الاثنين، 14 يناير 2019

عظتان عن أتروبيوس- ق يوحنا ذهبي الفم



بيانات الكتاب:
الكنيسة تحبك
إصدار لجنة التربية الكنسية- إسكندرية- 
في (80 صفحة من القطع الصغير)
عبارة عن عظتين كتبهم ذهبي الفم بمناسبة واحد اسمه أتروبيوس (Eutropius) كان عبد في الأول وصار أحد رجال الأمبراطور في عهد أركاديوس وأفدوكسيا زوجته، وكان مسيطر على مقاليد الأمور، وألغى حق الكنيسة في حماية اللاجئين إليها.. لكن تبدلت الأحوال واضطر للهروب والاحتماء في الكنيسة. صعب على ذهبي الفم، ودافع عنه وخباه في الكنيسة. إحدى العظتين كان لسه موجود في الكنيسة والثانية كان هرب من الكنيسة ليلاقي حتفه وإعدامه خارجها. فيما يلي ملخص للعظتين:
العظة الأولى:
في رثاء لحال أتروبيوس بيقول أين البهرجة الأوبهة اللي كانت مصاحبة ليك.. فين المتملقين.. والولائم.. صاروا خيالات.. وظلاً عبر.. ودخان تبدد.. وفقاعة وانفجرت.. ونسيج عنكبوت قد تهرأ. ”أما كنت أقول لك أن الثروة هي خادم ناكر للجميل؟ لكنك لم تصغي إلي“. لما كنت بنتتهرني علشان مقولش الحق.. كنت بقولك أنا بحبك أكثر  من اللي بيتملقوك. هما سبوك وأنا مش هسيبك في كارثتك. الكنيسة اللي كنت بتعاديها.. بتفتح أحضانها ليك.
يدعو ذهبي الفم الناس تاخد عبرة.. من تبدل الأمور الدنيوية. وأنهم يغفروا للراجل ده.. لأنها فرصة للكنيسة تظهر قوتها وعطفها..  وبكده تكون قد ”أسرت عدوها بالحب وأبادت عداوته“.. حاجة كده زي المثل اللي بيقول إذا أردت التخلص من أعدائك حولهم إلى أصدقاء. وبعدين بيقول أن أتروبيوس ده عبرة للأغنياء حتى لا يعتمدوا على المال، وعبرة للفقراء علشان ميسبوش فقرهم.
العظة الثانية:
بيقول أن أتروبيوس ساب الكنيسة بإرادته ولم تتخلى الكنيسة عنه.. وبيطمن الشعب بسبب هجوم الجيش على الكنيسة وبيقول: ”لا تحدثني عن الحصون والجيوش، لأن الحصون تشيخ بمرور الزمن، أما الكنيسة فلا تشيخ..“، 
”هكذا يكون حال الكنيسة:
عندما يهاجمونها تنتصر،
يلقون عليها الشباك فتغلب،
يشتمونها فتزدهر أكثر،
تُجرح لكنها لا تخور بسبب جراحاتها،
تهاجمها العواصف، لكنها لا تهلك.
تصارع لكنها لا تُقهر،
يحاربونها لكنها لا تنهزم.
وإذ هي تعاني من هذه الحروب القائمة يظهر بالأكثر سمو نصرتها.“
تعرض ذهبي الفم في الوقت ده لإهانات وبيقول أنهم سحبوه على الأرض.. لكنه لم يشعر بالإهانة. ”فالعالم كله قد يهينك، لكنك إن لم تهن نفسك بنفسك لا تكون مهانًا“. ثم يشرح بوضوح أنه لا يهاجم الغنى بل الجشع.. ”فالأغنياء أولادي، والفقراء أيضًا أولادي“. ثم يتحدث عن السعادة، ويقول ”لا تسمي الغني سعيدًا، ولا تسمي إنسانًا أنه بائس، إلا من يسلك في الخطية.. لأن الإنسان لا يكون سعيدًا أو بائسًا بحسب الظروف بل بحسب أحواله الداخلية“. الحياة رحلة عابرة.. ونقيم في فندق. فماذا نفعل؟ ”انزع الكماليات.. لا تطمع.. لا تظلم.. لا تغتصب“.
بيتعرض لتعبيرات أنثروبوموفية زي الله يندم أو يغضب أو يكره أو يغتاظ.. وبيدلل بشواهد، ولكنه بيقول ”لا تأخذ في اعتبارك ضعف التعبير.. الله غيور لأنه يحب.. يغتاظ ليس لأأنه خاضع للعواطف بل لأجل التأديب.. ينام ليس لأنه ينعس بل هو تعبير عن طول الأناة“ (صفحة 47). وبيقول إن الله بيقبل تعبيرات جسدية معروفة لينا ”حتى نفهم أمورًا تسمو عن أفهامنا“. لكن هذه التعبيرات لا تُفهم بمعنى مادي جسدي. ”إن الله خاطب البشر مستخدمًا توضيحات بشرية.. وهي تعجز بحق عن أن تمثل ما يتكلم به.. لكنها تكفي السامعين بمقدار ضعفهم“ (صفحة 53).
بيشرح ذهبي الفم كيف نزل العريس من سماه، أي المسيح، ليرتبط بعروسه (الكنيسة، ويطهرها بعد زناها، ويمهرها بدمه.. وعربون الروح القدس.. ويلبسها ثوب الفضيلة الموشى بالذهب. ثم يتطرق لأمر الزواج ثانية.. وبيقول إن ربنا لمّا عرف أنه لو رسم طريق واحد لكل الناس سيضل كثيرون.. فرسم لينا طرق مختلفة. مش هتقدر تدخل الملكوت بالبتولية، أدخله بزيجة واحدة.. مش هتقدر تبقى ذهب، كن فضة.. مش هتقدر تكون شمس، كن قمرًا.. مش هتقدر تكون بتول، كون عفيف في زواجك.. مش هتقدر تبيع كل ممتلكاتك.. قدِّم صدقة.

