السبت، 17 نوفمبر 2018

هل الله يغضب ويعاقب وينتقم؟ حوار مع صديق



في حوار مع صديق عن العقوبة والخلاص والبدلية العقابية، تقريبًا وبخني لأني كيف أتكلم عن هذا الأمر ولم أقرأ كتاب د. هاني مينا ميخائيل بعنوان ”العدالة الإلهية“ ومراجعة الأنبا أثناسيوس المتنيح. قولت مفيش مشكلة نقرأ الكتاب. ولكن بمجرد أني بدأت أقرأ الكتاب.. شعرت أني قرأت كتير من محتواه في كتب أخرى !!! خاصة أن د. هاني بيستخدم مراجع ثانوية مش أولية معظم الوقت.. ده ميقللش من قيمة الكتاب. عاوز أقول: عمر الدنيا موقفت على كتاب او اتنين أو تلاتة!
قرأت المقدمة.. وكان بيشرح أن غضب الله ليس كغضب الإنسان.. مفيش كلام.. صح.. لأن الانفعالات فيها معنى التغيير والله لا يتغير..  وبالتالي الله يحزن ويندم ويغضب كلها لغة مجازية او انثربومورفيزم.. بالتحديد .. لكن بدأ يقول كمان ”إن عدل الله يختلف اختلافا جذريًا عن عدل البشر“ (ص 46(.
عندي مشكلة في الفكرة دي..  قرأت أن كالفن في شرحه لحروب العهد القديم.. قال أننا يجب أن نتخلى عن أي أفكار عندنا تجاه أخلاقيات الله لأنها مختلفة عن أخلاقياتنا..[1] يعني متسألش فين عدل ربنا في حوادث معينة لأن عدل ربنا غير العدل بتاعنا.. مينفعش يتقارنوا ببعض. هل الكلام ده بجد؟
يجب أن نعرف أن الأخلاق مش اختراع بشري لكن مصدرها الله.. وتعبر عن شخصه.. والآية واضحة بتقول: ”كونوا قديسين لأني أنا قدوس“ وبناءً عليه زي ما غضب وعدل ربنا مش زي غضب وعدل الإنسان من ناحية معينة لازم يكون غضبنا وعدلنا متشابه مع غضب الله وعدله من ناحية أخرى. وإلا تزعزع أساس كل الأخلاقيات اللي بنؤمن بيها..  وممكن نعمل أي حاجة ونسميها عدل ورحمة وحب. وكده هتبقى بزرميط!
ثم دار النقاش التالي:
صديق 1: لكن مقولة عدل الله مختلف عن مفهومنا عن العدل قالها ذهبي الفم في تفسير كورنثوس الاولى. (5 لايكات)
أنا: ممكن يكون ذهبي الفم يقصد أن معايير الله في الحكم مختلفة عن معاييرنا! أنا بتكلم عن العدل كقيمة أو كمبدأ أخلاقي.. أنا بشوف ربنا بيتعامل ازاي بعدل.. وبتعلم منه ازاي اتصرف بعدل. (2 لايك بس).
صديق 1: منظور البشر عن العدل من أخطأ يعاقب.. منظور الله دعوة الجميع للتوبة واشراق شمسه على الاشرار والظالمين..
أنا: وهل الله معندوش منظور ”مَن أخطأ يعاقب“؟
صديق 1: لا، اللي اخطأ يتحمل "نتائج" الطريق اللي سار فيه.. ها قد وضعت أمامك الحياة والموت.
أنا: ما معنى هذه الآية إذن ”غَافِرُ الإِثْمِ وَالْمَعْصِيَةِ وَالْخَطِيَّةِ. وَلكِنَّهُ لَنْ يُبْرِئَ إِبْرَاءً“.. حتى دكتور هاني مينا مش بينكر أن الله بيغضب أو بيعاقب. هذا كلامه في ص 44: ”الله قطعاً يتفاعل مع الخليقة، لأنه أب ولا يمكنه أن يكون سلبياً تجاه مواقفنا منه، أو من أنفسنا، أو الخليقة إذا أسأنا التصـرف. لأن الرب لا يمكنه أن يري أبناءه ينتحرون بالشر بارادتهم، ولا يعلن غضبه ورفضه لهذا الشر، لأنه يغار بمحبته ورحمته“[2].بس أحيانًا بيقول الله لا يغضب.. وأحيانًا بيقول لا يغضب مثل الإنسان، ودلوقت في الكلام أهو بيغض وبيغار كمان.
وكمان في نفس الصفحة بينقل عن يوحنا كاسيان اللي استشهد بيه أن الله لا يغضب مثل الإنسان، ويضيف من رسائل القديس أنطونيوس أن ”أن الله لا يفرح ولا يغضب )بالصورة البشرية.(  لأن الفرح والغضب هي عواطف وأهواء بشرية“ (ص 45). لاحظ أن د هاني مينا مش بيقول أن الله لا يغضب، لكنه بيقول مش بيغضب مثل الإنسان.. وده مفيهوش مشكلة. لكن نرجع لقول كاسيان: ” يجب أن نفكر فيما يليق بالله الحر من كل هذه الإنفعالات، أو بكلمات أخري يجب أن نراه مثل القاضي الذي يحاكم وينتقم من الأعمال الشريرة ويرد الشر على فاعليه. هنا يوصف بمفردات خاصة تولد فينا الخوف من الله الذي سوف يحاكم على كل عمل ضد إرادته“ يعني أهو: الله قاضي يحكم وينتقم لكل عمل ضد ارادته! أنا أقول ذلك لأن من كلموني عن هذا الكتاب أوصلوا لي أن الله لا يغضب بأي معنى. وهذا ما لم أجده على الإطلاق.
هنا يدخل صديق آخر ويقول: 
صديق 2: لكن مار اسحق يقول الآتي:  
"لا ُ تدع الله ً عادلا، لأن عدالته لا تعلن في الأمور المتعلقة بك. كيف يمكنك أن تدعو الله عادلاً عندما تأتي على نص كتابي مثل: "فَأجَابَ وَقَالَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ: يَا صَاحِبُ، مَا ظَلَمْتُكَ! أَمَا اتَّفَقْتَ مَعِي عَلَى دِينَارٍ؟ فَخُذِ الَّذِي لَكَ وَاذْهَبْ، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُعْطِيَ هذَا الأَخِيرَ مِثْلَكَ. أَوَ مَا يَحِلُّ لِي أَنْ أَفْعَلَ مَا أُرِيدُ بِمَا لِي؟ أَمْ عَيْنُكَ شِرِّيرَةٌ لأَنِّي أَنَا صَالِحٌ؟ كيف لإنسان أن يدعو الله عادلاً عندما يأتي إلى نص الابن الضال الذي بدد كل ثروته في عيش مسرف، كيف وقد أظهر تأنيبًا للضمير فقط إنما الآب جرى ووقع على عنقه وأعطاه سلطانًا على جميع ما له؟ لم يقل أحد عنه هذا سوى ابنه الوحيد حتى لا نتشكك، وقد شهد له. أين إذن عدالة الله؟ لانه بينما نحن خطاة مات المسيح لأجلنا!"[3]
أنا: المثل بتاع الفعلة الكرامين مفهوش أي ظلم.. حتى أن صاحب الكرم بيقوله "يا صاحب، ما ظلمتك". حتى اعتراض اللي اشتغلوا من الساعة الأولى لا يجوز.. وليس اعتراض على الظلم.. ولكن الاعتراض على الكرم الزائد لصاحب الكرم.. والإجابة على سؤال: أم عينيك شريرة؟ لازم يكون بالإيجاب.. أيوه أنا حسود.. الدينار هو أجر يوم واحد ويكفي لمصاريف يوم واحد. فأشفق عليهم وأعطاهم حتى يعيشوا.. لا يوجد شيء اعتباطي في هذا السلوك.. بل هو سلوك إنسان عنده قلب وشفقة. الأمر الثاني أن تفسيرات الآباء معظمها بتدور حوالين دخول الأمم للإيمان.. ولا يحق لليهود الاعتراض على أن الأمم في أواخر الأيام نالوا نفس العطية، عطية الروح القدس.

