الأربعاء، 19 ديسمبر 2018

عظتان عن ”مريم والدة الإله“- ق ساويرس الأنطاكي



بيانات الكتاب:
دول عظتين للقديس ساويرس الأنطاكي
ترجمة ابونا جرجس الأنطوني والشماس المتنيح يوسف حبيب
إصدار مدرسة الأسكندرية (90 صفحة من القطع المتوسط)
من خلال العظتين هحاول أجاوب على بعض الأسئلة البسيطة.. إن كانت فعلاً بسيطة.

1-             كيف يقول ق. ساويروس إن مريم نبية ورسولة وشهيدة؟
-      نبية: كثير من الآباء فسروا آية إش 8: 3، 4 عن مريم وأن "مهير شلال حاز بز" بمعنى "انهب بسرعة واخطف فجأة".. هو المسيح الذي يسلب المحاربين وينهبهم هو اللي سحق المشتكي (ص 45، 46) وهو اللي هدم قلعة طغيان المشتكي (دمشق والسامرة). (ص 48) هي كمان نبية لأنها تنبأت إن "جميع الأجيال تطوبها".
-     رسولة: يقول ق. ساويرس بل هي "أعظم من كل الرسل" هي كانت محسوبة مع الرسل في سفر الأعمال 1: 14، وشوف هي عملت أد إيه وعرَّفت الناس بربنا أو إيه ..... ده هي "أصل بشارة الإنجيل". (ص 51)
-       شهيدة: من نواحي عديدة: احتملت ظنون يوسف فيها، وهربت لمصر من وجه هيرودس، وعاشت مع يهود قتلة وكانت تعيش قريبة من الموت (ص 51).
2-             ما علاقة مريم بالآباء البطاركة: إبراهيم واسحق ويعقوب؟
-       بيكرموها لأنها ”تممت لهم توقع الرجاء المنتظر.. وأنجبت بركة نسل إبراهيم (المسيح)“ (ص52)
3-             ما علاقة مريم بالأنبياء؟
-       بيكرموها.. لأنها ”أنارت نبواتهم، وولدت شمس البر، الذي كشف الخفيات والأسرار“ (ص52).
4-             ما علاقة مريم بالرسل؟
-       بيكرموها لأنها ”مَن أدركوها كبداية لإعلانهم
5-             ما علاقة مريم بالشهداء؟
-       بيكرموها ”لأنها أول مَن أحضر لهم نموذج جهاداتهم وانتصاراتهم الخاصة
6-             ما علاقة مريم بمعلمي الكنيسة والرد على الهرطقات؟
-       قالك ده هي ”غمر الأرثوذكسية المتدفق“، وهي اللي طردت ظلام ماني. إزاي؟ ماني كان بيعتقد بأن الجسد شر، وبالتالي المسيح لم يأخذ جسد حقيقي، بل خيال ووهم (زي الدوسيتين والخياليين). وبالتالي: العذراء بحبلها 9 شهور بترد بشكل عملي ملموس على بدعة ماني. ”إن كان أراد (الكلمة) أن يكون خيالاً“ هيحتاج العدرا ليه أصلاً. وهيقيم في الحشا 9 أشهر ليه، وتولد ليه؟ وليه الأقمطة والثديين (ص 55).
7-             ما علاقة مريم بأبوليناريوس؟
-       ق ساويرس بيقول ”بما إن هذه العذراء هي مخلوق حي عاقل.. فقد ولدت الله كطفل عاقل وممنوح إدراكًا“ وبكده يكون ردت على أبوليناريوس الي قال إن المسيح في تجسده لم يأخذ نفس بشرية عاقلة.
8-             ما علاقة مريم بجنون نسطور؟
-       نسطور قال إن ”المرأة لا تلد الله“، فالقديس ساويرس قال أنه لو يقصد الله من حيث جوهر لاهوته يبقى عنده حق، لكن إذا تكلمنا في التجسد يبقى ”لا تشك في المعجزة“ (ص59).
9-             ما علاقة مريم بجنسنا البشري؟
-       بيقول: هي ”زينة جنسنا، الأرض العاقلة (الروحية) التي منها آدم الثاني“
10-        ما علاقة مريم بموسى؟
-       دي سهلة.. مريم هي العليقة المشتعلة بنار اللاهوت ولا تحترق (ص 57)، وهي كمان ”جبل سيناء العقلي غير المغطى بالدخان“ (ص 64)، وهي الجبل الروحاني (ص 73)، علشان كده في المدايح بنقول عنها هي ”جبل الله العالي“
11-        ما علاقة مريم بيعقوب؟
-       ممكن تقول هي المكان اللي شاف يعقوب السماء، وقال ما أرهب هذا المكان.. ما هذا إلا بيت الله وهذا باب السماء. وزي مدايح كتير بنقول عليها سلم يعقوب.. لأن الله حل في أحشاها.. وظهر منها، ونزل عليها.
12-        ما علاقة العذراء بدانيال؟
-       ق ساويرس بيقول إن الحجر اللي شافه دانيال في الرؤية اللي قُطع من غير يد إنسان هو المسيح الذي تجسد من العذراء بدون معونة رجل. الله أراد أن يصبح بالجسد قطعة من هذا الجبل. (ص74)
13-        ما علاقة مريم بمكونات الخيمة؟
-       ق ساويرس بيشرح علاقة مريم بالتابوت المغشى بالذهب من داخل وخارج.. رمز للمسيح من حيث لاهوته وناسوته. (ص76)، وقسط المن الذهبي اللي بداخله المسيح المن الحقيقي (ص81) النازل من السماء. ولوحي الشريعة، وعصا هرون اللي أثمرت لوزًا.. وبيربط مع إشعيا 11: 1 عن المسيح الغصن النابت من جذع يسى. كمان بيتكلم عن المذبح، وأن العذرا هذ قدس الأقداس وهي الخيمة الداخلية والمسكن الذي يحل فيه الله.
14-        ما علاقة العذراء مريم بالموضوعات اللاهوتية؟
-       يقول ساويرس الأنطاكي: ”أي موضوع لاهوتي يمكن تأمله أجلّ شأنًا من والدة الإله..؟ الاقتراب منها هو الاقتراب من المكان المقدس، أو هو بلوغ السماء“ (ص 69).
أخيرًا أنظر ماذا يقول ق ساويرس وهو يتأمل في كل هذا:
بينما أتأمل في هذه الأمور، لا أزال أرى ذكرى العذراء مريم والدة الإله، تنير قلبي، وتشعله مثل النار، وتملأه مثل البخور برائحة خاصة ذكية، وحينئذٍ كأني قد نسيت نفسي، وغشيتني دهشة، مأخوذًا برغبتي، مبهورًا بالجمال.. “ (ص76).