الجمعة، 4 يناير 2019

في أن الله لا يمكن إدراكه- ق يوحنا ذهبي الفم


بيانات الكتاب:
في أن الله لا يمكن إدراكه
من ترجمات المكتبة البولسية- لبنان
سلسلة أقدم النصوص المسيحية
ترجمة الأب جورج خوام- في 180 صفحة



دي ترجمة أخرى بعنوان:
طبيعة الله.. هل يمكن إدراكها؟
إصدار دار النشر الأسقفية
معلهاش اسم مترجم (لكني باخمن الأستاذ نشأت مرجان)- في 130 صفحة.



دي ترجمة أخرى للراهب مرقريوس الأنبا بيشوي

المحاور (عادل): أبي القديس، لقاؤنا اليوم حول أحد روائع كتبك وعظاتك: ”في أن الله لا يمكن إدراكه“، فما مناسبة هذا الكتاب؟

ذهبي الفم: جماعة الأنوميين نسبةً إلى أنوميوس أو أفنوميوس.. وهم أريوسي المعتقد- قد أصابهم لوثة وجنون الكبرياء وادعوا بأنهم يعرفون الله كما يعرف الله نفسه.
المحاور: وهل نحن نعرف الله؟ وبأي معنى؟
ذهبي الفم: بالطبع نحن نعرف الله.. لكننا لا ندركه بشكل كامل.
المحاور: اسمح لي يا أبي القديس.. هذه قاعدة تعلمتها بالإنجليزية تقول:
(God is knowable but incomprehensible)
 والكلمة incomprehensible تعني أننا لا نستطيع أن نحيطه علمًا أو ندركه بشكل كامل.
ذهبي الفم: هذا صحيح تمامًا.
المحاور: ثم ما هي الملامح الرئيسية لردك على هؤلاء الأنوميين؟
ذهبي الفم: حاولت إثبات الهوة الكبيرة بين الخالق والمخلوق، ثم إثبات أن الملائكة أنفسهم لا يدركون الله بشكل كامل، ثم إثبات أننا لا نعرف الكون ولا أنفسنا بشكل كامل.. فما بالك بالله.
المحاور: لنبدأ بالنقطة الأولى!
ذهبي الفم: 1- بولس يقول إننا نعرف ”بعض المعرفة“ (1كو 13).. وبالتالي نحن في حالة معرفة جزئية. 2- بولس ايضًا يقول أننا ”ننظر الآن في مرآة في لغز“ (13: 12). 3- الأنبياء والمزامير تتحدث عن حكمة الله غير الموصوفة فما بالك بجوهر الله.
المحاور: أيهما أعظم حكمة الله أم جوهره؟
ذهبي الفم: بالطبع الجوهر أعظم.. لأن ”جوهره لا ينبع من حكمته، بل حكمته نابعة من جوهره“ (عظة 1: 23)، فإذا كان الأنبياء وبولس يؤكدون عمق غنى الله وحكمته وعلمه.. وما أبعد أحكامه عن الفحص.. فكيف نحشر أنفسنا فيما يختص بجوهر الله. ”إن كان ضبطه للكون أمر غير مدرك، إذن بالأولى جدًا أن الله نفسه في غير متناول قوى إدراكنا“ (1: 31).
المحاور: ماذا عن قدرة الملائكة على إدراك الله؟
ذهبي الفم: 4- ”الملائكة يُظهرون رهبة في السماء، والأنوميون يُظهرون وقاحة على الأرض“ (1: 36).
المحاور: لكنك يا أبي تقول إن الملائكة لا ترى الله حرفيًا؟
ذهبي الفم: نعم.. أنا قلت هذا فعلاً.. لأن الرؤية هنا تعني المعرفة.. وليست الرؤية الحسية. سنأتي إلى هذه النقطة بالتفصيل. 5- الهوة بين الله والإنسان بقدر الهوة بين الجبلة والجابل.. الطين والخزاف.
المحاور: إلى هذا الحد؟
ذهبي الفم: وأكثر من ذلك. لأن الخزاف والطين من نفس المادة.. الإنسان من تراب في النهاية. ”وإن كان الإنسان يبدو أعظم وأكثر جمالاً من الطين، فهذا الفرق لا يُعزى إلى اختلاف في الطبيعة بينهما، بل يُعزى إلى مهارة الصانع“ (2: 35، 36).
المحاور: هذا الكلام يذكرني يا أبي القديس بأن بعض التقارير العلمية تقول إن الفارق في الخريطة الجينية للإنسان وبعض القردة العليا لا يتجاوز كسر في المئة.
ذهبي الفم: ها أنا أقول لك أن الخزاف نفسه في جوهره لا يختلف عن الطين الذي في يديه. وإن كنت في شك ”دع توابيت الموتى ورماد جثث الموتى المحروقة يقنعوك“ (2: 36).
المحاور: ما هي مجالات حكمة الله المخفية عنا في تدبير الكون؟
ذهبي الفم: كلها تمثل تساؤلات بسيطة مقارنة بالسؤال عن جوهر الله.. ومنها: ”لماذا يعاقب إنسان، بينما آخر يجد رحمة؟ لماذا يفلت إنسان من العقوبة بينما آخر محمل بالبلايا؟ لماذا ينال إنسان المغفرة بينما لا ينالها آخر؟“ هذه الأمور تحدث عنها بولس في رومية 9 حيت قال إن الله ”يرحم من يشاء ويقسي من يشاء“