وهنا دخلنا في موضوع جديد: وبيؤكد كلام د هاني عن أن مار اسحق بيعلم "أن الله ليس هو مدبر عقوبة الشر بنفسه" (ص 46). وهنا بدأنا النقاش وسألته صراحة:
أنا: هل الله يعاقب ويدين وينتقم بشكل إيجابي as an active agent  أم انه يكون سلبيًا ويتركنا لآثار خطيتنا لتجري مجراها؟
صديق 2: هارد عليك بمجموعة كبيرة من كتابات الآباء.
أنا: خلينا واحدة واحدة:
صديق 2: العلَّامة أوريچينوس ، العظة رقم ١٥ على سفر يشوع، فقرة ١.
"إنْ لَمْ تَكُنْ هذه الحروب الجسديَّة تَحْمِلُ في طيِّاتِها رمزَ الحروب الروحيَّة، فأنا لا أعتقد أنَّ كتبَ التاريخِ اليهوديّ كانت ستُسلَّم أبدًا بواسطة الرسل إلى تلاميذِ المسيح، هذا الذي جاء يُعلِّم السلام، حتَّى تُقرأ في الكنيسة... ولكي نحوذ على أمثلة لهذه الحروب الروحيَّة مِمَّا فَعَلَهُ القدماء، أرادَ الرسول لهذه الروايات الملحميَّة البطوليَّة أنْ تُتْلَى علينا في الكنيسة، حتَّى أنَّهُ إنْ كُنَّا روحيِّين- سامعينَ أنَّ «النَّامُوسَ رُوحِيٌّ» (رو ٧: ١٤)- فحينئذ «نُقَارِنُ الرُّوحِيَّاتِ بِالرُّوحِيَّاتِ» (١ كو ٢: ١٣) في هذه الأشياء التي نسمعها."
أنا: هنا العلامة أوريجانوس لا ينكر وجود حروب جسدية.. ولكنه يركز على المعنى الروحي الذي يجب أن نستفيد به.
صديق 2: ، تعليقات على رسالة مُعلِّمنا بولس إلى أهل رومة: الكتاب السادس، الفصل السادس، فقرة ٥ و٦ و٧. "معانٍ كثيرة تُحتَوى في المصطلح الواحد، "الموت". فعندما تسمع الله يقول: «أَنَا أُمِيتُ وَأُحْيِي» (تثنية ٣٢: ٣٩)، ‏عليك أنْ تفهمَ أيّ أنواع الموتِ هو هذا الذي يليق بأنْ يُلحِقَهُ الله. بلا شكٍّ، هو هذا الموت الذي يمنحُ الحياة، أيّ ‏أنْ يموتُ المرء عن الخطيَّةِ ويحيا في الله (رومية ٦: ١١)... لأنَّهُ بهذا الفهم يقول داود عن الله: «وَلَمَّا كَانَ يَقْتِلَهُم كَانَوا ‏يَلْتَمِسُونَهُ"  (مزمور ٧٨: ٣٤) مُظهرًا بوضوحٍ مُطلَق أنَّ هذا الذي يُميته الله، يكون بغرض أنْ يموتَ الشخصُ عن ‏الخطيَّةِ ويلتمس الله. مِنْ هذا المنطلق، أفهم ما كُتِبَ، أنَّ الله «أَمَاتَ عِيرٌ بِكْرُ يَهُوذَا» لأنَّهُ كانَ «شِرِّيرًا» (تكوين ‏‏٣٨: ٧(."
أنا: كلام أوريجانوس عن أن الله أمات عير بكر يهوذا لانه كان شريرًا.. كيف يكون معناها أنه أراد أن يميته عن الخطية.. إن لم يكن هذا نوع من النار المطهرية purgatory fire فيما بعد الموت؟ لأنه مات فعلاً بالجسد.. أين إذن سيميته عن الخطية؟ (وعلشان بحب أوريجانوس خلينا نقول أن دي فكرة مدسوسة عاليه.. تمام).
صديق 2: القدِّيس يوحنَّا ذهبيّ الفم: " لو كان غَضَبُ اللهِ إنفعالًا، لكان يحقُّ للإنسانِ أنْ يَيأس لكونه غير قادر على إطفاء هذا اللهيب (أي غضب الله) الذي أشعله بنفسه بسبب كثرة أعماله الشريرة؛ 
ولكن حيث أنَّ الطبيعة الإلهيَّة خالية مِنَ الإنفعال، حتَّى وإنْ عَاقَب، حتَّى وإنْ انتقم، فإنَّه لا يقوم بذلك حنقًا (أو غضبًا)، ولكن باهتمامٍ رعائيّ حنون، وحبٌّ صالح غزير؛ وهذا بالحريّ (يَدفعُنا) أنْ نكون ذوي شجاعة كبيرة، وأنْ نثق في قوَّةِ التوبةِ. فإنَّ حتَّى هؤلاء الذين أخطأوا في حقِّه، لا يَرغَب هو في معقابتهم انتقامًا لنفسه -لأنَّ طبيعته الإلهيَّة لا يُمكِن أنْ يُصيبها أيّ ضررٍ- بل يفعل ذلك برؤيةٍ (صالحة) لمنفعتنا نحن، ولكي يَمْنَع عنادنا مِنَ الوصول إلى حالةِ أسوأ بسببِ استهتارنا وتجاهلنا له. فكما أنَّ الذي يَبقى خارجًا بعيدًا عن النور لا يُسبِّب أيّ ضررٍ للنورِ، بل تقع الخسارة العظمى عليه بكونه صار سجينًا في الظلام؛ هكذا أيضًا مَنْ اعتاد احتقار القوَّة (الإلهيَّة) القادرة، فهو لا يُسبِّب الأذى للقوَّة، بل يلحَق أكبر ضررٍ مُمكِنٍ بنفسه. ولهذا السبب يُهدِّدنا الله بالعقوبات، وأحيانًا يَصُبُّها علينا، لا انتقامًا لنفسه، ولكن كوسيلة لجذبنا إليه .....  لأنَّ اللهَ لو كان خلقنا لكى يُعَاقِبُنا لكان حقّ عليك أنْ تيأس وأنْ تَشكّ عن إمكانيَّتك فى الخلاص. لكن إن كان خلقنا حسب إرادته الصالحة وبقصد أنْ يُمتِّعنا بالبركات الأبديَّة مُدبِّرًا كلَّ شئ لأجل تحقيق هذا الهدف منذ اليوم الأوَّل حتَّى يومنا هذا فكيف يتسرَّب إليك الشكَّ؟"[4]