الاثنين، 17 ديسمبر 2018

دوام بتولية العذراء- ق جيروم



ده كتاب ترجمة لمقالة للقديس جيروم بيرد فيها على شخص اسمه هليفديوس أو هلفيتيوس Helvetius أثار عدد من الاعتراضات على العذرا مريم.. وقال أنها أنجبت أبناء آخرين غير المسيح من يوسف النجار.. علشان كده اسم المقالة بالإنجليزي (The Perpetual Virginity of Mary) أو دوام بتولية العذراء.
ترجمة أبونا متياس فريد، 33 صفحة (قطع متوسط)

في الفصل الثاني، يدعو ق جيروم الروح القدس لينطق على لسانه مدافعًا عن بتولية العذراء، ويدعو الرب يسوع ليحفظ كرامة الرحم المقدس من أي شكوك تثار حول شبهة أي علاقة جنسية، ويدعو الآب أن يعلن دوام بتولية العذراء.
في الفصل الثالث: بيعرض هيلفيديوس حجته كالتالي:
-       بيقول إن متى قال ”وقبل أن يجتمعا وجدت حبلى“، فده معناه من وجهة نظره أن كانوا سيجتمعان بالتأكيد. وبيقول: ”لأنه ما كان للبشير أن يقول "قبل أن يجتمعا" إذا كانا لن يجتمعا أبدًا.. لأنك لا تستطيع أن تقول عن إنسان "قبل أن يتغذى" دون أن يكون هو مقبلاً على الغذاء“. يعني ببساطة كلام متى بيقول إنهم اجتمعا فيما بعد.
في الفصل الرابع: وخلي بالك ق جيروم من الناس اللي لاذعين قوي في هجومهم.. لذلك بيقوله يعين إحنا لو قلنا إن هيلفيديوس قبل أن يتوب اختطفه الموت. (ههههههه). هل ده معناه أن هيلفيديوس ممكن يتوب بعد ما يموت. طبعًا ق جيروم فوّر حجته..
-       وبيقول كمان إن ”كلمة "قبل" رغم أنها تعني تتابع زمني لكنها لا تستوجب بالضرورة حدوث الشيء التالي إذا كان هناك ما يمنع حدوثه
بيرد جيروم كمان على عبارة أن مريم كانت بتوصف على أنها امرأة يوسف.. وقال إن كلمة "امرأة" لا تزعجنا في شيء، لأن سفر التثنية بيسمى الفتاة المخطوبة لرجل على أنها تدعى امراته أيضًا (انظر تث 22: 23، 24؛ 20: 7). بعد كده بيرد على سؤال افتراضي: طب ليه العذراء لم تحبل إلا بعد أن خُطبت؟ وبيرد في 3 نقط على السؤال ده:
-       ليظهر أصل ونسب مريم من خلال ارتباطها بيوسف
-       حتى لا تُرجم كزانية
-       ليكون يوسف عونًا لها- وقال فعلاً أن يوسف كان خادم أكتر منه زوج.
الفصل الخامس:  بيرد جيروم على آية ”لم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر“ لأن هيلفيدوس قال إن "حتى" تفيد أنه بعد كده عرفها.. وكمان البكر تعني أن في ولاد آخريين..