المحاور: إذن كان بولس يتحدث في رومية 9 عن حكمة الله المخفية في تدبير شئون الكون.. وليس عن اختيار الله للبعض للخلاص وآخرين للهلاك بشكل يبدو اعتباطيًا كما تقول القراءة الكالفينية.
ذهبي الفم: في رأيي بولس لم يكن يفكر في هذه القراءة مطلقًا. 6- بولس يقول: ”لست أحسب نفسي قد أدركت“
المحاور: ربما يقصد بولس الأمور الأخلاقية وليس جوهر الله.
ذهبي الفم: لا.. في هذه الأمور يقول جاهدت وأكملت السعي ووضع لي أكليل البر.. فكان في طريقه إلى إدراك الجائزة. كذلك بولس لم يقل أنا لست أحسب نفسي قد عرفت.. بل قد أدركت.
المحاور: إذن هناك فارق بين المعرفة والإدراك؟
ذهبي الفم: صحيح.. فالله يُعرف لكنه لا يُدرك.. الإدراك يعطي معنى الاحتواء الكامل.. وهذا مستحيل بالنسبة لله (2: 47).
المحاور: ماذا عن الكون؟ هل ندركه كاملاً؟
ذهبي الفم:  7- البشر لا يعرفون مادة تكوين السماء.. هل هي بلورات ثلجية أم سحب متطثفة أم هواء سميك.. فكيف يتحدثون عن معرفة جوهر الله؟
المحاور: كان هناك في زمانكم جدل حول مادة النجوم.. وأظن أرسطو قال بأنها من عنصر خامس يسمى الأثير.
ذهبي الفم: آخرون قالوا بأنها من النار.. كانت معرفتنا العلمية أقل بكثير من عالمكم اليوم..
المحاور: نحن تقدمنا كثيرًا في هذا المضمار.. لكن لا يزال الكون غامضًا بالنسبة لنا.
ذهبي الفم: استشهدت بآية من إش 40: 15 ”هوذا الأمم كنقطة من دلو أمامه“ وسألتهم: ”أخبرني أنت عن حيز عظمتك في هذه النقطة يا من تزج نفسك فيما يختص بجوهر الله والذي هو كل الأمم (مجتمعة) مثل نقطة من دلو؟“ (2: 28)
المحاور: رائع جدًا يا أبي القديس.. هذا يذكرني بقول لأينشتاين يقول فيه ”إننا نرى الكون بعين بعوضة جاثمة على ذيل أسد“
ذهبي الفم: صحيح جدًا.
المحاور: نأتي لنقطة الملائكة.
ذهبي الفم:  8- الله غير مدرك للملائكة أنفسهم.. فكيف ندركه نحن؟ لاحظ أن بولس بيقول إن الله ساكن في نور لا يدنى منه ولم يره أحد قط (1تي 6: 15- 16).
المحاور: ما الفرق بين قولنا عن الله أنه ”نور لا يدنى منه“ وأنه ”ساكن في نور لا يدنى منه“؟
ذهبي الفم: الثانية أصعب.. فهو لا يُدنى منه.. ”فهو من البداية شيء لا يُستقصى ولا يمكن لأحد الاقتراب منه“ يعني البحر مثلا غير مدرك لأن الغواص مش بيجيب آخره.. لكن لو قلنا إن في شيء لا يُدنى منه.. فمعناها ”من البداية لا يمكن أن نفحصه أو نستقصيه“ (3: 12).
المحاور: نأتي لفكرة.. هل الملائكة يرون الله فعليًا، أو جوهر الله، أم لا يرونه أصلاً؟
ذهبي الفم: الملائكة لا ترى الله في جوهره.. بل هو يتنازل ويتكيف بشكل يناسب طبيعتهم (3: 15)، وهذا تلطُّف من الله.
المحاور: ما معنى الرؤية هنا؟
ذهبي الفم: ”فما هو رؤية بالنسبة لنا هو معرفة بالنسبة لهم“ (4: 17). الملائكة ملهاش أجنحة أصلا ولا عيون جسدية.. وطيرانها يعني أنها ”تنزل للبشر من مواضع سامية.. من نمط حياة في الأعالي“. أجنحتهم ليس لها معنى غير إشارتها لسمو طبيعتهم (3: 28). كذلك ”لا تظن أن لهم عيون، فمثل هذا الشكل والهيئة هو شيء يختص بالأجساد“ (4: 22).
المحاور: هل الإنسان يدرك ذاته بشكل كامل؟
ذهبي الفم: 9- الإنسان لا يعرف نفسه ذاتها. نحن لا نعرف جوهر النفس أيضًا. هل هي عبارة عن هواء أم نَفس أم ريح أم نار؟ (5: 27). وكيف توجد النفس في أجسادنا؟ هل هي منتشرة في كل الجسد؟ هذه سخافة لأن كده معناه أنها ”على قدر الجسد“- لأنك لو بترت يدك أو رجلك.. ستطل النفس كاملة ولا تتشوه بتشوه الجسد (5: 28). ولو هي جزء فقط من الجسد.. يبقى المفروض الجزء المتبقى ميت!
المحاور: أحسنت يا أبي. هذا الأمر من أصعب الأمور التي تباحث فيها الفلاسفة.. وأقصد بذلك: كيفية ارتباط الجزء المادي فينا (الجسد/ المادة) بالجزء غير المادي فينا (الروح/ النفس/ العقل/ mind). حتى يتندر البعض حول هذه المسألة.. مثل جورج بيركلي كالتالي:


ذهبي الفم (ضاحكًا): نعم ”لقد أسكتنا الله عن معرفة كيفية وجود النفس في الجسد لسبب معين. وما هو هذا السبب؟ لكي بدافع من سموه العظيم يلجم ألسنتنا ويسكتنا ويقنعنا أن نقبع على الأرض ولا نتدخل بدافع من الفضول فيما يفوقنا من أمور.“ (5: 29).
المحاور: هناك جزء يا أبي تحدثت فيه عن مساواة الآب والابن في الألوهية والربوبية..
ذهبي الفم: دعنا نتحدث عنه لاحقًا.. وربما بالتفصيل في كتاب آخر ”مساوٍ للآب في الجوهر“
المحاور: شكرًا لك.



الخميس، 3 يناير 2019

تقاريظ (مديح) القديس بولس- ق يوحنا ذهبي الفم


الكتاب ده عبارة عن 7 عظات كتبهم ق يوحنا ذهبي الفم عن القديس بولس الرسول،  واترجم 5 مرات كالآتي:

في مديح القديس بولس
ترجمة أبونا تادرس يعقوب
فايل إلكتروني



عظات عن القديس بولس
ترجمة أبونا مرقريوس الأنبا بيشوي
في 90 صفحة


بولس: الرسول المحب والمجاهد الشجاع- كما يراه ق يوحنا ذهبي الفم
ترجمة الأستاذ نشأت مرجان
إصدار دار النشر الأسقفية
في 110 صفحة
ترجمة أخرى من لبنان 


تقاريظ القديس بولس
سلسلة أقدم النصوص المسيحية
ترجمة الأب حنا الفاخوري
منشورات المكتبة البولسية
في 120 صفحة..

وملخصه كالتالي:

 العظة الأولى:
يقول ذهبي الفم إن الرسول بولس يمثل نفس واحدة ”جمعت في ذاتها جملة ما عند البشر من فضائل... وجملة ما عند الملائكة أيضًا“ (عظة 1: 1). ويبرهن على ذلك بأن بولس يتفوق على هابيل، لأنه قدّم نفسه ذبيحة كل يوم، وسكب ذاته سكيبًا (1: 3)، وتفوق على نوح لأن بولس كرز للمسكونة التي كانت على شفا الغرق (1: 5). وفلك بولس أعظم من فلك نوح، لأن بولس حوّل أصحاب الطبيعة الحيوانية إلى أصحاب طبيعة سماوية.
بولس يشبه إبراهيم لأنه قدم ذاته ذبيحة، ويشبه يعقوب علشان قدّم حياته كلها، مش 14 سنة، لعروسته (1: 6). بولس يشبه يوسف في عفته، وأيوب في صبره (1: 10). ويشبه موسى لأن بولس عمل زي موسى وتمنى لو كان محرومًا من أجل أنسبائه اليهود. ويشبه يوحنا المعمدان في بساطة مأكله، ولم يخشى الملوك مثل يوحنا، بل يشبه الملائكة أيضًا (1: 15)
العظة الثانية:
أظهر بولس أقصى ما يمكن أن تصل إليه الطبيعة البشرية من نبل وفضيلة (2: 1). كان يحمل همومًا أكثر من قادة العالم، وكان مع ذلك في القمة (2: 2)، وينظر إلى الأمام مستهينًا بالإهانات. لقد ”انحصر مبتغاه فيما يرضي الله“ (2: 4). وأهم حاجة عنده كانت هي محبة المسيح، والعقوبة الوحيدة في نظره هي فقدان محبة المسيح.. هذا هو جهنم بالنسبة له (2: 5). أي شيء آخر هو نسيج عنكبوت بالنسبة له.. السجن عنده لا شيء.. والسلاسل هي تاج أبهى من تاج نيرون. بولس هو نفسٌ أعظم من الماس والذهب (2: 7). ثم دايما يوحنا ذهبي الفم يدعو الناس لا للإعجاب ببولس فقط وإنما للتثمل به.
العظة الثالثة:
بولس نموذج في محبة الأعداء (3: 2).. سواء اليهود أو غيرهم. يشبهه ذهبي الفم بأنه زي القائد الأعلى لكنه بيقوم بمهام كل حد.. من جندي المشاه والفارس والمقاتل وحتى المساعد. (3: 6). وبيقول إن بولس كان بيعتر أن ”المحبة هي مبدأ كل خير وغايته“ (3: 10).
العظة الرابعة:
لما دُعي بولس فقد البصر، لكنه بعد ذلك استعاد البصر والبصيرة وأصبح نورًا للعالمين (4: 1). بيرد ذهبي الفم على بعض المعترضين أن ربنا دعى بولس بالإكراه.. فبيرد ذهبي الفم وبيقول ”الله لا يكره أحدًا. بل يدعنا أسياد قرارتنا، حتى بعد دعوته“ (4: 4). واحد يقول: طب هو تلقى دعوة من السما.. إشمعنا أنا لأ؟ فيجيب ذهبي الفم: لو مش مآمن أنها دعوة من السما فلماذا تطلبها لنفسك. ولو مآمن أنها من السماء فربنا بيدعوك أنت كمان ”لكن إن بقيت في تصلبك الأحمق فما من صوت ولو آتيًا من السماء يكفي لإنقاذك“. ثم يذكر حوادث كان فيها انتقام إلهي واضح والناس لم تؤمن ايضًا.
بيثبت ذهبي الفم أن بولس في بساطته وبدون إمكانيات استطاع هداية البشرية كلها في 30 سنة (4: 10). يعني قدر يتفوق على ملوك كان عندهم إمكانيات وأسلحة بلا حدود ووقفوا عاجزين أمام مدينة واحدة أمّا هو فبدون إمكانيات فتح كل المدن. (4: 13). فما السبب في الانتصار؟ ”الواضح الثابت أن في الأمر قدرة إلهية تفوق الوصف“. برهان معجزة الكرازة إيه كمان؟ بيقول إن الوثنيين لو هددتهم بآخطار أو بموت أو بجوع أو بخسارة المال.. هيرجعوا عن دينهم على طول. لكن ”ليس الأمر هكذا في ديانتنا، فإنه لو بترت أعضاء أبنائها أو ذبحوا لم تزد إلا ازدهارًا“. وبيقول حتى تلاميذ الفلاسفة لم يثبتوا وهربوا أمام التضييق عليهم. ”تلك طبيعة الضلال، فإنها وإن خلا طريقها من اي إزعاج تذوب وتندثر. وتلك طبيعة الحقيقة، فإنها وإن حاربها الكثيرون تزداد قوة وصمودًا“ (4: 19).
العظة الخامسة:
في العظة دي ذهبي الفم بيرد على بعض الاتهامات الموجهة للقديس بولس.. فمثلا بعض الناس بيقولوا أنه كان بيهرب أحيانًا من وجه المتاعب والاضطهادات. وبعض السلوكيات الأخرى اللي تبان متناقضة. لكن ذهبي الفم بيقول إن بولس مثلاً مفيش حد زيه تعلق بالحياة ولا احتقرها في نفس الوقت. أحيانا يقول البقاء مفيد ومهم.. وأحيانًا كان يرى أنه عايز ينطلق ويستعجل الموت (5: 4).
ذهبي الفم بيبرر السلوكيات المتناقضة لبولس بأنه زي الطبيب الماهر اللي بينوع في علاجاته، وإن دي طريقة ربنا معانا. وبيعود مرة كمان لتبرير سلوكيات بولس المتعارضة وفي طريقة ربنا معانا أيضًا: ”الله يريد أن نحصل على الفضيلة باختيار حر، لا تحت وطأة الضغط والقوة، ولهذا السبب يحتاج إلى مدورات (تصرفات متناقضة)، لا لعجز من قبله- حاشا... ، ولكن بسبب ضعفنا. يكفيه إشارة.. أو حتى يريد لتتحقق جميع رغباته.. لكن إذا قادنا مكرهين أفقدنا ما وهبنا. فلكي لا تجري الأمور على هذا النحو يعمد إلى مدوارات شتى“ (5: 8).  لذلك بيقول إن بولس مرة يهرب من الشر والخطر ومرة أخرى يواجهه بشجاعة.. مرة يُظهر تواضع ومرة يُظهر افتخار. وبيذكر أن صموئيل في مرة تفاخر بنزاهته.. وداود بقتله الدب والأسد. لكن بولس افتخر لأنه كان مضطرًا، وبسبب الافتراء عليه، وكان بيعتذر أنه بيتفاخر أكثر من مرة، وأحيانًا كان بيخفي نفسه وراء شخصًا آخر ويقول ”أعرف رجلاً“ (5: 14).
العظة السادسة:
يستمر ذهبي الفم في الدفاع عن بولس في هروبه أحيانًا من وجه الشر. وبيقول إن دي مشاعر إنسانية طبيعية ”فأي عنصر اتهام في أن يخشى الإنسان الموت؟“ (6: 5). المهم ما يترتب على المشاعر ذاتها. والإرادة أهم.. وبولس كان بيملك إرادته، زي الشهداء، وزي ابراهيم اللي إرادته تغلبت على مشاعره. وبيقول إن في مثل يوناني شهير بيقول ”الإرادة مع الطبيعة طبيعة ثانية“ (6: 6). يعني الإرادة تصبح طبيعة في الإنسان بحسب التعود. وبيقول دي مشاعر طبيعية زي الغضب اللي أوجده ربنا فينا علشان الاستخدام الصحيح.. زي إصلاح الخطاة، وإيقاظ النفس من كسلها، وإنهاض المهمل.
العظة السابعة:
يصف ذهبي الفم إن سمو بولس في الفضيلة يخلينا نشوف إلى أي مدى ممكن للطبيعة البشرية أن تصل إلى درجة عالية من الفضيلة. غيرة بولس وحميته رفعته لرتبة معلمي الكنيسة، وسعيه في نشر الكرازة في كل العالم. ونقدر نبقى زيه بنعمة ربنا.   