أنا: هايل.. ده نص جميل.. ذهبي الفم لا ينكر أبدًا أن الله يغضب أو ينتقم.. لكنه لا يغضب عن انفعال لكنه مقالش أنه مش بيغضب.. قال لا ينتقم لنفسه.. لكنه مقالش أنه مش بينتقم.. (واخد بالك من الفرق؟ ) ده قال أكتر من كده قالك ربنا بيصب علينا العقوبات. إيه رأيك في العبارة دي؟ إحنا بنحكي في إيه: هل الله ينتقم أم لا؟ مش سؤالي هو بينتقم علشان يرضي نفسه ولا لأ.. سؤالي هل بيغضب ولا لأ. وذهبي الفم بيقول بوضوه أنه بيغضب واكثر. أما جملة ذهبي الفم أنه ”لو خلقنا لكي يعاقبنا لكان حق عليك أن تيأس وأن تشك في إمكانية خلاصك“ فدي صحيحة مية بالمية.. هو بيتكلم على فكرة أنك تيجي الحياة كعقاب أو تيجي الحياة وأنت أصلا محروم من فرصة الخلاص.. ودي فكرة كان عند الغنوصية والمانوية.. لكنه مش بيتكلم عن اللي ربنا اداله فرصة الحياة وفرصة التوبة.. وبعد كده رفضه.
صديق 2: كلام لاغريغوريوس النيسي عن قتل أبكار المصريين، فيقول:
" جلب الموت على كل أبكار مصر. وبهذا أرسى لنا المبدأ بضرورة نزع المولود البكر لل(شر) من حياتنا. فإنه من غير الممكن أن نهرب من الحياة (المصرية) بأي طريقة أخرى... لذا، ونحن نبحث عن المعنى الروحي الحقيقي، ناظرين أن الأحداث تحققت (رمزياً)، يجب أن نكون مستعدين أن نؤمن أن مُعطي القانون عَلَّم بما قيل.التعليم هو هذا: أن الإنسان كي يحيا في الفضيلة يجب أن يميت (البدايات الأولى أي الأبكار) الخاصة بالشر.."[5]
 أنا: واضح جدًا ان غريغوريوس النيسي هو هو الابن النجيب لأوريجانوس.. تمام  ده تفسير روحي ورمزي.. يعني   allegorizing.  وهو بيقول يجب أن نهمل المعنى الحرفي في سبيل المعنى الروحي.. يعني بيعترف أن في معنى حرفي..  أما المعنى الروحي للاستفادة والنمو الروحي لينا دلوقت..  منهجية النيسي هي رمزية أليجورية متطرفة كمان.. لأنه من الواضح أنه بينكر السياق التاريخ للقصة أصلاً.
صديق 2: بخصوص أوريجانوس والنيسي، فالمدرسة دي مستقية قرائتها من وحي فهم بولس الرسول (أوريجينوس نفسه اللي بيقول كده في عظاته على سفر الخروج (الرسولين بطرس وبولس قرأوا أحداث العهد القديم ازاي؟ واحد قرأ الطوفان معمودية، والتاني قرأ عبور البحر الأحمر معمودية.. يعني مش هلاك إلهي لأبناء جيل نوح، ولا هلاك إلهي للمصريين.. فهنا، القصة بقى تاريخية أو رمزية مش هتفرق، لأن المعنى والحقيقة beyond الحرف والتاريخ .. والنيسي وهو بيقول نهمل المعنى الحرفي، فهو مش بالضرورة بيعترف ان فيه معنى حرفي بالمناسبة.
أنا: كلامك عن أن دي منهجية بولس وبطرس في قراءة العهد القديم بينطوي على مغالطة كبيرة جدًا.. بطرس لما شاف الطوفان معمودية.. ده مش أنكار لحدث الطوفان ولا أسبابه المذكورة صراحة في سفر التكوين عن الشر اللي تفشى .. وأراد الله إهلاك العالم الشرير.. حتى أن علامة قوس قزح قال الله: حتى لا يعود يهلك العالم مرة أخرى.. يعني شيء واضح. . التفسير التيبولوجي بيقول أن في شخص أو حدث في العهد القديم بيحمل بُعد نبوي ودلالة أعظم لشخص أو حدث في العهد الجديد .. مين بقى قالك إن بطرس شاف أن الطوفان معمودية فقط؟؟ الطوفان رمز للمعمودية في بعض جوانبه.. (زي التطهير، والبداية الجديدة، والخلقيقة الجديدة، والميلاد الثاني) لكن الطوفان نفسه كان هلاك.. وده شيء واضح في سياق العهد القديم.
نفس الشيء موضوع الصخرة.. بولس هنا بيتبع تفسير يهودي على أن الصخرة كانت تتبعهم لتوفر لهم المياة باستمرار..[6] بعض المفسرين بيتستنتجوا أن موسى في الحادثة الأولى سمى الموضوع "مسة ومريبة" (خر 17: 7 ) وفي الثانية قال "هذه مياة مريبة" (عدد 20: 13). كذلك نفس المن كان يحمل رمز للمسيح الذي يقوت شعبه ويقودهم.. لكن بولس لم ينكر أو يلغي السياق التاريخي للقصة نفسها.
ومش متفق أن قراءة اوريجانوس والنيسي مستمدة من قراءة بولس. دي فكرة غلط جدًا .. اقرأ لجان دانيلو.. وهو محرر سلسلة سورس كرسيان الفرنسية وهو يقولك أن اوريجانوس خلط بين التيبولوجي والأليجوري بشكل يصعب فصله ... وأنا أرى إن فكرتك أيها الأخ العزيز وقوع في نفس الخطأ.. وبالأحرى كلام النيسي أننا نقتل أبكار أفكارنا الشريرة.. دي ألليجوري وليس تيبولوجي لو عرفت الفرق بين الاثنين .. هتكتشف الخطأ الكبير.