-       جيروم عن كلمة "حتى" بيقول: "وإن كانت تحدد الأزمنة، لكنها كثرًا ما تدل على زمن غير محدد" وبيجيب أمثلة تدعم رأيه ده.. زي آية "حتى الشيخوخة أنا هو" (إش46: 4) وبيسأل هل ربنا هيتغير بعد ما نشيخ. أو "ها أنا معكم إلى (حتى) انقضاء الدهر" (مت 28) هل معناه أنه مش هيبقى معانا بعد انقضاء الدهر؟
-       وكمان بيجيب الآية بتاعة 1كو15 : 25 ، عن أن المسيح سيملك "حتى" يضع أعداءه تحت قدميه.. فهل المسيح مش هيملك بعد كده.. (ليس لملكه انقضاء- عبارة قانون الإيمان).. وبيرد جيروم زي ق غرغوريوس النزيانزي بالظبط في الخطب اللاهوتية.. (راجع البوست ده: http://christopraxy.blogspot.com/2018/10/blog-post_19.html). وبيجيب آية تانية عن موسى "لم يعرف قبره حتى اليوم"
للرد على حكاية أن بكر تعني أن في أولاد تانيين، بيقول جيروم: أن الناموس بيدعو كل فاتح رحم (بكر) وإلا كان الكاهن مينفعش يقدس الطفل إلا لما يستنى أحسن أمه تخلف تاني.. وبالتالي أي ولد هيتولد الأول هيسمى بكر سواء أمه خلفت تاني أو لا.
الفصل الثالث عشر: بيرد فيها على تفسير خاطئ لتعبير "أخوة يسوع"، لأن هيلفيدوس قال إن يعقوب الصغير ويوسي هما أبناء من مريم. وبيرد كالتالي:
-       لو كان عندها آبناء آخرين مكنش ائتمنها ليوحنا عند الصليب..
-       قال إن مريم أم يعقوب الصغير دي زوجة حلفا أو كلوبا (عادة الاسمين)، وهي أخت العذرا مريم.
طب ليه سماهم الإنجيل ”أخوة يسوع“؟ هيرد جيروم بأنه في 4 أنواع من الأخوة كالتالي:
-       أخوة بالطبيعة: زي يعقوب وعيسو.. بطرس وأندراوس (إلخ)
-       أخوة بالجنس: أو العرق، زي أن كل اليهود أو المصريين أخوة
-       أخوة بالقرابة: من عيلة واحدة.. وجاب أن إبراهيم كان بيدعي لوط أخوه (تك 14: 14) بالرغم أنه ابن أخوه (تك 14: 16).. نفس الشيء يعقوب ولابان.. كان بيقول على لابان أخوه بالرغم أنه خاله (تك 14: 16). حتى لابان قال على ابن اخته يعقوب أنه أخوه (تك 26: 10- 12).  
-       أخوة بالمحبة: ما أحلى أن يسكن الأخوة معًا.. والمسيح بيقول المجدلية اذهبي إلى "أخوتي"..
بيستنتج جيروم أن أخوة يسوع هم أخوة من النوع (الثالث).. إخوة القرابة.
الفصل التاسع عشر: بيستشهد هلفيديوس بترتليان (جيروم بيقول إن ترتليان ملوش علاقة بالكنيسة)، وفيكتورينوس (وجيروم بيقول أنه مقلش كده)
الفصل العشرين: بيقول جيروم أن مفيش شيء وحش في الزواج.. ومفيش حاجة تخجل منه.. لكنه بيرفض أن ؤمن بما لم يكتب في الإناجيل. ولا نحتقر الزواج لأن (البتولية نفسها هي ثمرة الزواج).. وإن كان بيقول إن يوسف النجار نفسه صار بتولاً بعد ذلك.  

