السبت، 5 مايو 2018

أغسطينوس وماهية الزمن



القديس أغسطينوس في كتاب الاعترافات الشهير، وفي الفصل الحادي عشر بيناقش فكرة طبيعة الزمن. يبدأ الفصل بعبارة: ”هل تجهل يارب، والأزلية ملك لك، ما أقوله لك، أم أنك في الزمن ترى ما يحدث؟ وما النفع إذًا من سرد أخباري الكثيرة بالتفصيل؟ طبعًا، لا لكي تعلمها مني، بل لكي أوقظ في قلبي وقلوب قارئيها عاطفة فنهتف بصوت واحد: «عظيم هو الرب وحميد جدًا.» (مز 96: 4).

بيرد أغسطينوس في الفصل ده على الأفلاطونيين اللي كانوا بيؤمنوا بأزلية الكون وبأزلية المادة.
-  بالنسبة لأزلية المادة، أو وجود مادة قديمة أو أولية صنع منها الله الكون. وليس من العدم.. كان رد أغسطينوس  مخاطبًا الله: ”أنت لم تصنع الكون في هذا الكون.. إذا لم يكن مكان.. ولا أمكن أن يكون قبل أن يُخلق. لم تستعمل يداك شيئًا لتكوين السماء والأرض، فمن أين أتتك هذه المادة.. التي خلقت منها كل شيء؟ وأي موجود لا يدين لك بالوجود.[1]
-  بالنسبة لأزلية الكون زمنيًا، كان الأفلاطونيين بيستخدموا سؤال شهير هو: ”ماذا كان الله يفعل قبل أن يخلق السماء والأرض؟ لو كان معندوش شغل، فليه مفضلش كده على طول، ولكن لو ظهرت عنده إرادة جديدة لخلق جديد.. فهل يبقى مجال للتحدث عن أزلية حقيقية؟“
بيقول أغسطينوس: أنا مش هارد بالطريقة المحرجة المعروفة: كان الله بيعمل إيه؟ كان بيجهز جهنم للي عندهم الفضول ده!![2] ولكن بيجيب كالتالي: بيقول إن الزمن ده من صنع الله ”الأزمنة منك وحدك تستمد وجودها.“ ولا يمكن أن يكون زمن ”قبل“ أن تصنع أنت الزمن! ولو مفيش وقت قبل السماء والأرض.. إزاي يسألوا عن عملك آنذاك Then. داخل الزمن فقط نستطيع أن نتحدث عن ”بعد“، و”قبل".“
وبيخاطب ربنا: أنت.. أنت وسنوك لا تنقضي. سنوك لا تروح ولا تجيء.. غير أن سنينا نحن هي اللي بتروح وتجيء.. سنينك كلها زي يوم واحد.. ويومك لا يتجدد كل يوم.. يومك مش بيسيب مكان للغد.. ومش بيجي بعد الأمس. يومك هو الأزل.. وبناءً على كده بيشرح معنى آية ”أنا اليوم ولدتك بإن الابن كائن مساوي في الأزلية مع الله.[3] وبالتالي بيأكد أغسطينوس أنه لا يوجد وقت (أو زمن) لم تصنع فيه شيئًا لأنك صنعت الوقت عينه.. ولو كان الوقت دائم الوجود لبطل أن يكون وقتًا.. (وكان أزلاً)
بينتقل بعد كده لشرح لماهية أو طبيعة الزمن، وبيقول: فما هو الوقت (الزمن) إذن؟ وبيقول: لو مسألتنيش.. أعرفه كويس، أما إذا سُئلت وأردت تفسيره عنه.. فلا أستطيع. وبيقول: إن الحاضر والماضي والمستقبل.. منقدرش نقول على أي منها إنه موجود.. الماضي مضى والمستقبل آتٍ.. والحاضر لو بقى دومًا من غير ما يتلاشى في الماضي فهو ليس زمانًا بل أزلاً.. وبالتالي إن كان علشان الحاضر يبقى زمن لازم يفنى في الماضي.. إزاي نأكد إنه موجود طالما إن السبب الوحيد لوجوده هو إنه ميبقاش موجود. وبالتالي إن حق لنا أن نقول إن الوقت موجود .. ده بس علشان إنه يسير نحو اللاوجود.[4]