الثلاثاء، 1 يناير 2019

تفسير رسالة فليمون.. يوحنا ذهبي الفم


بيانات الكتاب
تفسير رسالة فليمون.. ترجمة أبونا مرقريوس الأنبا بيشوي
في 63 صفحة

وهناك ترجمة أخرى قام بها رأفت موسى ذكري
بمعرفة المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية
مراجعة د جوزيف موريس فلتس
في 68 صفحة

المحاور: في رأيك كيف أقنع بولس فليمون بقبول أنسيمس مرة أخرى؟

ذهبي الفم: بالأسلوب الحلو في الكلام، كما يظهر في الآتي: 1- قبل ما يطلب منه حاجة يشهد لمحبته ”سامعًا بمحبتك“ (ص 39). 2- بيقوله ”شركة إيمانك“ بدل ما يقوله ”إيمانك“ ليشعر بالشركة معه (ص 40). 3- بيقوله ”أحشاء القديسين استراحب بك“ وأنه له فرح وتعزية كتير بسبب محبته. 4- بيقوله ”لي بالمسيح ثقة كبيرة أن آمرك بما يليق“. أنت بتحب الخير وبتعمله للآخرين، ويقوله ”لي ثقة“ وبكده بيستميله برقة بالغة. 5- بيفكره بقيوده وشيخوخته.. وأنه ابنه ”الذي ولديته في قيودي“ وبكده ”يُسمِع فليمون للمرة الثانية صليل سلاسل الأسير لكي يستجيب لنداءه“ (ص 43). 6- مش بينكر خطأ أنسيمس ”وبذلك يخمد غضب فليمون“ ويقول: أنا أعلم أنه كان غير نافع“ (ص 43).7- بيقوله ”بدون رأيك“ لم أرد أن أفعل شيئًا.. وأنت مش مضطر لأي حاجة.. 8- اختياره للكلمات مهم ”افترق“ بدل من ”هرب“... ”ساعة“ في مقابل ”أن أصبح لك كأخ إلى الأبد“ (ص 45- 46). 9- بيقوله ”أقبله كنظيري“..

المحاور: كيف استغليت الحديث عن فليمون في توجيه شعبك؟

ذهبي الفم: 1- وجهت شعبي ناحية الامتناع عن معاملة العبيد بقسوة... لأنه في الكنيسة مفيش عبد ولا حر.. والكل واحد في المسيح. 2- تحدثت عن الصح والغفران.. فالله ترك لنا الكثير. 3- تحدثت عن التواضع المزيف. 