السبت، 15 ديسمبر 2018

رموز العذراء عند مار إفرام السرياني



الكتاب ده ترجمة لكتاب لأحد الدارسين في مجال الآباء السريان اسمه سابستيان بروك، واسم الكتاب ”قيثارة الروح“ (The Harp of the Spirit)- 12 قصيدة لمار إفرام السرياني. الكتاب ده إصدار مكتبة المحبة وثمنه (جنيه ونص).. ترجمة الراهب مسكيموس الأنطوني في 125 صفحة (القطع الصغير).. لكن ملحوظة هامة جدًا: الترجمة مزعجة في أحيان كثيرة.. ناهيك عن إخراج الكتاب. 
مار إفرام بيتبنى فكرة إن التفسيرات الرمزية تناسب وصف الأسرار الفائقة للإدراك.. يعني ميلاد الله من خلال عذراء.. كيف يمكن التعبير عنه؟ إله أزلي يُولد في الزمن، وسيد الكون يولد من فتاة تقول عن نفسها أنها خادمة أو أَمة.. ما هذه المفارقات؟ ”هذه المفارقات تولد الدهشة، والدهشة تؤدي إلى التسبيح“ (ص 35).
هنركز على رموز العذراء مريم.. وسؤالي الذي أبحث عنه: أين التشبيهات والرموز التي نرتلها في مدائح كيهك (لا أقول ثيؤتوكيات- ده موضوع آخر) من كتابات الآباء؟ ربما مار إفرام يمثل محطة رئيسية للإجابة على هذا السؤال؛ لأنه مزج بين كونه لاهوتي.. وكونه كشاعر.. بشكل منقطع النظير. وهذه خبرة التسبيح، والشعر واللغة الرمزية في قلبها.
1-              العذراء والصدفة أو اللؤلؤة. مار إفرام عنده 5 قصايد بعنوان اللؤلؤة (Pearl) بيشير إلى العذراء بأنها تشبه المحار/ أو الصدفة التي حبلت بالبرق الذي يمثل اللاهوت (ص56). ودي طريقة تكون اللؤلؤ داخل الحيوانات الرخوية. بيقول:
-       أمك هي العذراء عروس البحر
فبدون تزاوج انحدر النور إلى أحشائها.
2-              العذراء التي أرضعت ابن الله: من أناشيد الميلاد (11) يقول ما إفرام:
-       ثدياها امتلآ باللبن..
قد صنعت هذا من الأرض العطشانة (إش 53: 2)
إذا أطعمتك، ذلك لأنك أخذت على نفسك الجوع
إذا أرضعك ثدياها،ذلك لأنك بإرادتك عطشت
لو ضمتك إلى صدرها، ذلك لأنك الجمر الرحيم حفظت حضنها من أن يحترق
إن أمك سبب تعجب.. (ص63، 64)
حتى الآن في التشبيهين السابقين.. نرى في مدائح كثيرة فكرة اللؤلؤة والحجر الكريم والجوهر المكنون.. وكذلك نرى مَلمح إرضاع اللبن للمسيح الإله من ثديي العذراء.. أو أنها الأرض العطشانة أو اليابسة التي أنبتت بدون ماء رجل. وكلام مار إفرام فيه إشارة إلى إش 53: 2 اللي بتقول: ”نَبَتَ قُدَّامَهُ كَفَرْخٍ وَكَعِرْق مِنْ أَرْضٍ يَابِسَةٍ“. مار إفرام شاف إن العذرا هي الأرض اليابسة. كذلك مَلمح أنها احتوت جمر اللاهوت داخلها دون أن تحترق.. مثل العليقة المشتعلة بالنار التي ظهر فيها الكلمة في العهد القديم دون أن تحترق أغصانها. أمّا عبارة مار إفرام عن أن العذراء هي ”سبب تعجب“ فده بنشوفه كتير عن أن المرنم أو مَن قام بنظم المدايح يعترف أن عقله تاه في التفكير في هذا السر وهذه المفارقات.. وكان هذا سبب انطلاقه في التسبيح.
3-             العذراء ومركبة حزقيال: من أناشيد مريم (7)- بيقول بيقول مار إفرام: ”تعالوا... دعونا نتعجب من العذراء، ابنة داود“ ثم يقول:
-       هي النبع التي أعطت الينبوع
هي المركبة التي تحمل الفرح من الآب
حمامة صغيرة (نش 6: 8) حملت النسر، قديم الأيام (دا 7: 9) (ص 110).
           ثم يتحدث على لسان العذراء نفسها ويقول:
-       ليت حزقيال يأتي ويراك على ركبتي،
ليركع ويسجد لك، ويعترف،
أنك أنت الذي رآه محمولاً بالشاروبيم
فوق المركبة (حز 1)، ودعه يقول لي: مبارك مَن يحملك الآن
المركبة تقف حائرة، لأن الذي تحمله هو سيدها..
تعال يا إشعيا، وانظرني، .. لأني ولدت، وبتوليتي مازلت مختومة...
انظر إلى عمانوئيل (إش 7: 14) الذي كان مخفيًا عن عينيك. (ص 111- 112)
وهنا تظهر فكرة الربط بين العذراء ومركبة حزقيال التي يحملها الشاروبيم ويجلس فوقها الله المتعال.. ملمح الحمامة.. وده ملمح موجود بكثرة في المدايح التي نرتلها في شهر كيهك.
4-              العذراء السماء الثانية: في عظة عن الميلاد يقول مار إفرام:
-       كيف لبطن أن تحمل نارًا مشتعلة
وكيف أن الجمر سكن في بطن مبتلة ولم تحترق
ثمامًا مثل العليقة على جبل حوريب (خر 3: 2) (ص 115)
....
هوذا الذي قاس السموات بالشبر
يرقد في مزود عرضه بالشبر.. (ص116)
موسى رأى رموزه، عندما رأى النار في العليقة.. (ص 117)
....
اليوم صارت مريم لنا السماء التي تحمل الله
لأنه في داخلها الإله العلي نزل وسكن (ص 121)
...
هي السماء الجديدة.. (ص 122)
...
هي غصن عنقود العنب، لقد أعطت ثمرًا..
هي النبع الذي فاض منه الماء الحي.. (123)
...
السماء هي كرسي مجده (إش66: 1)
ولكنه يجلس على ركبتي مريم (ص124).
هنا يظهر ملمح البطن التي تحمل الجمر، زي عليقة موسى، وكذلك مَلمح السماء الثانية، وغصن الكرمة، لأن المسيح هو الكرمة الحقيقة (يو 15)، ومَلمح النبع، والسماء الثانية، وركبتي العذراء باعتبارهما العرش الإلهي.
يُتبع

