الجمعة، 28 ديسمبر 2018

مَن يقدر أن يؤذيك؟ للقديس يوحنا ذهبي الفم



هذا الكتاب ترجمة أبونا تادرس
بمعرفة كنيسة مار جرجس اسبورتنج في 64 صفحة (قطع صغيرة)


ماذا يؤذي الإنسان؟
وده ترجمة الأب متى الأنبا بولا
بمعرفة دير الأنبا انطونيوس البحر الأحمر
في 77 صفحة (قطع صغيرة)
(أنا هاستخدم الكتاب الثاني لبسبب بسيط أن ترجمة أبونا تادرس ناقصة بعض الفقرات والجمل)

المحاور (عادل): لتسمح لنا أيها القديس يوحنا ذهبي الفم أن نتحدث معك عن كتاب أو مقالة (لا يستطيع أحد أن يؤذي إنسانًا، ما لم يؤذِ هذا الإنسان ذاته). وفي البداية أحب أن أسأل عن الموضوع الرئيس لهذه المقالة؟
 ذهبي الفم: هدف المقال هو إثبات أت أي إنسان يخطئ إنما يصيبه الضرر بيديه، ولم يبعثه على الخطأ إنسان آخر.
المحاور: فهمت الآن.. هذا معنى أن يؤذي الإنسان نفسه.. وليس بمعنى الإيذاء الذي يمارسه البعض على إخوانهم من البشر.
ذهبي الفم: نعم.. هذا المقصود. أنا أقصد ما هو الشيء الذي يدمر الصلاح البشري. هل هي عوامل وظروف خارجية أم كلها تتعلق بداخل الإنسان.
المحاور: فهمت الآن. لأنك تقول إن ”كل شيء له ما يفسر خواصه أو صلاحيته. فما الذي يهلك صلاح الإنسان. هل هو الفقر، المرض، المصائب، الموت؟ ثم تقول: لكن كل هذه الأمور لا تستطيع أن تُفقد الإنسان صلاحه. كيف يكون هذا؟
ذهبي الفم: لنأخذ مثلاً: جمال الفرس/ الحصان لا يتعلق بالسرج الذهبي ولا خصلات الشعر المضفرة. لكن في قوته وإقدامه وخفة حركته (صفحة 23). كذلك صلاحية الحمار والجحش في إيه؟ في ثباته تحت الأحمال. هل تستمد هذه الحيوانات صلاحيتها الحقيقية من الزينة الخارجية؟ لا. وكذلك الكروم- والزيتون أهم حاجة فيها الثمر. (ص 23)
المحاور: هل هذا ينطبق على الإنسان؟
ذهبي الفم: بالطبع: ”صلاح الإنسان لا يكمن في الغنى حتى نخاف الفقر، ولا في الصحة البدنية فنرهب المرض، ولا في نظر الناس إليك حتى تحذر ما يقوله عنك البشر.. ولا في الحياة حتى نرتعب من الموت، ولا في الحرية حتى نتحاشى العبودية. وهو ما لايستطيع الشيطان أن يسلبه إياه“ (ص 24)
المحاور: لماذا لا نقول إن إبليس هو اللي خرج آدم من الجنة؟
ذهبي الفم: لا...غفلته وإهماله. فأيوب لم يتأثر بإبليس، ولعازر لم يتأثر بفقره، ويوسف لم يتأثر بالاتهمات الردية، ولم تؤذه الغربة والعبودية (ص 28).
المحاور: إذا كان مفيش حد بيأذي حد.. طب إيه لزمة الجحيم؟
ذهبي الفم: لا أنكر هذا.. لكن أخوة يوسف آذوه، لكنه لم يخسر شيئًا. ”لم يلغي الله المكافأة للممسكين بالفضيلة. ولم يلغي العقاب للأشرار على خبثهم“ (ص 29). وبالتالي ”الأشرار هم مَن يتأذون بخطاياهم.. والأمثلة على ذلك كثيرة، مثل قايين، وهيرودس.. إلخ. أما فقدان الثروة والافتراءات والنفي والأمراض لا تؤذي الإنسان بل تفيده أحيانًا.
المحاور: إذا قال أحد إنه سُرق-فكيف يقدم صدقة؟ ألم يتأثر الصلاح الإنساني هنا؟
ذهبي الفم: اعتبر هذا ذريعة – ”لم يكن الفقر يومًا عائقًا لتقديم الصدقات“ (صفحة 35). لو كنت فقير وأعطيت- هتبقى أحسن من اللي بيدوا كثير.
المحاور: كيف تشبه هذه الحياة الدُنيا؟
ذهبي الفم: بأمراة عاهرة وجهها مملوء عاهات لكنها تتزين بأقنعة مزيفة، والناس زي الأطفال ”يتلهفون على الدمى“ لكن الأطفال عندهم عذر أنهم غير ناضجين. لكن ما عُذر الكبار والناضجين!