المحاور: هل يوجد جحيم؟ وهل يتعارض وجود الجحيم مع صلاح الله؟
ذهبي الفم: نعم، يوجد جحيم.. ولا يتعارض مع صلاح الله.
المحاور: ما هو برهانك على وجود الجحيم؟
ذهبي الفم: الطوفان..
المحاور: كيف؟
ذهبي الفم: الطوفان كان عقاب موجه لمن أخطأ قبل الناموس. ”فهل نظن أن الذي صنع كل هذا.. سيترك من ارتكبوا شرورًا أعظم بعدما أخذوا النعمة أن يمضوا بدون عقاب؟“
المحاور: فلا عجب أن مَن ينكرون الجحيم ينكرون الطوفان أيضًا!
ذهبي الفم: ”الله كلي الصلاح حتى وهو يعاقب الأشرار“
المحاور: كيف؟
ذهبي الفم: في البداية نقول أن الله خلقنا من العدم.. وهو لا يحتاج إلى شيء.. وخلق السما والأرض وما فيها من أجلنا.. أليست هذه علامات على صلاح الله؟
المحاور: نعم.. بالتأكيد
ذهبي الفم: أنا سألت السؤال ده لواحد من أتباع ماركيون وقاللي لأ.. مش علامات على صلاح الله
المحاور: طب قالك إيه هو علامة الصلاح الإلهي؟
ذهبي الفم: ”علامة صلاح الله هي ألا يحاسب الناس على خطاياهم. فلو حاسبهم لا يكون صالحًا؟“
المحاور: يا إلهي.. كأني أقرأ على الفيسبوك.. بماذا أجبت هذا الشخص؟
ذهبي الفم: ”إن الله لو لم يحاسب البشر ما كان صالحًا، بل لأنه يحاسب البشر فهو صالح“
المحاور: يا إلهي .. هل تعلم يا أبي القديس أن هناك من يقتبس لك أقولاً بزعم أنك تنكر وجود الجحيم؟
ذهبي الفم: لا أقل هذا مطلقًا..
المحاور: ماذا لو لم يجازي الله الناس على أفعالهم؟
ذهبي الفم:
1-              لسقطت البشرية من أي رقي إلى حالة من البهيمية.
2-              لتفوقنا على الأسماك التي تلتهم بعضها بعضًا.
3-              لشابهنا الذئب والأسد في وحشيتهم وافتراسهم.
4-              لو لم نكن على ثقة بأن الله سيجازينا، لأصبحت الفوضى بلا نهاية.. وستعم العالم.
5-              كنا سنرى خطايا وانحلال لا حد له.
6-              لن نجد من سيحترم أبيه.. أو يكرم أمه.
7-              لن يترك أحد اللذة والشرور.
”إن دعوة البشر للحساب هي برهان على صلاح الله العظيم“ أقول فهو ”لكونه صالحًا جدًا، فقد أعد الجحيم مسبقًا“
8-              الجحيم من أجل ألا يصبح الصالح شريرًا
المحاور: انتظر قليلاً.. النقطة الأخيرة.. كيف؟
ذهبي الفم: نعم، ”لأنه لو كان للكل (أخيار وأشرار) نفس المصير، لصار الكل أشرارًا.. لكن وجود العقاب واختلاف المصير يعطي الصالح هنا بعض العزاء (التشجيع)“
المحاور: طب ينفع يهدد ومينفذش؟
ذهبي الفم: كنا سنعرف أنه غير جاد في تهديده، وأن الأمر مجرد تهدد لا أكثر، وبالتالي لن يتوب الناس بل سيصبحون أكثر كسلاً وتقاعسًا. 
(المرجع: ترجمة أبونا مرقوريوس من صفحة 60- 63).   


الاثنين، 31 ديسمبر 2018

رسالة تعزية لأرملة شابة- ق يوحنا ذهبي الفم



بيانات الكتاب
الكتاب ده ترجمة لمقالة بعنوان ”رسالة لأرملة شابة“ (a letter to a young widow)
 للقديس يوحنا ذهبي الفم – وهي غير 17 رسالة لأولمبياس- وكانت أرملة شابة أيضًا
وترجمة ابونا تادرس يعقوب.. بمعرفة ك مارجرجس اسبورتنج
في 33 صفحة من القطع الصغير