وبالتالي الزمن ليس له وجود إلا في وعينا فقط.. العدم لا يُقاس.. ما لا وجود له لا يُقاس.. حتى لو قلنا السنة اللي جاية.. الشهر اللي جاي.. الساعة اللي جاية.. الساعة نفسها مؤلفة من أجزاء هاربة.. فكل ما ينفصل عنها يمضي، وما لا يزال فيها مستقبل.“[5]  بعد كده بيقول محدش بينكر إنه في 3 أزمنة.. ماضي وحاضر ومستقبل. لكنه بيقول: الحاضر بس هو اللي موجود.. لا وجود للمستقبل ولا للماضي.. الأصح أننا نقول: في الكون أزمنة ثلاثة: حاضر الماضي، وحاضر الحاضر، وحاضر المستقبل.. وهذه الطرق الثلاثة موجودة في عقولنا.. ولا أرى لها وجودًا إلا فيه.. حاضر الأشياء الماضية هو الذاكرة.. حاضر الأشياء الحاضرة هو الحدس المباشر.. وحاضر الأشياء المستقبلة هو الترقب..

هل الزمن يعتمد على الحركة؟ هو متحفظ.. لأنه بيذكر قصة وقوف الشمس بصلاة يشوع ومع ذلك كان الزمن بيتحرك.. (النظرية النسبية والزمكان). مرة أخرى أغسطينوس يقف متحيرًا أمام معضلة الزمن.
د. زينب الخضيري بتقول إن أغسطينوس فجر كل إشكاليات الزمن وأبرز صعوبة الوقوف عليه ببراعة شديدة.. كاشفًا بذلك على قدرة فلسفية فائقة -حتى وإن تركها معلقة وبلا حل.[6]  كمان د. زينب الخضيري بتقول: إن الزمن عند أغسطينوس هو ”الحاضر الغامض الذي يسحقه، من جهة، الماضي الذي ابتلع بلا عودة، ومن جهة أخرى المستقبل الذي لا يمكن الحديث عنه بعد.“ ويترتب على ذلك أن أغسطينوس رأى أن الوجود الحقيقي هو ذاك الوجود المتحرر من الزمن، أو التحرر من الوقت الذي تشعر به طبيعتنا الإنسانية المادية الملوثة بالخطية والتي فرضت علينا الحياة في الزمان. وبتقتبس من كتاب ”مدينة الله“ ما يلي: ”إن زمن هذه الحياة ليس إلا هروبًا نحو الموت، لا مجال فيه لأن نتوقف أو نتباطأ. وكلٌ فيه يسير بذات السرعة ويندفع إلى نفس النهاية.“ (مدينة الله، الفصل 13: 10).[7]



[1] الاعترافات، ترجمة الخوري يوحنا الحلو، الفصل 11، صفحة 243.
[2] الاعترافات، الفصل 11، صفحة 247.  
[3] المرجع السابق، صفحة 248.
[4] المرجع السابق، صفحة 249.
[5] المرجع السابق، صفحة 252.
[6] د. زينب الخضيري، لاهوت التاريخ عند أوغسطين، صفحة 50.
[7] نفس المرجع السابق، صفحة 54.