المحاور: كيف تشبه الافتتان بالمال؟
يوحنا ذهبي الفم: نوع من الجنون لا برء منه.. مرض غير قابل للشفاء (صفحة 35)
المحاور: لماذا هذا التشبيه؟
ذهبي الفم: هذا الهوى بالمال يطيح بكل شيء جميل ونبيل بما فيها العاطفة تجاه أقرب الأقارب. الثروة لا تقدر أن تجعل إنسانًا أكثر حكمة، أو ضبطًا للنفس، أو وداعة، أو عطفًا، أو حبًا الخير، أو أكثر بعدًا عن الغضب والشر واللذه  (صفحة 41).
المحاور: في رأيك، ما الفرق بين مائدة الأغنياء ومائدة الفقراء؟
ذهبي الفم: مائدة الأغنياء تخمة... وأشبههم بالسفينة التي تُحمّل فوق طاقتها لحد ما تغرق- أما مائدة العبيد الغلابة- فبيجوعوا ويجدوا لذة في طعامهم وشرابهم.
المحاور: لكن هناك أغنياء لا يفعلون ذلك.
ذهبي الفم: أنا أتحدث عن الشرهين في المقام الأول.
المحاور: هل هناك نصيحة لمَن يريد أن يحافظ على صحته؟
ذهبي الفم: ”ما من شيء يجلب الفرح والسرور والصحة مثلما تكون جائعًا وعطشانًا ثم تقبل على الطعام وتتناول الضروري البسيط منه، وليس ما يتجاوز الحدود ويشكل عبئًا على الجسد الذي لا يحتمله“ (صفحة 43)
المحاور: يالها من نصيحة عظيمة لمَن يريد أن يتبع حمية غذائية (ريجيم)!
ذهبي الفم (ضاحكًا): هذه بلغة عصركم.
المحاور: هل مَن تقصدهم أقل سعادة؟
ذهبي الفم: اعتقد ذلك. ”لأن السعادة تتم عندما ترغب في شيء ثم تناله وتحققه، فإن كانت الرغبة غير موجودة أصلاً؛ لأن كل الإمكانيات متوفرة، فقد انتفت السعادة وانعدمت“ (صفحة 44، 45) وسفر الأمثال يقول: ”أوجدت عسلاً فكل كفايتك لئلا تتخم فتتقيأه“ (أم 25: 16)  (صفحة 47)
المحاور: هل المال بيدي نوع من الكرامة أو الشرف؟
ذهبي الفم: ”ما مِن شيء يمنح الإنسان الاحترام والشرف سوى الفضيلة“ (صفحة 49)
المحاور: هل يقود الفقر إلى التذمر؟
ذهبي الفم: ”ليس الفقر (في حد ذاته) بل صغر النفس“ (صفحة 50)، والنفس الشبعانة تدوس العسل. لعازر كان زي ”قطعة الذهب التي يزداد بريقها عندما تتعرض للحرارة الشريرة“ كان نبيلاً وفاق الجميع (صفحة 52) هل عندما لحسته الكلاب أعاقه هذا عن السلوك في الفضيلة؟ (صفحة 54)
المحاور: هل يُمدح لعازر لفقره؟
ذهبي الفم: لا بل لاحتماله أيضًا.
المحاور: هل يستطيع أحد أن يؤذي إنسانًا؟
ذهبي الفم: ”لا يقدر أحد أن يؤذي الإنسان ما لم يضر الإنسان نفسه، حتى ولو شن العالم كله حربًا ضروس ضده“ (صفحة 57) الظروف المعيشية، الظلم، الاتهامات، المحن، كلها بيوت مبنية على الرمل. في المقابل نرى يهوذا الذي لم يتعرض لأي محنة، ولا شعب إسرائيل اللي عاش عيشة فُل مليانة عجائب وآيات، لكنهم في النهاية كانوا جاحدين للجميل.. كذلك المقابل الفتية الثلاثة، المتاعب لم تفسد صلاحهم بالرغم من صغر سنهم.
المحاور: ممكن حد يقول طب الفتية الثلاثة دول ربنا كان ربنا معاهم. بماذا ترد؟  
ذهبي الفم: و”أنت أيضًا إذا أديت واجبك وبذلت كل قوتك فإن قوته الله تعضدك بكل تأكيد“ (صفحة 73). تأمل الفتية.. هل تم سبيك..أو طردت من وطنك؟ هل قيدت وألقيت في النار.. ليتنا نتمتع بنصرة هؤلاء الفتية.
المحاور: أبي القديس الكلام معك مشوق.. ولا نشبع منه أيضًا.
ذهبي الفم: سنتلاقى ثانيةً.