الأربعاء، 12 ديسمبر 2018

ستعود بقوة أعظم- ق يوحنا ذهبي الفم



قراءة في كتاب ”ستعود بقوة أعظم“
بيانات الكتاب
عنوان الكتاب ”ستعود بقوة أعظم“
وهو عظة للقديس يوحنا ذهبي الفم عنوانها الأصلي: ”إلى ثيؤدور (أو تادرس) بعد سقوطه“
ترجمة أبونا تادرس يعقوب،
عدد الصفحات (30 فقط)

بعد قرائتي لهذا الكتيب الصغير، تخيلت الحوار الآتي مع أبي القديس:
المحاور (أنا عادل): أبي القديس يوحنا ذهبي الفم، شكرًا لسماحك لي بحلقة أخرى من الحوار. وهذه المرة عن كتاب ”ستعود بقوة أعظم“ أو خطاب ”إلى ثيؤدور بعد سقوطه“. مَنْ هو ثيؤدور، وما مناسبة هذا الخطاب؟
ذهبي الفم: صديق لنا وأخطأ.. لكنه عاد فعلاً بقوة، بل ورُسم قسًا ثم أسقفًا على موبسويستا.
المحاور: في كل الأحوال هو خطاب جميل مفعم بالرجاء، ولا أنسى أبدًا أنني منذ مراهقتي وأنا أحفظ جملة منه، ولم أكن أعلم أنها من خطاب لك بهذا العنوان.. هذه الجملة هي ”إن كان الشيطان لديه هذه القدرة في أن يطرحك أرضًا من العلو الشامخ- فكم بالأكثر جدًا يكون الله قادرًا أن يرفعك إلى الثقة السابقة“ (ص 6). هذه العبارة كانت تعطيني أمل بأن الله أقوى من إبليس.
ذهبي الفم: هذا صحيح أيها الابن المبارك عادل. قلت في الخطاب أنه ”ليست كثرة الخطايا هي التي تؤدي إلى اليأس بل عدم تقوى النفس“ (ص 6)
المحاور: نعم، بماذا شبهت قداستكم اليأس في هذا الخطاب؟
ذهبي الفم: بالنير الثقيل الذي يُربط في عنق النفس فيلزمها بالانحناء (ص 6).
المحاور: ماذا سنفعل حين تضربنا الضيقات التي لا حصر لها؟
ذهبي الفم: ”لا نكف عن التطلع إلى الله، ولا نمتنع عن الصلاة إليه“ (ص 7)
المحاور: ماذا يعني الرجاء بالنسبة لنا؟
ذهبي الفم: هو الحبل القوي المدلى من السماء ”يعين أرواحنا، رافعًا مَنْ يمسك به بثبات، فوق هذا العالم، وتجارب هذه الحياة الشريرة“، وإن تركنا هذا الحبل نسقط للحال في هوة الشر.
المحاور: اسمح لي يا أبي القديس، البعض يقتبس من هذا الخطاب بما يعني أن الله لا يغضب مطلقًا. فهل هذا صحيحًا؟
ذهبي الفم: أنا قلت أن غضب الله ليس انفعالاً.. بمعنى أن الله خالي من الانفعال، لكني لم أقل أنه خالٍ من الغضب أبدًا.
المحاور: كيف هذا يا أبي القديس؟
ذهبي الفم: غضب الله موجود ولا أحد ينكره؛ لكن الفارق أنه لا يغضب أو يعاقب ”انتقامًا لنفسه“ (ص 9)، كذلك قلت أيضًا أن الله ”يهددنا بالعقوبات، بل وقد يصبها علينا، ليس انتقامًا لنفسه بل كوسيلة لجذبنا إليه؟“ (ص 9)
المحاور: هل يمكن أن تعطينا أمثلة حتى نفهم أكثر؟