الخميس، 26 أبريل 2018

3 كتب جديدة عن الدراسات الكتابية


الكتاب الأول، 101 سؤال وجواب حول الكتاب المقدس، تأليف رايموند بروان، ترجمة ماري فكري، بمعرفة دار الأكويني:

الكتاب ده بيشرح بلغة غير متخصصة مشاكل كتير متعلقة بالوحي الكتابي، والتناقضات الظاهرية بين الأناجيل، أو ما يُعرف بمشكلة الإيزائية. المؤلف كاثوليكي، وبيقدّم موقف الكنيسة الكاثوليكية في هذه الموضوعات. الكاتب بيرى سفر يونان مثلاً كقصة رمزية (صفحة 60)، ولكنه بيقول إن ده ليس معناه إنكار للوحي الكتابي؛ لأن القصة وغن كانت رمزية، لا يزال بها رسالة إلهية موحى بها من الله.
في نفس الوقت بيقول حتى لو قصة المجوس في متى 2 يصعب إثباتها تاريخيًا، لكنه بيلوم أي حد يصرح هذا ”التأكيد المطلق بأنه لم يوجد مجوس“؛ لأن ده أمر يتجاوز ”ما يمكن أن تثبته الدراسات الكتابية. فمن الصعب جدًا دعم هذا بأدلة مثل هذا النفي المطلق، وحتى على أساس علمي بحت لا ينبغي أن نقول ذلك.“ (صفحة 62)
عن تاريخية الأناجيل بشرح 3 مراحل لكتابة الأناجيل: 1- تقليد يسوع (ما قاله وما فعله يسوع)، 2- تقليد البشارة (ما فهمه التلاميذ في ضوء القيامة)، 3- تقليد الأناجيل (وده تقليد متطور نسبيًا، وبيقول صراحة هي كتب تاريخية، ولكن ليس كذاكرة دقيقة لسرد حرفي.“ (صفحة 112)
في سؤال عن النسبة المئوية مما ورد في الأناجيل ويُنسب فعليًا للمسيح، قال أنه لا يستطيع إعطاء أي نسبة، وبيقول صراحة أن بعض الباحثين لرغبتهم في أن يكونوا دقيقين تمامًا، ”يصبحون ضيقي الأفق في نهجهم إلى حد اعتباره هو الصحيح.“ (صفحة 125) وبيقول حاجة مهمة جدًا، وهي في فرق بين الإثبات.. ومجرد الافتراض. لا يمكن أن يكون الناس اللي كرزوا بالمسيح مكنوش مهتمين بما قاله يسوع بالفعل، وكان كل همهم أنهم يكرزوا بتصوراتهم المبتكرة من خيالهم. ليه وعلشان إيه؟
بيقدم شرح جميل للحبل العذراوي، وتعبير ”أخوة يسوع“، باللجوء إلى إنجيل يعقوب المنحول اللي بيتكلم عن يوسف كرجل شيخ كان لديه أبناء عندما تزوج مريم، والأهم باللجوء إلى المصطلحات السامية، ومعنى كلمة ”أخوة“ في الأصل السامي، لأن المسيح اتكلم آرامي، أما الأناجيل فكتبت باليونانية. كلمة ”أخوة“ في تك 8: 13 تصف العلاقة بين لوط وإبراهيم، مع أن لوط ابن أخو إبراهيم.
أول مرة أعرف من الكتاب ده أن جيروم هو اول من اتكلم عن بتولية يوسف النجار أيضًا. وأول مرة أعرف أن ترتليان أول من قال أن تعبير أخوة يسوع يقصد بيه أبناء ولدتهم مريم.    
الكتاب الثاني، النص تحت الفحص، تأليف د مارك ألفونس، بمعرفة دار سلام:


في هذا الكتاب بيقدم د مارك 3 موضوعات أساسية في الدراسات الحديثة للعهد الجديد: نقد الشكل، نقد التحرير، ونقد المصادر. بيأكد الكاتب على أن الأناجيل كُتبت لخدمة حياة وإيمان الكنيسة الأولى (صفحة 18). الكتاب بيقدم معظم أو كل العلماء اللي اشتغلوا في المجال ده، واسهاماتهم. وبيعرض كل الآراء بتقييم حيادي إلى حد كبير.
على سبيل المثال، في كلامه عن جون كروسان اللي بيقول أن ألوهة المسيح ألوهة رمزية (صفحة 73 حاشية رقم 107)، بيقول في صفحة 95 إن جيمس دَن بيقول أن كروسان بيفترض اكثر ما بيفسَّر (أو يثبت). وفي مقابل استعراض كل الآراء اللي ممكن نعتبرها ”ليبرالية“ بيتسعرض رأي حد زي ديل أليسون من معهد بيرنستون اللي بيقول: ”لا يمكن ترجيح أو تكذيب أي مما قاله أو فعله يسوع.“ وأننا ”نثق في قدراتنا أكثر من اللازم، وأننا لا نملك المواهب المبهرة التي لشارلوك هولمز.“ وبيقول أن ديل أليسون يرى أن الحجج اللي بيقدمها الطرفين، المحافظ والليبرالي، تفتقر للدليل الدامغ. وكل حجة فيها نقاط ضعف ونقاط قوة. وبالتالي محدش عارف يقنع الطرف التاني.

بشكل عام لغة الكتاب متخصصة بعكس الكتاب السابق. وبصراحة وجدت صعوبة في استيعاب المحتوى، لأني لم أتعود هذه النوعية من الكتب. شكرًا د. مارك، على أنك أديتنا فكرة كبيرة في المجال ده.


الكتاب الثالث، التفسير الكتابي- اتباع نهج تكاملي، للكاتب دبليو راندولف تاتي، وترجمة عادل زكري، بمعرفة دار الكلمة لوغوس، في حوالي 400 صفحة. 

الكتاب بيعتبر مقدمة جيدة لعلم الهرمنيوطيقا- علم التفسير، وبيلقي الضوء على نقد الشكل ونقد التنقيح. والعوالم الثلاثة اللي هي (عالم النص، وعالم القارئ، وعالم الكاتب)، وإزاي بتتفاعل معًا وتؤثر على فهم النص. بالإضافة إلى فكرة عن الأجناس الأدبية في العهدين القديم والجديد. الكتاب بيذكر في نهاية كل فصل ترشيحات أخرى لمزيد من الإطلاع، وبيذكر أهم المصطلحات اللي وردت في الفصل، مع تدريب على أحد النصوص.

في قوائم المصطلحات دي في نهاية كل فصل، يمكن أكثر من 150 مصطلح، ستجد ترجمة ليها، ودي أهم المصطلحات في علم الهرمنيوطيقا. كمان في ملحق في نهاية الكتاب عن أنواع النقد، القراءات المختلفة للكتاب المقدس، مثل النقد الأفروأمريكي، النقد الحضاري، التفكيكية، نقد ما بعد الحقبة الاستعمارية، لاهوت التحرير، النقد النسائي، والأيديولوجي، الماركسي، والنقد السردي، والنقد ابلاغي الاجتماعي.
بشكل عام، الكتب الثلاثة دي مش سهلة، وعايزة صبر، وحتى لو اختلفت مع ما تقدمه من آراء، لازم تكون مطلع على هذه الآراء حتى تصبح مؤهلاً للاشتباك، بالرفض أو القبول، بس يكون على أساس مظبوط. 