الأربعاء، 19 ديسمبر 2018

عظتان عن ”مريم والدة الإله“- ق ساويرس الأنطاكي



بيانات الكتاب:
دول عظتين للقديس ساويرس الأنطاكي
ترجمة ابونا جرجس الأنطوني والشماس المتنيح يوسف حبيب
إصدار مدرسة الأسكندرية (90 صفحة من القطع المتوسط)
من خلال العظتين هحاول أجاوب على بعض الأسئلة البسيطة.. إن كانت فعلاً بسيطة.

1-             كيف يقول ق. ساويروس إن مريم نبية ورسولة وشهيدة؟
-      نبية: كثير من الآباء فسروا آية إش 8: 3، 4 عن مريم وأن "مهير شلال حاز بز" بمعنى "انهب بسرعة واخطف فجأة".. هو المسيح الذي يسلب المحاربين وينهبهم هو اللي سحق المشتكي (ص 45، 46) وهو اللي هدم قلعة طغيان المشتكي (دمشق والسامرة). (ص 48) هي كمان نبية لأنها تنبأت إن "جميع الأجيال تطوبها".
-     رسولة: يقول ق. ساويرس بل هي "أعظم من كل الرسل" هي كانت محسوبة مع الرسل في سفر الأعمال 1: 14، وشوف هي عملت أد إيه وعرَّفت الناس بربنا أو إيه ..... ده هي "أصل بشارة الإنجيل". (ص 51)
-       شهيدة: من نواحي عديدة: احتملت ظنون يوسف فيها، وهربت لمصر من وجه هيرودس، وعاشت مع يهود قتلة وكانت تعيش قريبة من الموت (ص 51).
2-             ما علاقة مريم بالآباء البطاركة: إبراهيم واسحق ويعقوب؟
-       بيكرموها لأنها ”تممت لهم توقع الرجاء المنتظر.. وأنجبت بركة نسل إبراهيم (المسيح)“ (ص52)
3-             ما علاقة مريم بالأنبياء؟
-       بيكرموها.. لأنها ”أنارت نبواتهم، وولدت شمس البر، الذي كشف الخفيات والأسرار“ (ص52).
4-             ما علاقة مريم بالرسل؟
-       بيكرموها لأنها ”مَن أدركوها كبداية لإعلانهم“
5-             ما علاقة مريم بالشهداء؟
-       بيكرموها ”لأنها أول مَن أحضر لهم نموذج جهاداتهم وانتصاراتهم الخاصة“
6-             ما علاقة مريم بمعلمي الكنيسة والرد على الهرطقات؟
-       قالك ده هي ”غمر الأرثوذكسية المتدفق“، وهي اللي طردت ظلام ماني. إزاي؟ ماني كان بيعتقد بأن الجسد شر، وبالتالي المسيح لم يأخذ جسد حقيقي، بل خيال ووهم (زي الدوسيتين والخياليين). وبالتالي: العذراء بحبلها 9 شهور بترد بشكل عملي ملموس على بدعة ماني. ”إن كان أراد (الكلمة) أن يكون خيالاً“ هيحتاج العدرا ليه أصلاً. وهيقيم في الحشا 9 أشهر ليه، وتولد ليه؟ وليه الأقمطة والثديين (ص 55).
7-             ما علاقة مريم بأبوليناريوس؟
-       ق ساويرس بيقول ”بما إن هذه العذراء هي مخلوق حي عاقل.. فقد ولدت الله كطفل عاقل وممنوح إدراكًا“ وبكده يكون ردت على أبوليناريوس الي قال إن المسيح في تجسده لم يأخذ نفس بشرية عاقلة.
8-             ما علاقة مريم بجنون نسطور؟