ذهبي الفم: بكل سرور. ضربت مثلاً: نبوخذ نصر، الذي أطال الله أناته عليه كثيرًا، لكنه في النهاية ”صب عليه العقاب.. ولم يكن هذا العقاب للانتقام منه عما سبق أن فعله، بل لأجل قطع أسباب الخطية المقبلة، وليمنع تماديه في الشر.“ (ص 10)
المحاور: إذا أنا فهمت أن الله لا ينفعل -لا يغضب لنفسه- لكنه بالتأكيد يعاقب. هل هذا صحيح؟
ذهبي الفم: نعم صحيح..
المحاور: سامحني يا أبي القديس مرة أخرى، البعض يقتبس أيضًا من هذه الرسالة فيما معناه أنه لا يوجد جهنم ولا نار ولن يلقي الله أي أحد في جهنم. فهل هذا ما قلته في هذا الخطاب.
ذهبي الفم: ماذا قرأت؟
المحاور: قرأت أنك كتبت أننا إذا ”رحلنا إلى العالم الآخر فلن تنفعنا أعمق توبة، حتى ولو صررنا على أسناننا وقرعنا صدورنا ونطقنا بكل عبارات الاستغاثة“ (ص 15)
ذهبي الفم: هذا صحيح، وكتبت أيضًا ”إن الرجاء لا يتبدد إلا في الهاوية، حيث يصير العلاج عديم الفائدة. أما هنا فمتى استخدمناه، ولو كنا مسنين (كبار في السن)، فإنه يجلب لنا قوة عظيمة“ (ص 15)
المحاور: هذا ينفي أي كلام عن مطهر أو فرص أخرى للتوبة بعد الموت.
ذهبي الفم: هذا هو رأيي!
المحاور: ماذا عن الجحيم والنار والدود؟
ذهبي الفم: ماذا قرأت؟
المحاور: قرأت عكس ما يدّعيه البعض. أنت قلت: ”عندما تسمع عن النار لا تظنها كنار العالم.“ لكنك قلت ما هو أصعب! لأنك تقول إن ”نار العالم تبيد ما اشتعلت به، لكن النار الثانية تحرق على الدوام.. ولا تكف عن ذلك لذلك دعيت لا تطفأ.“ (ص 17) حتى أنك قلت ”يا له من أمر مرعب!!“ (ص 17).
ذهبي الفم: وبالتالي ماذا تفهم؟
المحاور: واضح بشكل قاطع أنك لا تنكر هذه العذابات الشديدة، وأن طبيعتها ستكون أبشع من مثيلاتها على الأرض.. لأنها لن تتوقف ولن تنتهي.
ذهبي الفم: هذا رأيي.. لكن أحب أن أضيف شيئًا مهمًا.
المحاور: ما هو؟
ذهبي الفم: العقاب الأشد من الجحيم هو حرماننا من أمجاد العالم الآتي. و”أظن أن مَنْ يفشل في الحصول عليها ينبغي ألا يحزن بسبب ما يعانيه في جهنم بقدر ما يحزن على طرده من السماء. لأن هذا في ذاته أقسى عقوبة.“
المحاور. الله على الجمال.. لا تنكر العذابات الشديدة.. ولكنك تقول إن الحرمان من الأمجاد السماوية أشد وطأة. أشكرك يا أبي القديس. الآن فهمنا ما قلته والسياق الكامل له.. وأرجو أن يراجع إخوتي القراءة الانتقائية لبعض ما قلته.
ذهبي الفم: وأنا أتمنى هذا أيضًا.
المحاور: هم يمسكون فقط في عبارة قلتها قداستكم وهي: ”أن جهنم للشيطان وليست لنا، وأما نحن فقد أعد لنا الملكوت منذ زمن بعيد“ (ص 15)
ذهبي الفم: هي كذلك إن ثبتنا فيه.. أيها الحبيب.
المحاور: وإن لم نثبت؟
ذهبي الفم: الإجابة واضحة في بقية الكلام اللي قولناه..
