان ونظام العالم وجماله. لم تُسترد كرامة الله بل العالم الذي تفكك وتشوه، العالم الذي ينتظم فقط طالما حٌفظت كرامة الله“.[3]
عدل الله ورحمته
أنسلم بيقول إن الخلاص يكمن في استرضاء أو استيفاء الدين الواجب على البشرية في مقابل امتهان كرامة الله. والبديل الآخر هو العقاب. ليه ربنا ميلغيش الدين وخلاص؟ لأن بكده الصالح والطالح هيقف على قدم المساواة أمام الله. والإثم هيكون أكثر حرية من البر، لأنه مش هيكون مقيد بأي قانون أو شريعة. وكمان الآثيم هيكون أكثر تشبهًا بالله من البار.. لأن الله غير مقيد بأي شريعة خارجة عنه. ثم يشرح أنسلم أن البشرية عاجزة عن تسديد الدين لأن الخطأ جسيم جدًا. وموجه ضد الله.
طبعًا ما أكثر الانتقادات التي وجهت للفكرة دي واتقال إن أنسلم بيشبه ربنا بأن كل اللي همه هو استرداد كرامته.. وأن الله بيحل مشكلته هو مش مشكلة الإنسان إلخ.. لكن في قراءة أخرى في الخانة المقابلة.  
لما أنسلم بيقول البشرية مقدمهاش غير الإيفاء أو العقوبة.. سنجده أنه بيرفض الأوبشن بتاع العقوبة تمامًا.. العقوبة معنها فناء أبدي للإنسان وفشل المشروع الإلهي.. وده لا يليق بصلاح الله أو قدرته. بشكل كبير العقوبة مجرد أوبشن مرفوض ليس أكثر.
هل أنسلم بيركز على عدل الله وبيهمل رحمته؟ أظن رفض الأوبشن بتاع العقوبة- فناء الإنسان وفشل المشروع الإلهي- معناه تجسيد لرحمة الله. لكن أنسلم بيقول إنه في ظل رحمة الله مينفعش الله يخالف طبيعته.. ربنا مينفعش يخلي الكذب صدق.. ومينفعش وهو بيرحم يعمل أي شيء يخالف طبيعته. في كتابات أخرى أنسلم بيقول بوضوح ”لا صلاح بمعزل عن العدل“ (Proslogian 86)، وده بيتفق معاه كثير من الآباء فالعلامة أوريجانوس يقول في المبادئ 2: 5: 3 ”هذا كله يُظهر أن الله العادل والصالح.. هو إله واحد هو هو نفسه، وأنه يعمل الخير بعدل ويعاقب بصلاح، إذ ليس الصلاح دون العدل ولا العدل دون الصلاح“.[4]
الله مش عاوز حاجة مننا.. وإذا كنا قلنا إن كرامة الله هي كما تظهر في نظام الكون وجماله.. يكون إيفاء الدين هو استرداد هذا النظام وهذا الجمال. يرى أنسلم الخطية كخلل أنطولوجي يصيب الوجود الإنسان كله.. بل الوجود كله. تعلق Katherin Roger  على ذلك بقولها: ”عندما ترفض مشيئة الله فأنت تنكر دوره. ولأن كلا الخيرات هي انعكاسات للخير الأعظم (الله) فإذا رفض الإنسان مشيئة الله فأنت تنكر قيمة كل شيء“.[5]  


خلاصة:
هناك أشياء متعرفش هل أنسلم يُمدح عليها أو يُلام. منها أنه استخدم مفردات عصره وثقافته (ده حتى د هاني مينا ميخائيل، بيقول في فيديوهاته، إن تفسير عقيدة الفداء بالشكل ده لا يعني أن الناس دول مش قديسين. ولا يُعتبر هرطقة، ولا يُعتبروا مهرطقين.. بل والأكثر من كده بيقول إن التفسير ده جاب ناس للمسيح في وقته!). وانفصال الشخص عن ثقافته ده صعب جدًا.. لدرجة أنه قيل: هل تعرف السمكة في الماء أنها مبتلة؟ الشيء الثاني اللي متعرفش هل يُلام أم يُمدح عليه أنسلم أنه عمل نظرية موحدة نظامية عن الفداء.. وزي ما قولنا أن الحقبة الآبائية لم تتبنى نظرية واحدة عن الفداء.
الحاجة المهمة اللي حاولت أشير إليها في تلخيص كتاب أنسلم أن العناصر اللي اعتمد عليها مستمدة من الكتاب المقدس والآباء السابقين ليه.. حتى وإن كان الآباء السابقين ليه مستخدموش العناصر دي لبناء نظرية موحدة زي ما قولنا. وضحنا أن الآباء الشرقيين شافوا إن الخطية دين- مش مرض فقط. شوفنا آباء شرقيين بيتكلموا على أننا بنهين الله أو بنهين اسم الله لما بنخطئ.. كل الحاجات دي أصبحت جاهزة لأنسلم أنه ياخدها ويبني عليها نظرية موحدة عن الفداء.