-       نسطور قال إن ”المرأة لا تلد الله“، فالقديس ساويرس قال أنه لو يقصد الله من حيث جوهر لاهوته يبقى عنده حق، لكن إذا تكلمنا في التجسد يبقى ”لا تشك في المعجزة“ (ص59).
9-             ما علاقة مريم بجنسنا البشري؟
-       بيقول: هي ”زينة جنسنا، الأرض العاقلة (الروحية) التي منها آدم الثاني“
10-        ما علاقة مريم بموسى؟
-       دي سهلة.. مريم هي العليقة المشتعلة بنار اللاهوت ولا تحترق (ص 57)، وهي كمان ”جبل سيناء العقلي غير المغطى بالدخان“ (ص 64)، وهي الجبل الروحاني (ص 73)، علشان كده في المدايح بنقول عنها هي ”جبل الله العالي“
11-        ما علاقة مريم بيعقوب؟
-       ممكن تقول هي المكان اللي شاف يعقوب السماء، وقال ما أرهب هذا المكان.. ما هذا إلا بيت الله وهذا باب السماء. وزي مدايح كتير بنقول عليها سلم يعقوب.. لأن الله حل في أحشاها.. وظهر منها، ونزل عليها.
12-        ما علاقة العذراء بدانيال؟
-       ق ساويرس بيقول إن الحجر اللي شافه دانيال في الرؤية اللي قُطع من غير يد إنسان هو المسيح الذي تجسد من العذراء بدون معونة رجل. الله أراد أن يصبح بالجسد قطعة من هذا الجبل. (ص74)
13-        ما علاقة مريم بمكونات الخيمة؟
-       ق ساويرس بيشرح علاقة مريم بالتابوت المغشى بالذهب من داخل وخارج.. رمز للمسيح من حيث لاهوته وناسوته. (ص76)، وقسط المن الذهبي اللي بداخله المسيح المن الحقيقي (ص81) النازل من السماء. ولوحي الشريعة، وعصا هرون اللي أثمرت لوزًا.. وبيربط مع إشعيا 11: 1 عن المسيح الغصن النابت من جذع يسى. كمان بيتكلم عن المذبح، وأن العذرا هذ قدس الأقداس وهي الخيمة الداخلية والمسكن الذي يحل فيه الله.
14-        ما علاقة العذراء مريم بالموضوعات اللاهوتية؟
-       يقول ساويرس الأنطاكي: ”أي موضوع لاهوتي يمكن تأمله أجلّ شأنًا من والدة الإله..؟ الاقتراب منها هو الاقتراب من المكان المقدس، أو هو بلوغ السماء“ (ص 69).
أخيرًا أنظر ماذا يقول ق ساويرس وهو يتأمل في كل هذا:
”بينما أتأمل في هذه الأمور، لا أزال أرى ذكرى العذراء مريم والدة الإله، تنير قلبي، وتشعله مثل النار، وتملأه مثل البخور برائحة خاصة ذكية، وحينئذٍ كأني قد نسيت نفسي، وغشيتني دهشة، مأخوذًا برغبتي، مبهورًا بالجمال.. “ (ص76).


الاثنين، 17 ديسمبر 2018

دوام بتولية العذراء- ق جيروم



ده كتاب ترجمة لمقالة للقديس جيروم بيرد فيها على شخص اسمه هليفديوس أو هلفيتيوس Helvetius أثار عدد من الاعتراضات على العذرا مريم.. وقال أنها أنجبت أبناء آخرين غير المسيح من يوسف النجار.. علشان كده اسم المقالة بالإنجليزي (The Perpetual Virginity of Mary) أو دوام بتولية العذراء.
ترجمة أبونا متياس فريد، 33 صفحة (قطع متوسط)