[1] Douglas Earl, The Joshua Delusion, p. 13.
[2] د هاني مينا ميخائيل، العدالة الإلهية: حياة لا موت.. مغفرة لا عقوبة، ص 44.
[3] Ascetical Homilies, Part I: 51.
[4] Two Exhortations to Theodore After His Fall: Letter 1- Paragraph 4 & 15. Nicene and Post-Nicene Fathers, Series I, Volume 9, Page 129 & 150.
[5] غريغوريوس النيسي: حياة موسى، الكتاب الثاني 89- 101.
[6] Pseudo- Philo, Biblical Antiquities, 10. 7, p. 105.

السبت، 20 أكتوبر 2018

ضد الأريوسيين- ق أثناسيوس ج2



يواصل القديس أثناسيوس في المقالة الثالثة الرد على بعض الآيات التي يفسرها الأريوسيون بطريقة خاطئة كالتالي:

الآية
كيف فهمها الأريوسيون؟
كيف أجاب أثناسيوس؟
يو 17: 3 "ويعرفونك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته"
قالوا إن المسيح بنفسه قال إن في إله واحد حقيقي
- ق أثناسيوس جاب آيات أخرى تقول إن الابن هو الإله الحق.. يو 14: 6 "أنا هو الحق"، و1يو 5: 20 "نَعْلَمُ أَنَّ ابْنَ اللهِ قَدْ جَاءَ وَأَعْطَانَا بَصِيرَةً لِنَعْرِفَ الْحَقَّ. وَنَحْنُ فِي الْحَقِّ فِي ابْنِهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. هذَا هُوَ الإِلهُ الْحَقُّ وَالْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ"
- وشرح أن الآية بتستثني فقط الألهو اللي مش حقيقيين.. ولو قصد انه يستثني الابن مكنش أضاف "ويسوع المسيح الذي أرسلته"
يو 10: 30 "أنا والآب واحد"
قالوا إن الوحدة هنا وحدة الإرادة والعمل وليس الجوهر
- قال الملايكة برضو بتعمل إرادة الآب فيحق ليهم أن يقولوا "إحنا والآب واحد".. وده محصلش.. هل قيل عنهم أنهم صورة الله وكلمته؟
- بيذكر 1تس 3: 11 "وَاللهُ نَفْسُهُ أَبُونَا وَرَبُّنَا يَسُوعُ الْمَسِيحُ يَهْدِي طَرِيقَنَا إِلَيْكُمْ" وبيقول ان الآية بتقول "يهدي" وليس "يهديان". "فهو بهذا يحفظ وحدة الآب والابن" (3: 11)
عدم علمه ببعض الأمور: "اين وضعتموه؟" ، "من يقول الناس إني أنا؟"، "كم رغيفًا عندكم؟"