المحاور: كذلك يمسكون فقط في عبارة قلتها قداستك وهي: ”لأنه لو كان الله قد خلقنا لكي يعاقبنا لكان يحق لك أن تيأس وأن تسأل (تتشكك) عن إمكانية خلاصك“ (ص 28)
ذهبي الفم: نعم هذا صحيح.. لكن المعنى المقصود أن الله خلقنا للحياة.. للتمتع بصلاحه.. لكن لم أقصد هنا أن هذا أيضًا ينطبق في حالة رفضنا لهذا التمتع.
المحاور: ماذا لو رفضنا التمتع بهذا الصلاح الإلهي؟
ذهبي الفم: الإجابة واضحة في بقية الكلام.
المحاور: لقد اتضح لي جيدًا أن البعض ينتقي ويقتبس خارج السياق.. أنا شخصيًا كنت أتمنى ألا يوجد نار ولا دود.. لكنك أكدت أنها أبشع من مثيلاتها على الأرض حتى وإن اختلفت طبيعتها. دعنا ننتقل إلى شيء آخر. كالعادة فاجأتني بفكرة جديدة.. لم أتوقع من قداستكم أن تفكروا فيها.
ذهبي الفم: وما هي؟
المحاور: أن الله لم يترك لنا حرية تشكيل أجسادنا. هل تعلم أن هناك أغنية هذه الأيام بتقول: ”مين فينا حدّد لون عينيه. ويوم ولادته و إسمه إيه“
ذهبي الفم (ضاحكًا): أغنية جميلة!
المحاور: ما الحكمة في ذلك؟
ذهبي الفم: لديّ 3 أسباب: 1- كنا سنصبح ”في قلق متزايد“، 2- كنا سنضيع أوقاتنا ”في أمور لا تنفع“، 3- كنا ”سنهمل الروح“ أكثر فأكثر. حبيبي، لا يصح أن ”نزين الجارية (الجسد) بزخارف لا حصر لها، تاركين سيدتها (النفس)“
المحاور: جميل! لكن لديّ نقطة أختلف فيها قليلاً مع قداستكم. فهل تسمح لي؟
ذهبي الفم: تفضّل.. بكل سرور.. ليس المطلوب أن تتفق معي في كل شيء..
المحاور: شكرًا.. أحيانًا ما أشعر أنك تحقّر من الجسد جدًا.. وأنا أتفهم أنك تريد أن تنبهنا لقصر وهشاشة وضعف وزوال هذا الجسد الفاني، وتنبهنا أكثر إلى الحياة الروحية.
ذهبي الفم: كلامك مظبوط.
المحاور: لكني قرأت لك في كتاب ”القصد من غموض النبوات“ عن إذا اشتهيت امرأة ”فلتنزع جلد وجهها- وسوف ترى الأصل الوضيع لجمالها“ (ص 32). لا أرتاح إلى هذه الفكرة وأشعر أنها قد تؤدي إلى المزيد من الشعور بالعدمية.. وقداستكم في كتابنا اليوم تقول: ”ما هو مصدر هذا الجمال الجسدي، إلا ما فيه من لعاب ودم وعصارة صفراء وطعام ممضوغ؟!“ (ص23). يا أبي القديس هذا يشبه قول أحد أصدقائي الأحباء بأننا ”أتينا من بين فتحتين“.
ذهبي الفم: أتفهم جيدًا ما تقوله يا عادل، لكن ما قلته حقيقة وواقع.. ونحن نتشابه في ذلك مع الحيوانات العجموات.. هذا من ناحية البيولوجيا كما تقولون. لكن إذا وقفت عند هذا الحد، يحق لك أن تتحفظ على كلامي. لكني لم أتوقف عند هذا الحد، لكني أضفت وأسهبت في الكلام عن جمال الروح وسموها. وقولت أن الروح جميلة لأنها ”مثل ملائكة الله“ (ص24).
المحاور: هذا صحيح.. وهنا نرى التوازن.. شكرًا لك يا أبي القديس.. أرجو أن تسمح لنا بأن نعاود اللقاء والحديث ثانيةً. 