الاثنين، 2 أبريل 2018

أشهر نصوص لآباء الكنيسة عن الزواج



النص الأول للقديس يوحنا ذهبي الفم، وهو بطريرك القسطنطينية في النصف الثاني من القرن الرابع، وهو من أكثر الآباء الذين كتبوا عن الحياة الزوجية والعائلية، في إحدى عظاته على رسالة أفسس يقول:
”لقد ضممتكِ يا حبيبتي لتكوني شريكة حياتي،
وأحضرتكِ لتشاركيني أوثق وأكرم الروابط (العلاقاتية)، 
وتشاركيني أبنائي، والإشراف الكامل على أمور بيتي...
عندما كان بإمكاني أن أتزوج من كثيرات.. 
سواء من الثريات أو من العائلات النبيلة، لم أختر هذا،
 لكنني فُتنتُ بكِ، وبجمال سيرتكِ، وحشمتكِ، ورقتكِ، ورجاحة عقلكِ.
 لذا توددت إليكِ، وأحببتكِ، و(الآن) أفضلك عن نفسي؛لأن الحياة الحاضرة كلا شيء.
 وأصلي وأتضرع وأفعل كل ما أستطيع لكيما نُحسب مستحقين أن نحيا هذه الحياة الحاضرة، 
 لعلنا نقدر هناك في العالم الآتي أن نتحد سويًا في طمأنينة كاملة.
لأن زماننا هنا قصير وفالت، 
 لكن إذا حُسبنا مستأهلين بعد أن نرضي الله أن نبدّل هذه الحياة بالأخرى، 
 فإننا سنكون سويًا مع المسيح ومع أحدنا الآخر إلى الأبد.. في متعة أكثر وفرة.
 أعتز بمحبتك أكثر من أي شيء آخر، 
 ولا شيء أكثر مرارة وإيلامًا بالنسبة لي أكثر من أكون في خلاف معكِ.
 وحتى إذا كان نصيبي أن أفقد كل شيء، وأن أصير أفقر من شحاذ، وأتعرض لأشد المخاطر، وأعاني صنوف الألم كلها، 
 فكل هذا سأقبله وسأتحمله أمام صدق مشاعركِ نحوي.[1]

النص الثاني للعلامة ترتليان (160- 220 م)، ونلاحظ من كلامه أنه يكتب في مقالة موجهة إلى زوجته في فترة اضطهاد تمر بها الكنيسة، يقول فيها:
”أي جمال لزواج اثنين من المسيحيين! اثنان ولكن واحدًا في الرجاء، وفي القلب،
وفي نمط الحياة الذي يتبعانه، واحدًا في الديانة التي يمارسونها.
أخ وأخت يخدمان نفس السيد.
لا شيء يفصلهما، لا في الجسد ولا في الروح.
اثنان بالحقيقة في جسد واحد، وحيثما وجد جسد واحد، كان الروح واحدًا أيضًا.
يصليان معًا، يتعبدان معًا، يصومان معًا، يعلمان أحدهما الآخر، ويشجعان أحدهما الآخر.
جنبًا إلى جنب يواظبان على حضور كنيسة الله، ويتشاركان وليمة الرب.
جنبًا إلى جنب يواجهان الضيقات والاضطهاد، ويتشاركان ما لديهما من تعزيات.
لا يخفيان سرًا عن أحدهما الآخر، ولا يتحاشان اجتماعهما معًا ابدًا.
لا يجلبان حزنًا على قلب أحدهما الآخر.
دون استحياء يزوران المرضى ويساعدان المحتاجين.
يقدمان الصدقات دون قلق، ويخدمان الذبيحة دون تعثُّر، ويؤديان تداريب التقوى اليومية دون عائق.
لا يضطران لرشم علامة الصليب خلسةً، ولا يهابان تحية الإخوة، ولا يطلبان بركة الرب في صمت.
ينشدان الترانيم والمزامير لأحدهما الآخر،
يجاهدان ليثبتا أيهما سيشدو تسابيح الرب بأكثر جمالٍ.
وعندما يسمع المسيح ويرى هذا، يبتهج.
إلى مثل هؤلاء يمنح المسيح سلامه. عندما يوجد اثنان معًا، فهو يوجد أيضًا. وحيثما يوجد هو، لا يوجد الشر بعد.“[2]  
النص الثالث للقديس غريغوريوس اللاهوتي (النزينزي)، وهو أحد الآباء الكبادوك الثلاثة الكبار، في أواخر القرن الرابع، ويقول ما يلي:
”عندما نعيش معًا نكون لأحدنا الآخر بمثابة اليدين، والأذنين، والقدمين.
الزواج يضاعف قوتنا، ويبهج أصدقاءنا، ويُحزن أعداءنا.
الاهتمام المتبادل يجعل التجارب أكثر احتمالاً.
المباهج العادية تهبنا سعادة أعظم.
والتناغم يجعلنا نستمتع أكثر بما تكسبه أيدينا.
بل هو أبهج من كل غنى لمن ليس لديهم ثروة.
الزواج هو سر اعتدال الرغبات وتناغمها، وهو ختم الصداقة العميقة.
شراب فريد من ينبوع مختوم،
ليس لمن هم من الخارج دخول إليه.
يحثان أحدهما الآخر بمنخس حبهما المتبادل، متحدين في جسد واحد، وفي روح واحد.
لأن الزواج لا يبعدنا عن الله، لكنه يقربنا أكثر إليه؛ لأن الله هو من يجمعنا في الزواج.[3]