- يبدأ أثناسيوس من السؤال عن عدد الأرغفة، وبيقول "لماذا نظن أنه يجهل؛ لأن من يسأل فهو لا يسأل بالضرورة بسبب أنه يجهل" (3: 37) وبيجيب دليل على كده يو 6: 6 لما سأل فيلبس من أين نتباع لهم خبز: "إِنَّمَا قَالَ هذَا لِيَمْتَحِنَهُ، لأَنَّهُ هُوَ عَلِمَ مَا هُوَ مُزْمِعٌ أَنْ يَفْعَلَ" يعني هو عارف هيعمل إيه.. بس بيمتحنهم. وبالتالي "فهو لا يسأل عن جهل ولكنه يسأل عن معرفة".
- بيقيس على كده كل الحالات المشابهة. وبيطبق القاعدة "ليس هناك جهل في اللاهوت، ولكن عدم المعرفة هو من خصائص الطبيعة البشرية" (3: 37).
- ده قال إن لعازر مات وهو بعيد عن المكان (يو 11: 14)
- وكان بيعرف أفكار التلاميذ (يو 2: 25)
- مرة أخرى "الجسد هو الذي يجهل، أما الكلمة نفسه باعتباره الكلمة، فهو يعرف كل الأشياء".
مت 28: 18: "دُفع إليّ كل سلطان"

- قال ق أثناسيوس: تُفهم ناسوتيًا.. وبيشرح أن أي شيء سيقال أن الابن أخدها طبق عليها القاعدة دي.
- ما فائدة أن يأخذ أي نعمة؟ بيشرح إن أي نعمة هياخدها إنسان عادي هي معرضة للضياع (نفتكر آدم) لكن: "لكي تبقى النعمة غير متغيرة وغير قابلة للضياع، وتظل محفوظة للبشر بشكل أكيد، لذلك فهو يمتلك العطية لنفسه ولهذا يقول أنه أخذ سلطانًا كإنسان" (3: 38).
يو 17: 5 : "مجدني"

- نفس الشيء
- بالإضافة أنه جاب آية "لو عرفوا لما صلبوا رب المجد" (1كو 2: 8) فهو رب المجد نفسه.
- وبيقرأ في نفس الآية اللي وردت فيها الكلمة (يو 17: 5)، أن المجد كان للابن منذ تأسيس العالم.
عدم معرفته بالساعة..
مر 13: 32

- ق اثناسيوس بيقول ده هو خالق الأزمنة والأوقات..
- وزي ق غريغوريوس النزيانزي بالضبط بيقول "الذي يعرف عما يحدث قبل ذلك اليوم، يعرف بالتأكيد اليوم أيضًا" (3: 24). لو لم يعرف الساعة لما كان قد تكلم عن الأمور التي تسبقها.
- بيستخدم تشبيه ظريف جدًا عن واحد بيوصف لواحد عنوان.. فبيشرحله كل شيء لحد النقطة اللي فيها البيت.. وبيسأل إزاي يبقى عارف السكة كلها وميعرفش مكان البيت!؟ هو عارف الساعة كويس.
- طب ليه قال إنه مش عارف؟ "لأنه لا يستطيع أحد أنه يفحص ما صمت الرب عنه". طب ليه قال "ولا الأبن أيضًا"؟ "قال هذا كإنسان بسبب الجسد، فهذا ليس نقصًا في الكلمة، بل هو بسبب الطبيعة البشرية التي تتصف بعدم المعرفة "3: 43)
- طب هل ده مش بيقلل من الابن المتجسد: "بالاكثر هذا لائق بمحبة المخلص للبشر، لأنه منذ أن صار إنسانًا لم يخجل- بسبب الجسد الذي يجهل- أن يقول لا أعرف لكي يوضح أنه بينما هو يعرف لأنه هو الله، فهو يجهل جسديًا"
- ق اثناسيوس بيقول أنه مقالش "ولا ابن الله أيضًا"، بس قال "ولا الابن ايضًا" أي في حالة تجسده.
- ومقالش "ولا الروح ايضًا".. علشان يأكد أن الجهل ده يخص الجسد البشري.. الروح القدس لم يتجسد.
- قال هو يعرف كل شيء، لأن "به كان كل شيء" (يو 1: 3)، و"فيه يقوم الكل" (كو 1: 17)
- لماذا قال لا أعرف "حتى يوقف تساؤلاتهم" وعلشان مصلحتنا لأننا لو عرفنا النهاية سنتراخى ولن نكون مستعدين.
- بيربط بسؤال التلاميذ مرة أخرى بعد القيامة عن الأزمنة برضو فقالهم "ليس لكم أن تعرفوا... " وبيقول إن الإجابة المرة دي مختلفة "لأن الجسد قام وخلع الموت وتأله، ولم يعد يليق به أن يجيب حسب الجسد" (3: 48).
- بيقول إن حتى الله قال لآدم في الفردوس "أين أنت؟"، وقال لقايين "اين هابيل أخوك؟" فلماذا الاستغراب إذا قال لا أعرف!
لو 2: 51 "أما يسوع فكان يتقدم في الحكمة، والقامة، والنعمة، عند الله والناس"