في الفصل الثاني، يدعو ق جيروم الروح القدس لينطق على لسانه مدافعًا عن بتولية العذراء، ويدعو الرب يسوع ليحفظ كرامة الرحم المقدس من أي شكوك تثار حول شبهة أي علاقة جنسية، ويدعو الآب أن يعلن دوام بتولية العذراء.
في الفصل الثالث: بيعرض هيلفيديوس حجته كالتالي:
-       بيقول إن متى قال ”وقبل أن يجتمعا وجدت حبلى“، فده معناه من وجهة نظره أن كانوا سيجتمعان بالتأكيد. وبيقول: ”لأنه ما كان للبشير أن يقول "قبل أن يجتمعا" إذا كانا لن يجتمعا أبدًا.. لأنك لا تستطيع أن تقول عن إنسان "قبل أن يتغذى" دون أن يكون هو مقبلاً على الغذاء“. يعني ببساطة كلام متى بيقول إنهم اجتمعا فيما بعد.
في الفصل الرابع: وخلي بالك ق جيروم من الناس اللي لاذعين قوي في هجومهم.. لذلك بيقوله يعين إحنا لو قلنا إن هيلفيديوس قبل أن يتوب اختطفه الموت. (ههههههه). هل ده معناه أن هيلفيديوس ممكن يتوب بعد ما يموت. طبعًا ق جيروم فوّر حجته..
-       وبيقول كمان إن ”كلمة "قبل" رغم أنها تعني تتابع زمني لكنها لا تستوجب بالضرورة حدوث الشيء التالي إذا كان هناك ما يمنع حدوثه“
بيرد جيروم كمان على عبارة أن مريم كانت بتوصف على أنها امرأة يوسف.. وقال إن كلمة "امرأة" لا تزعجنا في شيء، لأن سفر التثنية بيسمى الفتاة المخطوبة لرجل على أنها تدعى امراته أيضًا (انظر تث 22: 23، 24؛ 20: 7). بعد كده بيرد على سؤال افتراضي: طب ليه العذراء لم تحبل إلا بعد أن خُطبت؟ وبيرد في 3 نقط على السؤال ده:
-       ليظهر أصل ونسب مريم من خلال ارتباطها بيوسف
-       حتى لا تُرجم كزانية
-       ليكون يوسف عونًا لها- وقال فعلاً أن يوسف كان خادم أكتر منه زوج.
الفصل الخامس:  بيرد جيروم على آية ”لم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر“ لأن هيلفيدوس قال إن "حتى" تفيد أنه بعد كده عرفها.. وكمان البكر تعني أن في ولاد آخريين..
-       جيروم عن كلمة "حتى" بيقول: "وإن كانت تحدد الأزمنة، لكنها كثرًا ما تدل على زمن غير محدد" وبيجيب أمثلة تدعم رأيه ده.. زي آية "حتى الشيخوخة أنا هو" (إش46: 4) وبيسأل هل ربنا هيتغير بعد ما نشيخ. أو "ها أنا معكم إلى (حتى) انقضاء الدهر" (مت 28) هل معناه أنه مش هيبقى معانا بعد انقضاء الدهر؟
-       وكمان بيجيب الآية بتاعة 1كو15 : 25 ، عن أن المسيح سيملك "حتى" يضع أعداءه تحت قدميه.. فهل المسيح مش هيملك بعد كده.. (ليس لملكه انقضاء- عبارة قانون الإيمان).. وبيرد جيروم زي ق غرغوريوس النزيانزي بالظبط في الخطب اللاهوتية.. (راجع البوست ده: http://christopraxy.blogspot.com/2018/10/blog-post_19.html). وبيجيب آية تانية عن موسى "لم يعرف قبره حتى اليوم"
للرد على حكاية أن بكر تعني أن في أولاد تانيين، بيقول جيروم: أن الناموس بيدعو كل فاتح رحم (بكر) وإلا كان الكاهن مينفعش يقدس الطفل إلا لما يستنى أحسن أمه تخلف تاني.. وبالتالي أي ولد هيتولد الأول هيسمى بكر سواء أمه خلفت تاني أو لا.
الفصل الثالث عشر: بيرد فيها على تفسير خاطئ لتعبير "أخوة يسوع"، لأن هيلفيدوس قال إن يعقوب الصغير ويوسي هما أبناء من مريم. وبيرد كالتالي:
-       لو كان عندها آبناء آخرين مكنش ائتمنها ليوحنا عند الصليب..
-       قال إن مريم أم يعقوب الصغير دي زوجة حلفا أو كلوبا (عادة الاسمين)، وهي أخت العذرا مريم.
طب ليه سماهم الإنجيل ”أخوة يسوع“؟ هيرد جيروم بأنه في 4 أنواع من الأخوة كالتالي:
-       أخوة بالطبيعة: زي يعقوب وعيسو.. بطرس وأندراوس (إلخ)
-       أخوة بالجنس: أو العرق، زي أن كل اليهود أو المصريين أخوة
-       أخوة بالقرابة: من عيلة واحدة.. وجاب أن إبراهيم كان بيدعي لوط أخوه (تك 14: 14) بالرغم أنه ابن أخوه (تك 14: 16).. نفس الشيء يعقوب ولابان.. كان بيقول على لابان أخوه بالرغم أنه خاله (تك 14: 16). حتى لابان قال على ابن اخته يعقوب أنه أخوه (تك 26: 10- 12).  
-       أخوة بالمحبة: ما أحلى أن يسكن الأخوة معًا.. والمسيح بيقول المجدلية اذهبي إلى "أخوتي"..
بيستنتج جيروم أن أخوة يسوع هم أخوة من النوع (الثالث).. إخوة القرابة.
الفصل التاسع عشر: بيستشهد هلفيديوس بترتليان (جيروم بيقول إن ترتليان ملوش علاقة بالكنيسة)، وفيكتورينوس (وجيروم بيقول أنه مقلش كده)
الفصل العشرين: بيقول جيروم أن مفيش شيء وحش في الزواج.. ومفيش حاجة تخجل منه.. لكنه بيرفض أن ؤمن بما لم يكتب في الإناجيل. ولا نحتقر الزواج لأن (البتولية نفسها هي ثمرة الزواج).. وإن كان بيقول إن يوسف النجار نفسه صار بتولاً بعد ذلك.  