[1] NPNF, first series, vol. 13. Homily on Ephesians, 20, p. 151
[2] Anti-Nicene Fathers, vol. 4, Tertullian, To His Wife, Book II, ch. VI.
[3] Poem in Praise of Virginity, PG 37.542A-543A (English translation in Boniface Ramsey, Beginning to Read the Fathers [New York: Paulist Press, 1985], pp. 138-139).

السبت، 24 مارس 2018

3 مشاهد تلفزيونية محترمة عن الحب


المشهد الأول من مسلسل أبو العلا البشري، سنة 1985، وبيتكلم عن التطور اللي حصل في الحب.. شاهد هذه المقطع من دقيقة 2: 30 ..

أهم فكرة في المشهد ده أن محمود مرسي بياكد على أن الحب مينفعش نعمله shortcut .. مينفعش نختصر المسافات فيه.. لازم ياخد وقته وينضج.. ويستوي كويس.. بيقولها ”اختصرتوا المسافات.. تحول الحب إلى اتفاق سريع. كل حاجة بقت فيه سهلة.. مبقاش في حاجة غالية وعزيزة. بقى زي سندويتش تكلوه في السكة وتهضموه قبل ما توصلوا.“ وبيأكد على فكرة اسمها ال tough love .. لازم الحب يبقى صعب علشان يعيش. 
المشهد التاني من مسلسل الداعية، 2013، والمسلسل كان بيتكلم عن أحداث الثورة، وجاب نموذج اثنين بيحبوا بعض من الحارة المصرية الفقيرة، وهما عليش ونعمة. عليش ونعمة في أول الحلقة كانوا خارجين .. وفي فوضى العاطفة.. بيحاول يعتدي عليها.. لكن عليش بيسعى يصلح غلطته وبيطلبها من أبوها. الطبيعي أن معظم المسلسلات والأفلام بتقدم البنت كضحية بتحاول تداري فضيحتها وتتجوز من اعتدى عليها. لكن في الحالة دي الأمر مختلف.. شاهد المقطع من دقيقة 27: 10 لحد دقيقة 30.. 


عظمة شخصية نعمة أنها اختارت تمش عكس التيار.. وترفض أنها تربط حياتها بشخص لم يحترمها. يتهيألي نسينا أن في حاجة اسمها احترام الذات.. اللي هو أغلى حاجة في الدنيا. يحاول عليش يقولها ”دي لحظة ضعف“، تقوله ”لحظة الضعف دي قتلت كل اللي باحلم بيه.“
شخصية نعمة اللي بتحب النخوة والشرف والرجولة ”مش راجل يستغل الضلمة ويتحول لكلب“.. غايبة عن مجتمعنا. لازم نقول لشبابنا كده.. ونقدم النموذج ده.. نموذج الإنسان اللي عنده كرامته أغلى شيء في الدنيا.. زي نعمة مش هتحاول تبني حياتها على غلطة.. حتى لو المجتمع كله بيقولها داري على فضيحتك. 