- من حيث لاهوته مفيش "أكثر من كونه الكلمة والحكمة والابن وقوة الله" (3: 51). هو الكامل مش محتاج يتقدّم في شيء. وهو الحكمة ومش محتاج يزداد في الحكمة.. وهو اللي بدي نعمة للآخرين وبالتالي مش محتاج يتقدّم في النعمة. ومن ناحيتنا "تقدمنا ليس هو شيئًا آخر غير أن نتخلى عن المحسوسات وأن نصل إلى الكلمة نفسه" (3: 52)
- وبالتالي "التقدم ليس تقدمًا للحكمة ذاتها، بل تقدم الناسوت في الحكمة". والدليل أنه لم يقل الكلمة بل يسوع.
- بيجيب أم 9: 1 "الحكمة بنت بيتها" أي الجسد.
مت 26: 39 "إن أمكن فلتعبر عني هذه الكأس"
يو12: 27 "الآن نفسي قد اضطربت"
كيف يكون الله ويخاف ويضطرب؟
- يكرر ق أثناسيوس ولا يمل "هو الكلمة في الجسد" فممن يخاف وهو الله؟ ولماذا يخاف الموت وهو نفسه الحياة؟
- يقتبس يو 10: 18 عن سلطانه على ذاته، وبالتالي كان يستطيع تجنب الموت. "فكونه يضطرب فهذا أمر خاص بالجسد.. وأن يكون له سلطان أن يضع نفسه أو أن يأخذها.. فهذا أمر خاص بقوة الكلمة" (3: 57). مفيش إنسان عادي بيموت بسلطان نفسه بل بضرورة الطبيعة ورغم إرادته.
- ثم يقول: "هذه الانفعالات لم تكن من خصائص طبيعة الكلمة، بكونه الكلمة، بل كانت من خصائص الجسد الذي اتخذه الكلمة" (3: 55)
- كيف يخاف وهو الذي هرب منه بوابو الجحيم وتفتحت القبور عند موته (مت 27: 54).
- انتهر بطرس عندما حاول ان يثنيه عن الألم.
- "حينما صار جسدًا أخذ جسدًا يخاف.. لكي بإبادته لهذا الضعف، يعطي الإنسان مرة أخرى أن يكون شجاعًا أمام الموت." وده اللي حصل مع التلاميذ.   