المحاور (أنا عادل): أبي القديس يوحنا ذهبي الفم، أراك كأعظم المشيرين النفسيين والروحيين أيضًا.. لدينا أرملة شابة فقدت زوجها وحبيبها.. وكان شابًا.. هل تستطيع أن توجز لنا كيفية التعامل في مثل هذه المواقف؟
ذهبي الفم: لدي في هذه المقالة ثلاثة أفكار: الأولى: فضيلة الإفراز، والثانية، أن نفهم أن دور الله في هذه المعاناة، والثالثة: معالجة أمور تتعلق بالقلب.
المحاور: دعنا نبدأ بفضيلة الإفراز أو التمييز..
ذهبي الفم: بعد وفاة زوجها مباشرة امتنعتُ أنا شخصيًا عن الكلام معها.. هذا هو الإفراز أو التمييز المطلوب في هذه الحالات. قلت لها: ”قد امتنعت عن إزعاجكِ يوم كان حزنك في أوج شدته، وعند حلول الصاعقة بك، منتظرًا فترة من الزمن... أما الآن فإنك تستطيعين أن تفتحي أذنيكِ لمن يحاولون تعزيتك“ (صفحة 7)
المحاور: هل هذا مبدأ مشوري؟
ذهبي الفم: نعم: ”حينما تكون الزوبعة عنيفة، ورياح الحزن شديدة، فإن مَن ينصح غيره بالكف عن الحزن، يكون قد أثاره إلى المزيد من الحزن... كلمات الناصح تصبح كوقود يشعل نيران الحزن- مجددًا“ (صفحة 8)
المحاور: حسنًا.. نأتي إلى المبدأ الثاني: ماذا قلت لها عن دور الله في هذه المعاناة؟
ذهبي الفم: كنتُ مهتمًا بأن أنقل لهذه الابنة المكلومة رسالة حلوة من الله.
المحاور: ماذا قلت لها؟
ذهبي الفم: أولاً.. قلت لها أن الرسالة التي أرسلها لها هي ”أول شهادة عن عناية الله بها“، ثم قلت لها أن الله هو ”إله كل تعزية“ (2كو1: 3)، وهو عايز يعزيكي.. ثالثًا وده الأهم أن لو الله أخذ زوجها لنفسه؛ لأنه ملكه.. فهو سيحل مكان زوجها (صفحة 10). هو سيكون زوجها ومعيلها.
المحاور: عظيم.. ماذا عن المبدأ الثالث.. في مدواة أمور تتعلق بالقلب؟
ذهبي الفم: كانت هذه الابنة تشعر بالخجل أو الخزي من لقب ”أرملة“
المحاور: هذا حقيقي.. كأنها وصمة اجتماعية.. الناس مش بتسيب حد في حاله!
ذهبي الفم: عندك حق.. لكن أكدت لها ”أن لقب أرملة ليس عنوانًا لمصيبة، بل لقب للكرامة“ (صفحة 11)
المحاور: كيف؟
ذهبي الفم: ابني الحبيب.. نحن لا نأخذ مفاهيم العالم المغلوطة كشهادة علينا.. نحن لا نحتكم إليها.. ”الترمل ليس بمخجل بل موضوع إعجاب الرجال وتكريمهم“
المحاور: حكيت لها مواقف من حياتك الشخصية.. أليس كذلك؟
ذهبي الفم: نعم.. كان معلمي الفيلسوف يهتم بالطلاب.. فسألني عن أحوالي، وعندما عرف أن أمي عمرها 40 سنة، و20 سنة منها مترملة.. التفت لبقية الطلاب وصاح أمام الجميع ”يا الله! أي نسوة هؤلاء بين المسيحيين“ (صفحة 31).
المحاور: واو.. رائع!
ذهبي الفم: قلتُ لها لا تخجلي من الترمل.. كأنه أمر معيب. ”لأنه لو كان الترمل معيبًا لكانت بالأكثر البتولية معيبة“ (صفحة 15).. وربنا هيخفف عنك حمل الترمل ده ونتايجة اللي قد تبدو لها مرعبة.
المحاور: ماذا عن حزنها لفراق زوجها؟
ذهبي الفم: قلت لها أن زوجها قام برحلة إلى الله.. لذا يلزمنا أن نفرح مش نحزن (صفحة 16). لأنه كمان راح مكان أفضل.. وهو لم يكن يعيش حياة مخجلة حتى نبكي ونحزن عليه.
المحاور: لكنه كان حب حياتها؟
ذهبي الفم: قلت لها: ”إن الحب الذي كان يمن به عليكِ يمكنكِ أن تحتفظي به معكِ“ (صفحة 17).
المحاور: كيف وقد ذهب بلا رجعة!
ذهبي الفم: ”هذا هو قوة الحب أنه يحتضن ويوحد ويربط لا الحاضرين معًا فقط، والقريبين مكانًا، والمرئيين فقط، بل والذين هم بعيدون عن بعضهما البعض مسافة طويلة“ ( صفحة 18). يعني لا بُعد مكان ولا بُعد زمان يقدر يفصل بين المحبين الحقيقيين.
المحاور: واو.. ممكن أحطها على الفيسبوك!
ذهبي الفم (ضاحكًا): بكل سرور.. لكني أتساءل: ماذا فعل بكم الفيسبوك؟
المحاور: لا بل.. هذا كلام رومانسي تنين.. وأفضل بكثير مما يُكتب الآن.
ذهبي الفم: ”لا يمكن لا لطول الزمن ولا لبعد المكان أو شيء من هذا القبيل أن يقتل محبة الروح أو يلاشيها“ (صفحة 18). هناك ستلاقيه وتعيش معه مش 5 سنين ولا 20 سنة ولا 100 سنة بل آلاف مضاعفة وأجيال مديدة بلا نهاية. 
المحاور: يمكن كانت الزوجة الشابة حزينة علشان كانت متوقعة نجاح مادي ووظيفي لزوجها.. كان في آمال عريضة يعني.
ذهبي الفم: النجاح الوظيفي والمادي غير مضمون يا عزيزي.. بالذات في المجال السياسي.. مليان مؤامرات.. وأعطتها أمثلة انتهت بالسجن ومصادرة الأموال. كمان عندنا سقراط وأرسطو.. الفلاسفة دول كانوا فقراء ونالهم من المجد نصيب بالرغم من فقرهم. 
المحاور: متزعلش مني.. ما هو أفلاطون كان غني.. ونال شهرة كبيرة. مينفعش الاثنين يعني: الغنى والشهرة؟
ذهبي الفم (ضاحكًا): عندك حق.. لكني قلت لها مثلاً شهيرًا..
المحاور: ما هو؟
ذهبي الفم: (many a slip between the cup and the lip).. كيف تترجم هذا المَثل؟ أعرف أنك تترجم!
المحاور (ضاحكًا): على قدي.. لكن ده مَثل قديم .. هو معناه الحرفي.. بين الكأس والشفة مزالق كثيرة. لكن ممكن نترجمه بالبلدي كده.. تبقى في إيدك وتقسم لغيرك. بين اللحظة والتانية ممكن حاجات كتير بتتغيّر.
ذهبي الفم: أحسنت! حاجة زي كده.. المهم في هذا العالم.. لا شيء مضمون. أهم شيء أننا متأكدين أن هذا الزوج راح لمكان أفضل.. وهذا ما كانت تحتاج لسماعه هذه الشابة. وإذا كانت بتشعر أنها بلا حماية.. فيجب أن تتذكر الآية التي تقول: إلق على الرب همك وهو يعولك (مز 55: 2).
المحاور: صدقت.. شكرًا.