السبت، 15 ديسمبر 2018

رموز العذراء عند مار إفرام السرياني



الكتاب ده ترجمة لكتاب لأحد الدارسين في مجال الآباء السريان اسمه ”سابستيان بروك“، واسم الكتاب ”قيثارة الروح“ (The Harp of the Spirit)- 12 قصيدة لمار إفرام السرياني. الكتاب ده إصدار مكتبة المحبة وثمنه (جنيه ونص).. ترجمة الراهب مسكيموس الأنطوني في 125 صفحة (القطع الصغير).. لكن ملحوظة هامة جدًا: الترجمة مزعجة في أحيان كثيرة.. ناهيك عن إخراج الكتاب. 
مار إفرام بيتبنى فكرة إن التفسيرات الرمزية تناسب وصف الأسرار الفائقة للإدراك.. يعني ميلاد الله من خلال عذراء.. كيف يمكن التعبير عنه؟ إله أزلي يُولد في الزمن، وسيد الكون يولد من فتاة تقول عن نفسها أنها خادمة أو أَمة.. ما هذه المفارقات؟ ”هذه المفارقات تولد الدهشة، والدهشة تؤدي إلى التسبيح“ (ص 35).
هنركز على رموز العذراء مريم.. وسؤالي الذي أبحث عنه: أين التشبيهات والرموز التي نرتلها في مدائح كيهك (لا أقول ثيؤتوكيات- ده موضوع آخر) من كتابات الآباء؟ ربما مار إفرام يمثل محطة رئيسية للإجابة على هذا السؤال؛ لأنه مزج بين كونه لاهوتي.. وكونه كشاعر.. بشكل منقطع النظير. وهذه خبرة التسبيح، والشعر واللغة الرمزية في قلبها.
1-              العذراء والصدفة أو اللؤلؤة. مار إفرام عنده 5 قصايد بعنوان اللؤلؤة (Pearl) بيشير إلى العذراء بأنها تشبه المحار/ أو الصدفة التي حبلت بالبرق الذي يمثل اللاهوت (ص56). ودي طريقة تكون اللؤلؤ داخل الحيوانات الرخوية. بيقول:
-       أمك هي العذراء عروس البحر
فبدون تزاوج انحدر النور إلى أحشائها.
2-              العذراء التي أرضعت ابن الله: من أناشيد الميلاد (11) يقول ما إفرام:
-       ثدياها امتلآ باللبن..
قد صنعت هذا من الأرض العطشانة (إش 53: 2)
إذا أطعمتك، ذلك لأنك أخذت على نفسك الجوع
إذا أرضعك ثدياها،ذلك لأنك بإرادتك عطشت
لو ضمتك إلى صدرها، ذلك لأنك الجمر الرحيم حفظت حضنها من أن يحترق
إن أمك سبب تعجب.. (ص63، 64)
حتى الآن في التشبيهين السابقين.. نرى في مدائح كثيرة فكرة اللؤلؤة والحجر الكريم والجوهر المكنون.. وكذلك نرى مَلمح إرضاع اللبن للمسيح الإله من ثديي العذراء.. أو أنها الأرض العطشانة أو اليابسة التي أنبتت بدون ماء رجل. وكلام مار إفرام فيه إشارة إلى إش 53: 2 اللي بتقول: ”نَبَتَ قُدَّامَهُ كَفَرْخٍ وَكَعِرْق مِنْ أَرْضٍ يَابِسَةٍ“. مار إفرام