الجمعة، 19 أكتوبر 2018

الخطب اللاهوتية- غريغوريوس النزيانزي



كانت الخطب اللاهوتية الخمسة (من 27- 31) سببًا في تلقيب ق غريغوريوس بلقب "اللاهوتي"، وتميزت بالبلاغة اللغوية والدقة الاهوتية المتناهية؛ وسميت بالخطب اللاهوتية لأنها تتحدث بالأساس عن الله وصفاته ووحدته.
الخطبة الأولى (27): شروط مناقشة الحقائق اللاهوتية
يصدم ق غريغوريوس كبرياءنا عندما يقول: "ليس لكل إنسان أن يتفلسف (بالمعنى الإيجابي) في شأن الله" (27: 3). هو لا يريد أن يمتنع الناس عن التكلم عن الله، بل يقول "علينا أن نذكر الله أكثر مما نتنفس" (4). هو ببساطة يريد ممن يتحدثون في اللاهوت أن يكونوا لاهوتيين بالمعنى الحقيقي، هؤلاء الذين تطهروا، او على الأقل بدأوا طريق الطهارة، وأن يراعوا مع من يتكلمون، والتوقيت، والقدر الذي يتكلمون به. كأنه يصف ما نراه اليوم على مواقع التواصل الإجتماعي التي تحولت إلى منصات جدل عقيم ومشاجرات لفظية في بعض الأحيان، والقضية الأساسية (عن الله) تموت. وأسبابه في ذلك، أننا نعطي صورة سيئة للمخالفين عنا، ونعثر الضعفاء من ناحية أخرى: "لماذا تلف الضعفاء بخيوط عناكبك، كما لو كان في الأمر شطارة وموضوع افتخار؟" (9)
الخطبة الثانية (28): طبيعة الله وصفاته
يناقش ق غريغوريوس أننا لا نستطيع أن نحيط الله علمًا، بل إننا في معرفتنا لله نشبه موسى الذي صعد على الجبل ودخل الجبل "ليرى قفا الله، محتميًا بالصخرة، أي الكلمة الذي صار جسدًا" (28: 3). نحن لا نرى الطبيعة الخالصة لله، "بل ما يقع من الطرف"، لأن "التعبير عن الله مستحيل، إن إدراكه أشد استحالة" (4). لكن بالنظر إلى الطبيعة نستنتج صورة تقريبية عن الله؛ فنرى أنه "ليس له جسد.. وليس من العنصر الخامس كالملائكة". ثم ينتقل من الكلام بالنفي، ويقول "ليس كافيًا أن نتوقف عن قول ما ليس هو... بل يجب علينا، بعد قول ما ليس هو، أن نقول أيضًا ما هو" (9). أي لابد أن ننتقل من اللاهوت الأبوفاتي (السلبي) إلى اللاهوت الكتافاتي (الإيجابي). لأنه بيقول إن اللاهوت السلبي عامل زي واحد بيسأل ما هو مجموع 5 + 5 ويكون الرد لا هو 2، ولا 3، ولا 4، ولا 5، ولا 20.  (28: 9).
يشرح ق غريغوريوس أن العقل تجاوز عبادة الأوثان من خلال النظر إلى انتظامية الكون والتناغم بين المخلوقات. ويقول: "هذا العقل ارتقى بنا إلى الله انطلاقًا من الكائنات المنظورة" (28: 16). ثم يشرح إن ظهورات العهد القديم كانت نسبية وليست مشاهدة تامة (18). وهناك ظهورات للأنبياء كانت مجرد اختبار لحضور الله وليس إدراك طبيعته إدراكًا كاملاً. حتى في العهد الجديد يقول حتى بولس أقصى ما يتمناه أن يدرك أحكام الله وليس طبيعته.
ثم يقودنا في رحلة عبر الحيوانات بأنواعها البرية والبحرية، بلغة تصويرية جميلة، كأنك بتتفرج على ناشيونال جيوجرافيك. عن جمال الطاووس، والذكاء الفطري لدى الحيوانات، والبناء السداسي للنحل، والبناء الهندسي للعنكبوت. ثم يقول: "الطبيعة بسطت أمامك كل شيء، وكأنه وليمة أعدت للجميع؛ بسطت الضروري كما بسطت الممتع، إذا أخلصت الرؤية نرى الله في صنائعه ويبعث فيك فقرك مزيدًا من الفطنة والتيقظ." (28: 26). ثم ينتقل إلى التأمل في الشمس، والقمر، والتجمعات النجمية، والبحر، واتساعه، والهواء والسحب وانحباس المياه فيها.
الخطبة الثالثة (29): وحدة الجوهر للأقانيم الثلاثة
يقول إن وحدانية الله (مونارخية) قائمة على الكرامة المتساوية والاتفاق في الإرادة بحيث "إن وجد اختلاف في العدد، لا يوجد أي تفسخ في الجوهر" (29: 2). توجد مساواة في الأزلية بين الابن والابن، فلا بداية للأبن، ولا بداية لأبوة الآب. وللرد على قصة هل ولد الابن بإرادة الآب أو بغير إرادة؟ يقول إن "الولادة فوق الإرادة"، ويقول "إن وجد المريد والمراد داخل الله.. لأصبح قابل للتقسيم" (29: 7). أما بشأن كيفية الولادة فهي عصية على الفهم، وحتى الملائكة يجهلون ذلك. الكيف يعرفه الآب الذي ولد والابن الذي ولد "وما فوق ذلك محجوب وراء غمامة" (8).
ثم يسرد ق غريغوريوس مجموعة من الآيات الكتابية التي تؤكد لاهوت الابن، ثم يفند الآيات التي يتسلح بها الهراطقة. ويقول قاعدة آبائية هامة، وهي "أرجع ما هو أسمى إلى الألوهة، إلى الطبيعة التي هي فوق الأهواء وفوق الجسد، وما هو دون ذلك إلى المركب التجسدي" (29: 18).
الخطبة الرابعة (30): دحض الآراء الأريوسية
يبدأ غريغوريوس في تطبيق قاعدته اللاهوتية مؤكدًا عليها كالتالي: "وجهنا الألفاظ الأشد سموًا والأكثر جدارة لله، وما كان أشد وضاعة وبشرية وجهناه إلى مَن كان لأجلنا آدم الجديد والإله المتألم بسبب آثامنا." (30: 1) ثم يسرد بعض النصوص الكتابية المختلف عليها مع الأريوسيين بالأخص كما يلي:
أم 8: 22 "الرب قناني (خلقني) أول طرقه"
بيميل ق غريغوريوس أن الآية بتتكلم عن الحكمة والكلام رمزي زي ما بنقول "السموات تحدث". لكنه بيرجع يفترض أنها بتتكلم عن المسيح (الحكمة الحقيقية). بيقول: "الله ليس له علة.. لكن الجسد المخلوق للابن له علة" والعلة غائية "هي خلاصنا". وبالتالي "ما نجده مع العلة نرده إلى الطبيعة البشرية. وما نجده بسيطًا بغير علة نرده إلى الألوهة" علشان التعبير "خلقني" مرافقًا للعلة.
وبيقول لما سفر الأمثال قال "ولدني" لم يذكر السبب/ العلة. في أم 8: 25 قبل التلال ولدني (سبعينية).. وده نفس كلام ق أثناسيوس في ضد الأريوسيين.
1كو 15: 25 "لأنه يجب أن يملك حتى يضع جميع الأعداء تحت قدميه"
الأريوسيين قالوا ماذا يكون بعد ذلك؟ أيكون انتهاء لملكه أم سيطرد من السماوات"
بيقتبس ق غريغوريوس من لو 1: 33 "ولا يكون لملكه انقضاء"
ثم يفسر كلمة "حتى" (دكتوراة في حتى).. وبيقول إن "كلمة حتى لا تحد الزمن المستقبل حدًا مطلقًا".. وبيجيب آية "ها أنا معكم إلى (حتى) انقضاء الدهر" (مت 28: 20).. وبيشرح أن خضوع المسيح معناه إتمام مشيئة الآب.
عب 5: 8 "تعلم الطاعة بما تألم به"
والكلام عن أنه قدم صراخ ودموع..
بيقول إنه لما يكون الابن في صورة العبد فهو "يتنازل إلى مستوى إخوته في العبودية ومستوى العبيد، فيأخذ صورة غريبة عنه، ويحملني في ذاته.. حتى يذيب فيه ما في من شر كما تذيب النار الشمع.. وحتى اشترك في هذا الاختلاط فيما له." (30: 6)
آية "أبي أعظم مني"
كذلك "إلهي وإلهكم" يو 20: 17
وكذلك اف 1: 7 "ليعطيكم إله ربنا يسوع المسيح أبو المجد... "
قال المقصود بيها الابن من حيث هو إنسان. وقال زي ما قال أعظم قال مساو.. "أليس من الثابت أن الأعظم للعلة وأن المساوي للطبيعة؟" (30: 7)
يو 5: 19 "الابن لا يقدر أن يعمل من نفسه شيئًا"
بيقول إن ده مش معناه العجز وإنما الاستحالة.. زي ما بنقول 2 +2 لا يمكن يكون 14. وبيجيب آيات كتابية فيها المعنى ده.. "لا يمكن أن تخفى مديمة مبنية على جبل" (مت 5: 14)، و"هل يقدر بنو العرس أن يصوموا" (مت 9: 15)، و"لم يقدر أن يصنع هناك شيئًا من القوات لعدم إيمانهم.. "(مت 13: 58)
يو 14: 24 "أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته"
هو بيقول الإله الحقيقي وحدك علشان في حاجات تانية تحمل اسم الله وليسوا بآلهة.. ولو قصد أن يستبعد الابن مكنش اضاف "ويسوع المسيح الذي أرسلته" (30: 13)
عن الابن الذي يشفع فينا.. كأنه بيركع من أجلنا..
الروح أيضًا يشفع فينا
فهو يشفع فينا بحكم أنه لا يزال مع الجسد الذي اتخذه..
عدم علمه بالساعة
بيطيبق نفس القاعدة، وبيقول: "يعرف كإله، وأنه بقوله لا يعرف يشير إلى الإنسان" (30: 15)
وبيقتبس من ق باسليوس أنه قال: "لا يعرف اليوم أو الساعة على غير معرفة الآب لهما" ثم يؤكد أن كل التعبيرات المشبوهة "ترجع إلى الطبيعة المتألمة لا إلى الطبيعة التي لا تخضع للتحول، ولا يدركها ألم"