أخيرًا يرى أنسلم أن الخطية تدمر الإنسانية بانتهاك نظام الوجود.. يرى أنسلم أن كرامة الله في ذاته لا تنتهك ولا يمكن امتهانها مطلقًا. يرى أنسلم أن البشرية عاجزة عن استيفاء الدين فيتقدم الله بنعمته المجانية ليخلصها.. لا يرى أنسلم أن الله طاغية وابنه ضحية الأب المتعطش لاسترداد شرفه المهان؛ لأنه يؤكد على أن ذبيحة المسيح طوعية وليست عن إجبار.. فالآب لم يجبر ابنه على هذه التقدمة، ويؤكد اتفاق المشيئة بين الآب والابن. كذلك يرى أنسلم أن المسيح قدم ترضيته ليس كمجرد إنسان بل كإله متجسد، وهذا يؤكد ثانية بأن عمل الخلاص هو عمل ثالوثي.  


[1] R. W. Southern, Saint Anselm: A portrait in a Landscape, p. 226.
[2] Walter Kasper, Jesus the Christ, trans. V. Green (Burn& Oates: Paulist Press, 1977), p. 220.
[3] Ibid.
[4] أوريجانوس، المبادئ، ترجمة جوراج خوام، المكتبة البولسية، ص 190.
[5] Katherin A. Rogers, A Defense of Anselm’s Cur Deus Homo Argument, in Philosophical Theology: Reason and Theological Doctrine, ed. Michael Baur, Proceedings of the American Catholic Philosophical Association (Bronx: American Catholic Philosophical Association, 2001), 29.

الثلاثاء، 7 أبريل 2020

محاكمة كتاب أنسلم أسقف كانتربري- ج15



الجزء الثاني
فصل (19): بوزو شايف إن تقدمة المسيح تستحق المكافأة، وفي نفس الوقت ما هو الابن له كل ما للآب. المهم أن أنسلم بيشرح  أن أقرباء المسيح وأخوته المثقلين بالديون الفادحة هيكونا ”ورثة فيض ملئه“. في جزء مهم قوي أنسلم بيقول فيه: ”الله لم يكن محتاجًا أن ينزل من السماء ليغلب إبليس ولا أن يعامله كقاض عدل ليحرر الإنسان.. بل أراد الله أن الإنسان يغلب إبليس، بحيث إن مَن أهان الله بالخطية، ببره يصنع الإيفاء. وبقدر أن الله لم يكن مديونًا لإبليس بشيء، ناهيك عن العقوبة، ولم يكن مدينًا بشيء للإنسان، ناهيك عن الغلبة.. ولكن ما كان مطالبًا به الإنسان كان لله وليس لإبليس“.    
فصل (20): أنسلم بيقول نقدر نشوف دلوقت رحمة ربنا متطابقة مع عدله.. ”أي رحمة يتسير إدراكها أعظم من أن يقول الله الآب للخاطئ المحكوم عليه بالعذابات الأبدية: هاك وحيدي أقدمه عنك. والابن نفسه يقول: خدني فدية عنك“.
فصل (21): يرد أنسلم على استحالة خلاص إبليس كالتالي: - بيقول إن ده محتاج إله يصير ملاكًا.. لكنه بيرجع يقول إن الملائكة مش من أصل واحد زي البشرية.. فمش هينفع يتجددوا.. وزي ما سقطوا لوحدهم.. لازم ينهضوا لوحدهم وده مستحيل. مش معنى كده أن موت المسيح مش كافي.