شاف إن العذرا هي الأرض اليابسة. كذلك مَلمح أنها احتوت جمر اللاهوت داخلها دون أن تحترق.. مثل العليقة المشتعلة بالنار التي ظهر فيها الكلمة في العهد القديم دون أن تحترق أغصانها. أمّا عبارة مار إفرام عن أن العذراء هي ”سبب تعجب“ فده بنشوفه كتير عن أن المرنم أو مَن قام بنظم المدايح يعترف أن عقله تاه في التفكير في هذا السر وهذه المفارقات.. وكان هذا سبب انطلاقه في التسبيح.
3-             العذراء ومركبة حزقيال: من أناشيد مريم (7)- بيقول بيقول مار إفرام: ”تعالوا... دعونا نتعجب من العذراء، ابنة داود“ ثم يقول:
-       هي النبع التي أعطت الينبوع
هي المركبة التي تحمل الفرح من الآب
حمامة صغيرة (نش 6: 8) حملت النسر، قديم الأيام (دا 7: 9) (ص 110).
           ثم يتحدث على لسان العذراء نفسها ويقول:
-       ليت حزقيال يأتي ويراك على ركبتي،
ليركع ويسجد لك، ويعترف،
أنك أنت الذي رآه محمولاً بالشاروبيم
فوق المركبة (حز 1)، ودعه يقول لي: مبارك مَن يحملك الآن
المركبة تقف حائرة، لأن الذي تحمله هو سيدها..
تعال يا إشعيا، وانظرني، .. لأني ولدت، وبتوليتي مازلت مختومة...
انظر إلى عمانوئيل (إش 7: 14) الذي كان مخفيًا عن عينيك. (ص 111- 112)
وهنا تظهر فكرة الربط بين العذراء ومركبة حزقيال التي يحملها الشاروبيم ويجلس فوقها الله المتعال.. ملمح الحمامة.. وده ملمح موجود بكثرة في المدايح التي نرتلها في شهر كيهك.
4-              العذراء السماء الثانية: في عظة عن الميلاد يقول مار إفرام:
-       كيف لبطن أن تحمل نارًا مشتعلة
وكيف أن الجمر سكن في بطن مبتلة ولم تحترق
ثمامًا مثل العليقة على جبل حوريب (خر 3: 2) (ص 115)
....
هوذا الذي قاس السموات بالشبر
يرقد في مزود عرضه بالشبر.. (ص116)
موسى رأى رموزه، عندما رأى النار في العليقة.. (ص 117)
....
اليوم صارت مريم لنا السماء التي تحمل الله
لأنه في داخلها الإله العلي نزل وسكن (ص 121)
...
هي السماء الجديدة.. (ص 122)
...
هي غصن عنقود العنب، لقد أعطت ثمرًا..
هي النبع الذي فاض منه الماء الحي.. (123)
...
السماء هي كرسي مجده (إش66: 1)
ولكنه يجلس على ركبتي مريم (ص124).
هنا يظهر ملمح البطن التي تحمل الجمر، زي عليقة موسى، وكذلك مَلمح السماء الثانية، وغصن الكرمة، لأن المسيح هو الكرمة الحقيقة (يو 15)، ومَلمح النبع، والسماء الثانية، وركبتي العذراء باعتبارهما العرش الإلهي.
يُتبع