المشهد الثالث من مسلسل حديث جدًا هو مسلسل أبو العروسة، 2018، وفي سوسن بدر بتروح لواحدة بتحاول تخطف جوزها منها.. وبتدي درس في إزاي بتحمي مش جوزها بس لكن جوازها وعيلتها. شاهد المقطع ده من دقيقة 1: 00 لحد دقيقة 6: 00..
 

طبعًا عظمة المشهد ده في توظيف التورية، او التلاعب بالكلمات زي ”متربية“، ”حقي“، ”حقي أعرفك“.. أو عبارة ”لحد ما جاب اللي  في بطنه.. وبعد كده خته في حضني.. وطبطبت عليه.. وعالجته.. لحد ما أتأكدت أنه تاني مرة مش هياكل حاجة من الشارع.“ طبعًا الكلام أكتر على جوزها مش ابنهم الصغير.. ده ذكاء السينارست قبل أي حد تاني.
في فكرة في الكتاب المقدس قريبة من موضوع المشهد ده. كتير قوي يُشبه الله في الكتاب المقدس بالحبيب والخطيب والزوج:
-        هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: قَدْ ذَكَرْتُ لَكِ غَيْرَةَ صِبَاكِ، مَحَبَّةَ خِطْبَتِكِ، ذِهَابَكِ وَرَائِي فِي الْبَرِّيَّةِ.“ (إرميا 2: 2)
-        ”يَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، يَقُولُ الرَّبُّ، أَنَّكِ تَدْعِينَنِي: رَجُلِي، وَلاَ تَدْعِينَنِي بَعْدُ بَعْلِي.“ (هو 2: 16).. وهنا في تورية برضو.. لأنه ربنا بيعاتب شعبه وبيقولهم هيجي يوم تدعونني ”رجلي“ أو زوجي .. مش ”بعلي“.. مع أن بعل معناها زوج برضو.. كأن ربنا بيقولهم .. أنا الزوج الحقيقي.. والبعل الحقيقي.. مش الإله بعل.. ولا الأزواج الآخرين، أو بعليم، جمع بعل، اللي أنتو مشيتوا وراهم.
ده بيحصل لأن ربنا بيدافع عن العهد بينه وبين شعبه، اللي هو يشبه عهد الزيجة بين الراجل ومراته.. علشان كده اتقال”لأَنَّ الرَّبَّ اسْمُهُ غَيُورٌإِلهٌ غَيُورٌ هُوَ.“ نفس الشيء مطالبين أننا نحمي عهد الزيجة.. وتكون الغيرة على العهد الزيجي.. مش عدم ثقة بالنفس. الدفاع عن العهد الزيجي بشجاعة وعنف.. زي ما ظهر في المشهد السابق.  
كتير من الميديا بتروج لأفكار هدامة.. بس ساعات بتظبط، وإن كان في مرات قليلة زي المشاهد السابقة.    