التعليق:
أنا ممكن أشوف في عبارة ”ورثة فيض ملئه“ وتعبير ”أقرباء“ المسيح.. تلميح للتأله! فكرة إن الإنسان هو اللي يغلب.. شوفناها قبل كده عن ق ساويرس الأنطاكي (تدوينة رقم 8 من هذه السلسلة). الواضح كمان في النص ده هو رفض أنسلم بشده نظرية الفدية للشيطان اللي قال بيها أوريجانوس وق غريغوريوس النيسي، ورفضها بشدة ق غريغوريوس النزيانزي. أنسلم كمان شاف إن الآب لازم هيكافئ ذبيحة المسيح. والفكرة بالرغم أنها مش مألوفة لكن ق كيرلس الكبير بيقول نفس المعنى بالضبط. يقول ”لأن الكتاب صادق حين يقول: عزيز في أعين الرب موت أتقيائه مز 116: 5. كيف لا يُقدِّر الله الآب موت ابنه؟ إذن، الله الآب كرّم تقدمة ابنه وأشرف على موته الثمين..“.[1]  


[1] ق كيرلس الكبير، التعليقات اللامعة جلافيرا ج 2، ترجمة د جورج عوض، المركز الأرثوذكسي، ص 279.

محاكمة كتاب أنسلم أسقف كانتربري- ج14


الجزء الثاني
فصل (17): يدخل أنسلم في حوار فلسفي حول أن الله غير مقيد بضرورة أو استحالة.. ومرة تاني بيأكد على أن الطبيعتين الناسوتية واللاهوتية مهمين جدًا ”وكاملتين فيه تمام الكمال“. وبيقول أنسلم حاجة في منتهى الروعة تحل إشكالية الضرورة في مسألة الفداء وغيرها من أعمال الله.. ”وإن رمت أن تعرف الضرورة الحقيقية لكل ما عَمل واحتمل فاعلم أن كل شيء كان ضروريًا لأنه كان يريده، ولكن ليس بالضرورة السابقة على إرادته“. (no necessity preceded His will). لا يمكن إثبات أنه تحمّل الموت مضطرًا.
ثم يوجز أنسلم هدفه من تأليف هذا الكتاب: ”لماذا صار ابن الله إنسانًا؟.. من الواجب ألا يُهمل تجديد البشرية.. وما كان ليحدث إن لم يؤدِ الإنسان ما عليه عن الخطية، وهذا الدين.. هو جسيم جدًا لدرجة أنه لا يستطيعه أحد إلا الله بحيث يقتضي أن يكون القائم به إلهًا وإنسانًا معًا.. موضحًا أن حياة ذلك الإنسان تفوق كل تقدير حتى أن بها الكفاية لإيفاء أكثر جدًا مما هو مطلوب عن خطايا العالم بأسره..“.
فصل (18): يتحدث عن أن المسيح قدّم بصلبه شيئًا لم يلزم إيفاءه عن نفسه.. ”ولما كان محررًا من أن يوفي عن نفسه وليس ملزمًا أن يوفي عن الآخرين الذين لا يلزمه إلا عقابهم فأعطى حياته الثمينة.. بمطلق إرادته الكاملة“. ويؤكد على أن المسيح قدم نفسه للموت إكرامًا لله وليس عن اضطرار البتة.. ويقول إن هذا الإكرام ”إكرام للثالوث بجملته.. ولمجده ولمجد الآب والروح القدس قدَّم ذاته“.  

التعليق:
مرة أخرى هنا بنشوف قد إيه كان دم المسيح فيه الكفاية لأنه دم ابن الله المتجسد. ولأنه كان بارًا ليس مطالبًا بالإيفاء عن نفسه. ولأنه قدّم حياته غير مضطر. ثم يؤكد أن تقدمة المسيح فيها إكرامًا للثالوث القدوس. طبعًا أحد الانتقادات لأنسلم أنه بيضع الآب في مقابل الابن.. لكن من الواضح أن أنسلم شايف الفداء عمل الثالوث ومسرة الثالوث.. وليس لتهدئة إله غاضب.. أو لاسترضاء كرامة الآب المهانة.