الاثنين، 10 ديسمبر 2018

نشيد الأنشاد- العلامة أوريجانوس



عبارة عن ترجمة عظتين: الأولى والثانية من عظات العلامة أوريجانوس على سفر النشيد
عن الفرنسية وعن سلسلة (source chretiennes).
ترجمة: عايدة حنا بسطا
الكتاب إصدار كنيسة العدرا- محرم بك- إسكندرية
عدد الصفحات: 65 (من الحجم الصغير جدًا)

نوعان من التفسير:
في بداية العظتين بيشرح أوريجانوس أنه زي ما في قدس وقدس أقداس.. في أناشيد وفي نشيد الأناشيد. ثم يستعرض عدد من الأناشيد من الخروج من مصر (خر15: 1) حتى إشعيا 5: 1.. ثم يأتي نشيد الأنشاد كذروة الأناشيد.. بشكل عام سفر النشيد عند الآباء إما بيكون له 1- تفسير إكليسيولوجي (كنسي): يعني يبقى المسيح هو العريس والكنيسة هي العروس. والتفسير ده امتداد لتفسيرات رابينية كان بتشوف السفر على أنه علاقة يهوه بشعبه. أو 2- تفسير مستيكي أو صوفي: وهنا المسيح هو العريس والنفس البشرية هي العروس. في العظتين دول بتنقل أوريجانوس بين النوعين من التفسير. فمثلاً: في (ص 14) بيقول صراحة إن العريس هو المسيح والكنيسة هي العروس.. وفي شرحه لآية ”ليقبلني بقبلات فمه“ (1: 1) بيقول: ”إلى متى يرسل لي العريس قبلاته عن طريق موسى والأنبياء؟ فليأتِ إلي بذاته“ كإشارة للتجسد. ومثلاً عند دخول العروس إلى حجال الملك يقول: ”النفس التي تقدمت روحيًا تتمتع بحب العريس“، وهنا يبان التفسير المستكي.
وأحيانًا بيجمع الاثنين في نفس التفسير على نفس الآية: فعن عبارة ”أنا سوداء وجميلة“ (1: 5) وعن اجتماع الجمال والسود في آن واحد، يتحدث عن النفس التي تتطهر بالتوبة من سوادها (ده تفسير مستكي)، وبيذكر ملكة التيمن السوداء (اي الكنيسة) اللي جت من آخر الدنيا لتسمح حكمة سليمان الحقيقي (المسيح)، وده (تفسير كنسي). مرة أخرى عند تشبيه العريس للعروس بأنها فرس في مركبات فرعون.. يجمع بين التفسيرين في نفس العبارة تقريبًا ويقول: ”أنتِ أيتها العروس.. أنتِ أيتها النفس المكرسة فقتِ جميع النفوس التي لم يملك عليها ملك الكنيسة“ (ص 34).
القواعد التفسيرية عند أوريجانوس
في العظتين دول بيبان بعض القواعد اللي بيحطها أوريجانوس وبيني عليها تفسيره.. منها:
1-            في صفحة 17، بيقول: ”ينبغي أن نفهم كل أسرار النشيد روحيًا، فلا يليق بالله أن يكون هذا السفر خاليًا من الأسرار. على الإنسان الذي يستطيع أن يفهم الكتاب فهمًا روحيًا..“
2-        البحث عن كلمات متشابهة في نصوص أخرى: وطبَّق القاعدة دي على كلمة ”الظهيرة“ وبيقول ”لأن الكتاب المقدس لا يستعمل أي كلمة صدفة وبلا هدف“ (ص 32).
3-            النقطة الخطيرة اللي بتُظهر إفراط أوريجانوس في الرمزية هو كلامة عن آية ”اسمك دهن مهراق“ وبيربط مع قصة المرأة ساكبة الطيب وبيقول: ”لو تأملت جيدًا لوجدت أن الإنجليين لم يكتبوا قصصًا أو أحداثًا بل أسرارًا..“ يعني هو كده تقريبًا بيقول أن قصة ساكبة الطيب لم تحدث بشكل حرفي.. وبيفسر بعد كده إن الأبرص ده رئيس العالم، وبيته هو العالم، واللي امتلأ برائحة الطيب بمجيء المسيح إلى العالم. واضح هنا أن التاريخ لا يعني شيئًا بالنسبة إلى أوريجانوس ولا يهمه سوى الدلالة الرمزية له، إلى الحد الذي يمكن أن ينكر تاريخية الحدث تمامًا.. وهذا مبدأ في غاية الخطورة. وقد تأثر أوريجانوس هنا بالرمزية السكندرية، وفيلون السكندري كان كده برضو (no sense of history).. بالرغم أن الرمزية الرابينية الفلسطينية لم تهمل تاريخية النص أبدًا.
4-             في نوع آخر من التفسير ممكن نسميه تفسير فيزيقي أو طبيعي.. بيتأمل في الظبي (الغزال) والإيائل وبيقول إن الغزال يتميز بحدة الإبصار، والأيائل تتميز بأنها قاتلة للحيات.. والصفتين اجتمعا في المخلص المسيح. هذه الطريقة في التفسير موجودة أيضًا عن فيلون السكندري وواحد تاني اسمه ارستيدس (المنحول) وكانوا بيفسروا مثلا الشرائع الخاصة بالأكلات الشرعية والمحرمة.. وكانوا بيشفوا الخنزير مثلاً ويفسروا أنه محرم لأنه بيعبر عن رذيلة معينة.. والحيوانات مشقوقة الظلف مثلاً تعتبر شرعية لأنها بتعبر عن فضيلة معينة هي التمييز والإفراز مثلاً.
على هامش الكتاب:
عجبني كلامه عن نوعين من الحب: جسداني وهو من إبليس، وروحاني وهو من الله.. ”ولا يستطيع الإنسان أن يعيش في كلا الحبين“ (ص 18). ويوقل ”إن عاطفة الحب تزدهر عندما نحب الحكمة والحق. ولكن إن انحرف الحب فإننا نحب اللحم والدم“ (ص 35). وفي كلامه عن آية ”مريضة حبًا“ يقول: ”اكشف نفسك وقدم نفسك للسهم المختار.. السهم في غاية الجمال؛ لأن راميه هو الله.“، ويقول أيضًا ”طوبى لمن جرحه السهم الإلهي“ (ص54).