الأربعاء، 21 مارس 2018

كتب لا تموت قبل أن تقرأها- بيتر كريفت



في هذه المحاضرة[1] يقدم د بيتر كريفت أهم كتب يمكن أن تقرأها .. ”مينفعش تموت قبل ما تقرأها“
في مجال السير الذاتية ينصح بما يلي:
1-    الاعترافات، للقديس أغسطينوس. ويعتبره أعظم كتاب بعد الكتاب المقدس.
2-    كتاب اسمه (A Severe Mercy) لكاتب اسمه شيلدون فانكوين.
في مجال الروايات ينصح بما يلي:
1-    الأخوة كارمازوف، لديستوفسكي. وبيقول أن ديستوفسكي بيخليك تتقابل مع شخصين عمرك ما تحلم تقابلهم، هما: الشيطان اللي جواك، والمسيح اللي جواك. شخصيات ديستوفسكي دايمًا غريبة الأطوار.. لكن الغريب أننا بنتوحّد معاها..
2-    رواية لسي إس لويس بعنوان (Till We Have Faces)
3-    قصة مدينتين، لتشارلز ديكنز.
في مجال المسرحيات ينصح بما يلي:
1-    مسرحية روبرت بولت، بعنوان (A Man for All Season)
2-    مسرحية لثورتون وايلدر، بعنوان (Our Town)، وبيقول أن المسرحية دي بنتقل وجهة نظر الأموات في حياتنا.
3-    مسرحية هاملت، لشكسبير.
في مجال أدب الملاحم ينصح بما يلي:
1-    سيد الخواتم، لتولكين، وبيعتبره أعظم كتاب في القرن العشرين.
2-    سجلات نارنيا، لسي إس لويس، وبيقول إنها قصص للأطفال يقرأها الكبار أيضًا. وشخصية اصلان الأسد، مش مريح لأنه أسد، لكنه صالح جدًا. وبيقول إن الأطفال بعتوا خطابات لسي إس لويس يقولوله أنهم أحبو أصلان أكثر من يسوع.. فكان بيقلهم: ”لا داعي للشعور بالذنب، لأنه هو يسوع.“
في مجال الفانتازيا ينصح بما يلي:
1-    كتاب لسي إس لويس بعنوان (The Great Divorce).. وبيقول إنه زي الكوميديا الإلهية لدانتي.. لكن في نسخة اقصر، وأكثر سهولة، وهي رحلة من الجحيم إلى السماء.
2-    كتاب ”رسائل خربر“ لسي إس لويس..
في مجال الخيال العلمي ينصح بما يلي:
1-    كتاب بعنوان (A Canticle).. لواحد اسمه ( (Leibowitz
2-    كتاب بعنوان (Brave New World) لواحد اسمه ألدوس هاكسلي، ودي رواية عن الحياة في المستقبل حيث يسيطر العلم على البشر، وتختفي المشاعر، ويقوم النظام بالسيطرة على الناس من خلال المخدرات والسيطرة على التكاثر من خلال انتاج اطفال محددي الوظائف والرغبات، في مجتمع الكل به سعيد لكنه معدوم الحرية. (ويكيبديا)
في مجال الكتب الروحية ينصح بما يلي:
1-    كتاب بعنوان (The Practice of Presence of God) لكاتب اسمه الآخ لورانس.
2-    كتاب بعنوان (The Story of a Soul) لواحدة اسمها تريزا الطفل يسوع، وهي راهبة كرملية فرنسية كاثوليكية.
في مجال الدفاعيات ينصح بالآتي:
1-    الخواطر، لباسكال
2-    مشكلة الألم، لسي إس لويس
3-    وفي كتاب تاني لسي إس لويس بعنوان (Defense of Miracles)
 في مجال الفلسفة الكلاسيكية ينصح بالآتي:
1-    دفاع سقراط، لأفلاطون
2-    عزاء الفلاسفة، لبوئيثوس
3-    أخلاقيات أرسطو
في مجال الفلسفة الشعبية ينصح بالآتي:
1-    مقدمة لتوما الأكويني، للكاتب الإنجليزي جيه كيه تشسترتون
2-    الإيمان الأرثوذكسي، لتشسترتون أيضًا. (مترجم إلى اللغة العربية)
3-    مدينة الله، لأغسطينوس
في مجال التاريخ  ينصح بما يلي:
1-    كتاب بعنوان (Everlasting Man)، لجي كيه تشسترتون
2-   كتاب لكاتب اسمه (Warren Carroll) بعنوان (Our Lady of Guadalupe: And the Conquest of Darkness )
في مجال اللاهوت ينصح بالآتي:
1-    المسيحية المجردة، لسي إس لويس
2-    الخلاصة اللاهوتية، لتوما الأكويني
في مجال الشعر ينصح بما يلي:
1-    شعر باسم (Lepanto) لتشيسترتون
2-    شعر باسم (Waste Land) لتي إس إليوت