الخطبة الخامسة (31): دفاع عن ألوهية الروح القدس
قال الهراطقة "من أين تأتينا بهذا الإله الغريب الذي ليس له في الكتاب اي أثر؟" وكانوا يعتبرون الروح القدس مخلوقًا، لكنه قال "إن كان من رتبتي فكيف يصيرني إلهًا" (31: 5) ثم يثبت أن الروح القدس شخص وليس قوة أو صفة، فهو يفرز للخدمة، ويحزن، ويغضب، وهذه لا تنطبق على المخلوقات. ثم يؤكد مرة أخرى على استحالة شرح هذا الانبثاق. وأي "انتقاص تلحقه بالثلاثة تلغي به الكل" (31: 12). لاحقًا يثبت ألوهة الروح القدس بأنه الوحيد الذي لا يغتفر التجديف عليه (مت 12: 31)، وفي قصة حنانيا وسفيرة قبل أنهما كذبا على الروح القدس، وعلى الله (أع 5)
ثم يتحدث على فكرة الإعلان المتدرج ويشرح وجود 3 زلازل كبيرة: من الاوثان إلى الناموس، ومن الناموس إلى الإنجيل، ومن الإنجيل إلى الملكوت الأبدي. (31: 25) لماذا يكون الإعلان متدرجًا؟ "كان علينا أن نقتنع لا أن نُكره، لأن ما يخالف الإرادة لا يدوم" (31: 25). "العهد القديم أعلن الآب في وضوح والابن في غموض. العهد الجديد أعلن الابن، وألمع بألوهة الروح القدس" (31: 26). لابد ان يسير الأمر تدريجيًا وإلا صار حسب تشبيه ق غريغوريوس كالأكل الثقيل. أما إذا جرى الأمر بالمراقي (الصعود تدريجيًا) "فإن نور الثالوث يتلألأ أكثر فأكثر."   
في النهاية يتحدث عن فكرة التشبيهات التي نسوقها عن الثالوث، ويبين عجزها وقصورها ويتحفظ عليها. فهو يتحفظ على تشبيه الينبوع والجدول والنهر "لأنهم شيء واحد يتخذ أشكالاً مختلفة"، ويتحفظ أيضًا على تشبيه الشمس والشعاع.
على هامش الكتاب
-       عجبني اقتباساته الكثيرة من أفلاطون، ويقول "إني أوافق على قول القائل، وإن كان القائل من غير جماعتنا"
-       كان بيتكلم عن الطوفان اللي أغرق العالم وقال بالأحرى أغرق "نواة العالم" (28: 18).. هل هنا يقصد طوفان محلي محدود.. محتاجة بحث.
-       وصف الإنسان بأنه كون مصغر (microcosm) علشان أحد الآباء الموقرين انتقد الفكرة دي وقال أنها مستمدة من تعاليم اليوجا وخلافه. "هذا العالم المصغر الذي هو الإنسان" (28: 22).
-       كلامه عن التأله في أكثر من موضع لإثبات ألوهية الابن والروح القدس. وتأله الإنسان باختصار هو "الاتحاد بالله" بفضل التجسد، فهو يقول: "أصبح أنا إلهًا بقدر ما أصبح هو إنسانًا" (29: 19). ويقول :"يدعى الله إنسانًا ويدعى الإنسان إلهًا بسبب اتحاد الإنسانية والألوهة" (صفحة 132)
-       زي ما في تلميح للنظرية الشفائية للخلاص، في تلميح للبدلية العقابية فبيقول في (30: 21): "اتخذ في ذاته ما كان محكومًا عليه، لكي يحرر الكل من ربقة الحكم، وذلك عندما صار للجميع كل ما نتحن عليه- ما عدا الخطية- جسدًا ونفسًا وروحًا".
-       أختم كلامي بكلام ق غريغوريوس الجميل على الطاووس "هذا الطائر المتغطرس.. من أين له هذه الأناقة الفريدة والاعتداد بالنفس، بحيث أنه وهو المدرك لكل ما أوتي من جمال، إذا أبصر مقتربًا، أو إذا مر أمام إناثه، نصب عنقه، ونشر ذنبه من طيه، بريش كالذهب الوهاج نثرت عليه الكواكب" (28: 4). هذا الحيوان الجميل تحدث عنه ترتليان أيضًا "فإن الطبيعة هي المعلم والنفس هي التلميذ. فوردة برية واحدة، ولا أقول وردة جميلة من بستان، وأية صدفة على البحر، ولا أقول لؤلؤة من البحر الأحمر، وأية ريشة لطائر، ولا أقول ريشة طاووس، لا يمكن أن تكشف بأن خالقها شرير" (ضد ماركيون 1: 13: 5). الغريبة أن دارون صاحب نظرية التطور قال إن " a feather in a peacock's tail makes me sick إن ريشة الطاووس تصيبني بالغثيان." لماذا؟ سبحان الله! ربما لأن ريشة الطاووس تهدم نظريته!